مشاهدة النسخة كاملة : أزمة الرواتب.. لماذا الآن؟! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
05-12-2011, 03:11 PM
أزمة الرواتب.. لماذا الآن؟! (لمى خاطر)

لم تكن أزمة الرواتب صدفة بطبيعة الحال، ولا ناتجة فقط عن امتناع الحكومة الإسرائيلية عن تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، والتي تغطي أكثر من نصف رواتب موظفي السلطة، بل تضمنت هذه الأزمة رسائل سياسية في عدة اتجاهات، منها ما هو موجّه من الجانب الصهيوني للكل الفلسطيني، ومنها ما هو موجّه للسلطة وقيادتها، ومنها ما هو موجّه من سلام فياض إلى حركة فتح تحديدا!
أن تمر خمس سنوات ثم تتكرر الإشكالية ذاتها، وأن نكتشف الآن بأن المال السياسي قد أحكم خناقه على عنق ومصير السلطة في الضفة، فهذا يعني أنها كانت طوال السنوات الماضية تقامر بمستقبل شعبها، وتزيد من تعميق أزمته الاقتصادية والسياسية، وإلا فعلام كانت تراهن وهي تجعل الحكومة الصهيونية وصية على دخل قسم كبير من المواطنين الفلسطينيين إلى هذا الحد؟ وهل كانت سياستها تقوم على تقليل تلك الوصاية أم كانت معنية بزيادتها؟
ربما سيبادر كثير من الفتحاويين الذين فاجأتهم الأزمة في توقيتها هذا إلى اتهام فياض وتحميله المسؤولية كاملة، تارة بالقول إن الأزمة كلّها مفتعلة وتهدف للضغط على قيادة فتح بالدرجة الأولى حتى لا تتنكر له في أي اتفاق سياسي قادم مع حماس، وتارة بالتأكيد على أنه المسؤول عن تكبيل القرار الفلسطيني لهذه الدرجة وجعله رهينة المزاج الإسرائيلي.
سلام فياض من جهته يقول بوضوح إن السلطة لن تتمكن من دفع الرواتب ما لم تحوّل الحكومة الإسرائيلية عائدات الضرائب للجانب الفلسطيني، وهذا يعيدنا مجدداً إلى الإشكالية ذاتها التي اصطدمت بها نتائج الانتخابات التشريعية السابقة حين توقفت إسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب بعد فوز حماس، ثم وضعت الرباعية شروطها على أجندة الحكومة الفلسطينية وطلبت ثمن الاعتراف بها ومساعدتها ماليا، أي أن ملخص الحال هو أن لقمة خبزنا وضعت رهينة القرار الصهيوني، ومزاجيته، وأنه يمنّ بها علينا ويعطينا منها بقدر ما ننال رضاه ونحجم عن شق عصا طاعته!
فكيف لنا بعد كل هذا أن نتحدث عن قرار فلسطيني مستقل؟ وعن إرادة وطنية لبناء الدولة وقيادة مشروع التحرير، وعن مصالحة نابعة من قناعة ذاتية؟ والأهم من هذا ما الذي أعدته السلطة في الضفة غير الشعارات لمواجهة أزمة بهذا الحجم لا شك أنها كانت تتوقع اندلاعها إذا ما سارت في خط التقارب مع حماس؟ أم أنها بدورها معنية بإرهاق المواطن واستنزاف طاقته وصبره قبل الوصول إلى محطة الانتخابات القادمة، بحيث يصلها المواطن مثقلاً بهمّ تحصيل قوته، وفي ظلّ ملازمة هاجس الراتب له، فيدلي بصوته بتوجيه مباشر من هذا الهاجس، ودونما اعتبار لقناعاته السياسية والوطنية؟!
لهذا قلنا وما زلنا نقول، إنه من العبث القفز عن كل تلك الملفات الشائكة والتوقف فقط عند قضية الانتخابات، وكأنها همّنا المركزي أو كأن عدم إنجازها هو العقبة الوحيدة أمام المشروع الفلسطيني بعمومه! إلا إذا كان المطلوب إنجاز انتخابات في ظروف غير ملائمة لتفرز نتائج تناسب المزاج الإسرائيلي، وتبرر إزاحة حماس عن المشهد السياسي بالقوة!
إن كانت قيادة السلطة في الضفة –وفياض جزء منها- معنية حقاً بإنجاز المصالحة، فعليها اليوم أن تبيّن موقفاً واضحاً من هذه الأزمة، وأن تبيّن حقيقتها وأسبابها الفعلية، وإن كانت بالفعل ستختار المصالحة والوحدة على الرواتب المدفوعة تحت سيف الابتزاز الإسرائيلي فعليها أن تعلن بوضوح بأن الأولوية الفلسطينية الآن هي التفكير بمخارج عملية من هذه الأزمة، لأن استقلالية القرار الوطني تستحق أن نبذل المزيد من الوقت لأجل تحقيقها أولاً وقبل الانتقال إلى جميع المحطات التفصيلية الأخرى!

نقلا عن المركز الفلسطيني