مشاهدة النسخة كاملة : هل انتهى الانقسام فعلا؟ (إسلام أبوعون)


أبو فاطمة
05-12-2011, 04:23 PM
هل انتهى الانقسام فعلا؟ (إسلام أبوعون)

احتفل الشعب الفلسطيني يوم الأربعاء باتفاق المصالحة والذي وقع في القاهرة بين حركتي فتح وحماس بحضور جميع الفصائل والعديد من الوفود العربية والدولية، حيث أعلن الفرقاء الفلسطينيين طي صفحة الانقسام "الأسود " إلى الأبد، وجاء الإعلان عبر احتفال تحت رعاية وزيري الخارجية والمخابرات في مصر الثورة، وبعد الإعلان مباشرة خرج الناس إلى الشوارع محتفلين بإنهاء عهد من القمع والحظر والاجتثاث مورس ضد الآخر في الساحة الفلسطينية، في غزة كان المشهد مهيب لحظات بعد الإعلان حتى خرجت الآلاف من أنصار حركة فتح بهتافهم " يا الله يا الله رجعت فتح يا الله " بينما في الضفة كان العشرات في دوار المنارة يحتفلون، حيث يعطي ذلك إشارة إلى مدى تأثير الانقسام على ارض الواقع في غزة والضفة حيث ما زال أهل الضفة يعيشون هواجس الانقسام القاسي والخوف من الاعتقال والاستدعاء والذي خبروه خلال أربع سنوات عجاف خلت.حاولت الضفة الغربية النهوض من كبوتها فخرجت أول مسيرة لحماس في مدينة نابلس شارك فيها المئات واعتبرت اختبارا لحماس من حيث قدرتها على النهوض من جديد واختبار نوايا للأجهزة الأمنية وحركة فتح من فكرة تقبل وجود حماس مرة ثانية وقد بقيت تلك الأجهزة تراقب الحدث من بعيد دونما تدخل، وفي يوم الجمعة خرجت ثلاث مسيرات لحماس في الضفة أعادت للضفة بعض بريقها وأظهرت شوقها للوحدة والتصالح والحرية.
في هذه الأثناء بدأ الشعب الفلسطيني بالتساؤل عن بعض الخطوات المهمة والتي عطلت حصول اتفاق مصالحة من قبل واهم قضية هي المعتقلين السياسيين، فحسب المراكز الحقوقية لا زال هناك 200 معتقل سياسي من أنصار حماس في الضفة الغربية رهن الاعتقال وهناك من قدم للمحاكمة بعد التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، حيث قال عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية في تصريحات منسوبة له عبر وكالات الأنباء "إن قضية المعتقلين السياسيين تحتاج إلى عفو رئاسي وهناك من حوكم وصدر بحقه أحكام قضائية " والسؤال هنا الم يسقط الاتفاق قانون الانقسام؟ وهل سيمانع الرئيس إطلاق المعتقلين؟ وهل خلا الاتفاق من الإشارة الى موضوع المعتقلين السياسيين.. لم يتوقف الأمر على ذلك بل حصلت استدعاءات جديدة إلى مقرات الأجهزة الأمنية حيث أخبر المستدعون إن الاتفاق الموقع بين حركتي حماس وفتح هو اتفاق سياسي لا علاقة له بالموضوع الأمني، وان هذه الانفراجة مسالة احتفالية محدودة،السؤال هنا أين الرئيس محمود عباس عن هذه التصرفات وضمن أي سياق توضع؟ أليس على الحكومة في رام الله والتي رحبت باتفاق المصالحة عبر رئيسها سلام فياض أن تكبح جماح من يحاول إفساد أجواء الود التي سادت الساحة الفلسطينية؟، هل يكون المظهر الوحيد من مظاهر إنهاء الانقسام هو عودة مراسل الأقصى للعمل في الضفة مقابل عمل تلفزيون فلسطين في غزة !!، إن هذه المواضيع تدق ناقوس الخطر ويجب الاهتمام بالقضاء على تبعات الانقسام من اعتقال واستدعاء وحظر ومنع الحريات والسؤال الجريء الذي بحاجة إلى إجابة يقرر الناس عليها فعلهم هل حماس ما زالت محظورة بالضفة الغربية؟ في احتفال المصالحة قال الرئيس محمود عباس " إن حماس هو أخوتنا وهم جزء من شعبنا الفلسطيني " لقد سقط قانون الطوارئ وسقط قانون الانقسام وسقطت ذريعة الانقلاب فعلى أي أساس ما زال الشعب لا يلحظ آثار المصالحة؟ للخروج من هذه الحالية الضبابية والخروج إلى التفاؤل غير المضر نقول إن أربع سنوات من الانقسام لا يمكن إن ينتهي في لحظة واحدة بل بحاجة إلى وقت كي يندمل ذلك الجرح ويتعافى ولكي يدرك الفلسطيني انه إمام أخيه الفلسطيني وليس أمام خصم لدود.
إن لحظات الحرية والانعتاق من القهر و سواء في الضفة أو غزة تستدعي الحفاظ عليها وعلى الشعب الفلسطيني أن يكون هو الضامن لهذا الاتفاق وهنا يجب الترحيب بالجهد الشبابي والذي يدعو للاعتصام حماية للاتفاق حيث سيتم إيصال رسالة مفادها. إلى الانقسام وقهره يجب أن تكون ضرب من الاستحالة، فهل في عصر ربيع الشعوب وتحررها من نير الاستبداد والاستعباد يبقى الفلسطيني في القهر والظلم، إن هذا الاتفاق واجب الرعاية من قبل جميع الأطراف، لأن الوحدة هي الخطوة الأولى نحو استكمال مشروع البناء والتحرير.

نقلا عن المركز الفلسطيني