مشاهدة النسخة كاملة : شباب مصريّ حيّ! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
05-10-2011, 03:07 PM
شباب مصريّ حيّ! (لمى خاطر)

متابعتي لنشاط الشباب المصري وإبداعات تجمعاته المختلفة وتعاطيها الخلّاق مع مخلف القضايا الداخلية والخارجية لم يبدأ منذ ثورة 25 يناير، بل كنت أحرص قبل ذلك على رصد نشاطه، خصوصاً على صفحات الإنترنت والفيسبوك وتجلياته على أرض الواقع، ومنذ حادثة استشهاد الشاب خالد سعيد في أحد أقسام شرطة الإسكندرية جراء التعذيب، ثم الحملة الاحتجاجية المتميزة التي نظمها الشباب المصري بعد الحادثة، تولّدت لدي قناعة بأن جهد الشباب المصريّ في طريقه لتسجيل إنجازات كبيرة، غير أنني لم أتوقع بحال أن يكون إنجازاً بحجم ثورته المباركة التي أسقطت نظامه المستبد.
ما يميز نشاط الشباب المصري هو سرعة تعاطيه مع مستجدات الواقع سواء أكانت داخل مصر أو خارجها، وإتقانه توظيف مختلف الأدوات التقنية والتكنولوجية لخدمة أفكاره، ومقدره على إدارة ملفات كبيرة وتلامس نبض الشباب، وعلى تحشيد طاقات هائلة لإنجازها، وهو الأمر الذي لمسناه جلياً في ثورة 25 يناير التي ميّزها عن ثورة تونس أنها كان منظمة ومعدّاً لها مسبقاً، ولم تطلقها شرارة عفوية.
والثورة المصرية أثبتت أن الثورات والانتفاضات ليست دائماً وليدة لحظة مفاجئة، وأنها قابلة للإطلاق بقرار وتوجيه إن توفرت دوافعها وتهيأت أجواؤها، وقبل ذلك إن استقر في النفوس إيمان كبير بضرورتها، ورافقه إعداد وتنظيم وتحشيد وتوعية بأهميتها، وتمكّن من جمع أطياف متباينة من الشعب على فكرة واحدة أو مجموعة أفكار تشكل محور التقاء لا خلاف عليه.
نجحت الثورة المصرية في وقت قياسي لأنها امتلكت جميع عوامل النجاح، غير أنها لم تتوقف عند مفاصل الحالة المصرية بتفرعاتها الكثيرة، وأصرّت أن تستمر في مفاجأتنا، وهذه المرة حين وجه شبابها عيونهم نحو فلسطين، وأيقنوا أن التغيير في العالم العربي لا بد أن تواكبه انتفاضة فلسطينية ثالثة، فكان أن تبلورت فكرة الانتفاضة الثالثة في حضن الثورة المصرية الملتهب حماسة وطاقة لا حدود لها، وكان أن وضعت عزائم الشباب المصري نفسها في موضع التحدي، فعملت للفكرة بجد واجتهاد وإبداع فذّ، وصدّرت فكرتها نحو مختلف الساحات الفلسطينية والعربية، فنشأت فكرة الزحف التاريخي نحو فلسطين من جميع البلدان المحيطة بفلسطين، وفكرة اختيار ذكرى النكبة 15/5 لتكون موعد إطلاق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، وفكرة صلاة الفجر المليونية في جمعة النفير 13/5 والتي سينطلق بعدها شباب مصر في مسيرة الزحف نحو غزة.
ليس معروفاً بعد فيما إذا كانت تلك الأفكار سترجم كلّها واقعا يصنع انعطافة مفصلية في تاريخ القضية المعاصر، وليست هناك مؤشرات أكيدة تبيّن حجم التفاعل الميداني معها أو الاستعداد للانخراط في برامجها التنفيذية، غير أن الشباب المصريّ يكفيه شرف المحاولة، ومعه الشباب العربي في مختلف أماكن تواجده، وكذلك الشباب الفلسطيني، ومن يحمل منه همّ قضيته بجدية ويسعى للنهوض بواقعه وبث الحيوية في مفاصل مشهده التي اعتراها الركود.
ويكفي أننا بتنا على يقين بأن فجر الأمة وفلسطين لم يعد حلماً بعيدا، بل واقعاً نرى إرهاصاته تتفاعل وتتسع. فكل التحية للشباب المصري الذي يسجل يوماً إثر آخر بصمات عظمة وتميز فريدة، ويفتح نوافذ اهتمامه على أمته كلّها، ويجعل من فلسطين قضيته الأولى وهمّه المركزي. ووفاءً لهذا الشباب؛ لا أقلّ من أن نطلق على عامنا هذا:عام الشباب المصري، فهم عنوانه الأوضح وتفاصيله الأجمل.

نقلا عن المركز الفلسطيني