مشاهدة النسخة كاملة : بلا تجـــــريح /عبد الشافي صيام ( العسقلاني)


ahmed
02-22-2010, 12:15 AM
عبد الشافي صيام ( العسقلاني) سفير فلسطين السابق في موريتانيا

ضمن بريدي الإلكتروني اطلعت على أكثر من مقالة للكاتب نضال نعيسة والمشرف على موقع الحوار المتمدن يهاجم فيها فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي ناسباً إليه فتوى تحريضية حول " احتفالات أعياد الميلاد المسيحية " والتي يحتفل بها المسيحيون في ديارهم وفي ديار الإسلام كل عام .
اطلعت على مقال السيد نضال نعيسة بعد عودتي من زيارة تهنئة لصديق من إخواننا المسيحيين بمناسبة أعيادهم وأعدت قراءة المقال مرة ثانية لاستغرابي مما ورد فيه من كلام على لسان الشيخ والعالم الجليل فعلا ، وليس كما يقصــدها كاتب المقـال بقصد التهكم والاستهزاء ، وكلنا نعلم مكانة الرجل العالم وما يستحقه من احترام وتقدير في أوساط غير المسلمين أيضا .
ولتقديري أن لا يصدر مثل هذا الكلام عن فضيلة الدكتور القرضاوي كما ورد في المقال المذكور المعنون بـ لماذا لا يحاكم القرضاوي بتهمة التحريض على الكراهية والاعتداء؟ .
وأعطيت هامشا لردة فعل الكاتب وطريقة معالجته للموضوع وقلت ربما كان هناك سوء فهم لكلام فضيلة الشيخ ، مع تحفظي على بعض العبارات غير اللائقة الواردة في المقال تجاه عالم فاضل وجليل .
وكانت الصدفة صباح يوم الجمعة 1 يناير 2010 إذ كنت أستمع إلى خطبة الجمعة المنقولة من مسجد عمر بن الخطاب عبر الفضائية القطرية على الخليج العربي ، وأنا على الجانب الغربي لوطننا العربي في العاصمة الموريتانية أنواكشوط ، ولم يكن استماعي للخطبة مرتبطاً بما كتبه السيد نضال نعيسه لأنني أدرك بأن من يعنيهم الأمر سيردون على الكاتب أو يوضحون له الأمر بالطريقة التي يرونها مناسبة .
وفي نهاية الخطبة قال الإمام العلامة الشيخ يوسف القرضاوي مخاطبا جمهور المصلين والمشاهدين ، سأتحدث عن أمرين .
الأمر الأول : ما نشرته إحدى الصحف من هجوم عليَّ حول فتوى منسوبة لي ودعوة أدعو فيها المسلين وأحرضهم ضد إخواننا المسيحيين في مناسبة يحيونها كل عام ، وهي أعياد الميلاد . وأن سعة صدري أكبر من الرد على ما كُتِب لأن موقفنا كمسلمين من المسيحية مختلف تماما عما ذكر ولي فتوى في هذا الأمر تشير إلى تهنئة إخواننا المسيحيين في أعيادهم ، وأشار في توضيحه لأكثر من أمر يدعونا لمشاركة إخواننا المسيحيين مناسباتهم منها الصـداقة والزمالة في العمل ، ومنها علاقات المصاهرة وما ينشأ عنها من علاقات ومودة وقربى . وقال فضيلته بأنني آخذ في هذا الأمر عن إمامنا ابن تيمية رضي الله عنه وما جاء في الكتاب والسنة ، فكيف لا نشاركهم التهنئة بأعيادهم وبيننا من هو متزوج من كتابية مسيحية ربطت بينهم علاقات مصاهرة وقربى .
هذا باختصار ما سمعته مباشرة من الرجل وما جعلني أعود إلى مقال الكاتب نعيسة فإذا به يواصل حملته بمقال آخر تحت عنوان : جورج غالاوي يرد التحية للشيخ القرضاوي . ومقال آخر بعنوان : لماذا لا يقاطع القرضاوي، فعلاً، المسيحيين؟ .
هذه الحملة لا تشكل حالة دفاع عن المسيحيين ، ولا تخدم الغرض الذي يعتقد الكاتب أنه يسعى إليه بقدر ما هي الوجه الحقيقي للتحريض وإذكاء نعرات الخلاف وزرع بذور الشقاق وسهل أن يلقي أي شخص لا يقدر أبعاد الأمور ولا عواقبها حجرا في بئر علاقاتنا الزجاجي فيهشمه ويحطمه .
لا أظن أن أحداً من إخواننا المسيحيين لم يستمع لكلام فضيلة الشيخ القرضاي المنسوب إليه في مقالة السيد نعيسة الأولى ، ولو وجدوا فيه ما فهمه نعيسة ، لطالعنا عشرات بل ومئات المقالات من المعنيين بالرد والدفاع عن حقهم الديني الذي نقر به ونعترف به كمسلمين بعيدا عن الفتوى وبعيدا عن التجريح ، وكون ذلك لم يحدث فلأنه يمثل حالة من الوعي والمسئولية لدى إخواننا المسيحيين . وهنا أحدد الكلام على ساحتنا الفلسطينية بالذات باعتبار أن فلسطين هي مهد السيد المسيح عليه السلام وأننا لا ننظر للمسيحيين الفلسطينيين أنهم أقلية داخل مجتمع مسلم بل هم مواطنون فلسطينيون لهم كامل حقوق المواطن الفلسطيني المسلم وعليهم ذات الواجبات والفارق الوحيد أنهم يؤدون صلاتهم في الكنيسة ونؤدي صلاتنا في المسجد ، وهذا هو إطار العلاقة التي تجمعنا وتوحدنا .
وتحضرني حادثة وقعت في الفترة التي كان فيها قادة فتح الكبار في الجامعات المصرية المرحوم الشهيد الرمز الأخ ياسر عرفات ( أبو عمار ) والمرحوم الشهيد الأخ صلاح خلف ( أبو إياد ) والأخ فاروق القدومي ( أبو اللطف ) والمرحوم الأخ الشيخ يس الشريف سفير دولة فلسكين الأسبق في دولة قطر ، والمرحوم الأخ فتحي البلعاوي . وكانوا يحضرون لانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين ، وكانت القيادة الطلابية برئاسة المرحوم أبو عمار تعتمد على طلبة الأزهر الشريف وكان بين الأعضاء البارزين والنشطين طالب مسيحي فقال له قادة التيار الآخر كيف تدخل في تحالف يسيطر عليه طلاب الإخوان المسلمين وأنت مسيحي . فرد عليهم قائلا .. من أجل فلسطينيتي أتنازل عن مسيحيتي هكذا نفهم العلاقة وهكذا نبني التفاهم بين أبناء الوطن الواحد ، ونمد جسور المحبة لما هو أبعد .
لن أدخل في تفاصيل أكثر ولن ألمس جوانب أكثر حساسية ، فقضية من هذا النوع ليست قضية سجال أو مبارزة بقدر ما هي قضية إدراك واع في إطارها الصحيح . وتكفي كلمات فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي التي ذكرها في ختام خطبته لتكون الرد على ما حاول البعض إثارته وزوبعته في طواحين الكلام .