مشاهدة النسخة كاملة : حسني مبارك وزوجته خلف القضبان


ام خديجة
05-14-2011, 10:26 AM
مبارك وزوجته خلف القضبان

http://www.mushahed.net/vb/storeimg/img_1305368800_673.jpg

يصعب علينا ان نصدق ما يجري في مصر حالياً، ولا نعرف تماماً هل نحن في حلم ام في علم، فلم يخطر في بالنا مطلقاً ان نرى الرئيس حسني مبارك وزوجته السيدة سوزان مبارك خلف القضبان بتهم التربح، واستغلال المنصب، وتكوين ثروات خيالية، بطرق غير مشروعة.
المستشار عصام الجوهري مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع قرر امس حبس السيدة سوزان ثابت صالح قرينة الرئيس مبارك لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، التي تجري معها بمعرفة الجهاز، لاتهامها بتحقيق ثراء غير مشروع واستغلال منصب زوجها كرئيس للبلاد. وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات من توجيه تهمة مماثلة، وقرار بحبس الرئيس السابق 15 يوماً بعد استجواب لمدة ثلاث ساعات في شرم الشيخ.
وهكذا يصبح جميع افراد اسرة الرئيس مبارك، الزوجة والزوج والابنان (علاء وجمال) يقبعون في السجن، وهي سابقة لم نر لها مثيلاً في مصر من آلاف الاعوام، بل لا نرى لها اي مثيل في جميع الدول العربية، ملكية كانت ام جمهورية.
لا أحد يتعاطف مع الرئيس المصري، باستثناء بعض الزعماء الخليجيين الذين كانوا يعتبرونه حليفاً وسنداً في محور دول الاعتدال ولا يريدون ان يروه مهاناً مذلاً، وقد تدخلوا اكثر من مرة لدى النظام المصري الجديد لوقف اي محاولة لتقديمه الى العدالة بتهمة الفساد، وعندما قوبل تدخلهم بالرفض المهذب، استقبلوا السيد عصام شرف رئيس الوزراء المصري بفتور اثناء جولته الخليجية الاخيرة بحثاً عن قروض واستثمارات لتعويض عجز في الاقتصاد المصري، يصل الى 12 مليار دولار بسبب انهيار الموسم السياحي وهروب رؤوس اموال اجنبية بسبب اندلاع الثورة الشبابية.
النظام المصري الجديد الذي انبثق من تضحيات شباب ميدان التحرير في القاهرة يقدم مثلاً مشرفاً للمنطقة العربية بأسرها في العدالة والشفافية وحكم القانون، وبصورة تدفع الحكومات الغربية التي تتباهى بديمقراطية واستقلالية قرارها الى الشعور بالغيرة والحسد معاً.
لا تمييز ولا انتقائية ولا محسوبية امام القانون، فالعدالة يجب ان تأخذ مجراها، والجميع متساوون امامها، الكبير قبل الصغير، الثري قبل الفقير، ابن الاسر الكبيرة تماماً مثل ابناء مدن الصفيح. الكل مثل اسنان المشط.
راهن الكثيرون على ان النظام العسكري المصري سيتردد في محاكمة الرئيس مبارك وافراد اسرته، اعتقاداً منهم ان هؤلاء يتمتعون بحصانة ما، لوجود صلات بينهم وبين رئيس المجلس المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق وزميل الرئيس مبارك في القوات المسلحة، ولكن ما يجري اليوم من اوامر بالحبس للرئيس وزوجته يبدد مثل هذه الرهانات، ويثبت عملياً انها في غير محلها.
مصر الجديدة تتبلور، وتتضح ملامحها الديمقراطية يوماً بعد يوم، وفي فترة اقصر كثيراً مما توقعناها، وهذا يتأتى في رأينا من سببين رئيسيين، الاول هو اصرار الجميع في البلاد في قمة الحكم او قاع المجتمع الى عدم العودة الى الوراء مهما كان الثمن، والثاني اصرار الشباب على حماية انجازهم، واستعدادهم لحماية ثورتهم، وتحقيق جميع مطالبهم العادلة والمشروعة في احداث التغيير الديمقراطي الجذري واقتلاع الفساد ورموزه من الجذور مهما كانت هذه الجذور عميقة.


نقلا عن القدس العربي