مشاهدة النسخة كاملة : قراءة خليجية في مواقف بن لادن ولماذا لم تستمع السعودية لنصحه؟


ام خديجة
05-10-2011, 04:43 AM
قراءة خليجية في مواقف بن لادن ولماذا لم تستمع السعودية لنصحه؟

http://www.alquds.co.uk/today/09qpt480.jpg

أ. د. علي الهيل

لعلَّ الكثيرين يجهلون، وهو أيضاً ما لم يُذكر في الإعلام العربي وغير العربي (في زحمة فوبيا الحديث عن الحدث ـ الخَطب الجلل الذي دَهى العالم وهزه حتى النخاع وهو جريمة اغتيال الشيخ الشهيد - إن شاء الله - أسامة بن لادن - رحمه الله - على يد الولايات المتحدة الأمريكية بتواطؤ وتنسيق وتعاون وتنسيق مرجّحٍ أن يكون قد تمَّ مع الاستخبارات الباكستانية) ألا وهي جزئية جدُّ مهمة تم إغفالها أو تغافلها إعلاميا، وخلاصتها أن الولايات المتحدة الأمريكية ـ جورج بوش الأب (وقبل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 بعشر سنوات) لم تغفر للشيخ الشهيد (بإذن الله) أسامة بن لادن (رحمه الله) طلبه من الحكومة السعودية - الملك فهد (رحمه الله) عام الغزو العراقي ـ صدام حسين (رحمه الله) للكويت في الأول من آب/ أغسطس 1991، وهو أن يقوم العرب الأفغان بقيادته بتحرير الكويت وبحماية السعودية، مما أشيع سنتئذٍ عن احتمال توسيع الرئيس الشهيد صدام حسين (فهو أيضا كأسامة بن لادن قتله الأمريكيون رغم الاختلاف الأيديولوجي بين الشهيدين) احتلاله للكويت ليشمل المنطقة الشرقية من السعودية الغنية بمنابع النفط، كبديل عن الاستعانة بدول الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
ويخطئ من يظن أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ناصبوا (بن لادن) العداء بدءاً من العام 1996 فقط. فالولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وحليفتها الأهم في الشرق الأوسط (إسرائيل) التي أدخلت العراق - كما بدا للكثيرين - في حرب طاحنة ضروس مع إيران عام 1980 (بدعم مالي غير محدود خليجيا ـ بإيعاز أمريكي واضح - وتسليح مفتوح للعراق أمريكيا وغربيا) لأسباب طائفية محض، مما أنهك كلا الدولتين، لمصلحة (إسرائيل ولا شك ولنتذكر قصف إسرائيل للمفاعل النووي العراقي عام 1982 وقتلها للعالم المصري يحيى المشد مصمم المشروع) أرادت - كما دلت المؤشرات - أن تُجهز على ما تبقى من قوة العراق وأموال دول الخليج العربي فأوعزت (إبريل جلاسبي وهي سفيرة أمريكية سابقة في العراق وكانت تتمتع دوناً عن كل السفراء الأمريكيين في العراق ـ صدام حسين بعلاقات حميمة مع نظام صدام حسين - رحمه الله - ولهذا السبب بالذات تم اختيارها للمهمة وثمة افتراضات أُثيرت وقتها أن اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة المعروفة اختصاراً ( إيباك) كان لها دور في اختيار (جلاسبي) للمهمة في إطار ما وصفه (جون ميرشيمار وستيفن وولت) تأثير وتدخل الإيباك في صنع القرار الأمريكي في الشرق الأوسط ولمصلحة إسرائيل أولا وأخيرا) أوعزت للرئيس الشهيد صدام بغزو العراق من خلال عبارة ' you can sort out your differences with the Kuwaities ' فُهم كما قيل أيامها انها كانت ضوءاً أخضر أمريكيا. وهو كان كذلك للمطلعين على الرسائل المبطنة للسياسات الأمريكية، التي تحتمل القراءة على أكثر من وجه.
والكل تقريبا يعرف ماذا حدث بعد ذلك. فقد صبت جميع نتائج الغزو العراقي للكويت في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وخاصة (إسرائيل) سياسيا واقتصاديا وعسكريا. وبالمناسبة فإن الشهيد (إن شاء الله) الشيخ أسامة بن لادن (يرحمه الله) قد نبَّهَ الملك فهد (يرحمه الله) كما نُشر في الصحف في نهاية الثمانينات إلى أن الرئيس الشهيد (إن شاء الله) صدام حسين (يرحمه الله) سيغزو الجزيرة العربية (وهو مصطلح الشيخ الشهيد بن لادن) أو الخليج العربي، بعد أن ينهي حربه مع إيران. غير أن ذلك لم يَلْقَ آذانا صاغية لدى الملك فهد وأركان حكومته أو حكمه نظراً للعلاقات الودودة بين العراق ـ صدام، والسعودية - فهد لأن العراق كان يحارب إيران التي استطاع الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، ولا سيما (إسرائيل) أن يقنع دول الخليج العربي بضرورة التصدي لها باستعمال العراق الأكبر عربيا من حيث الموارد البشرية في شمال الخليج واستغلال العداء التقليدي بين صدام حسين البعثي أيديولوجيا والأيديولوجية الشيعية لإيران بهدف (وهو ما كان معلنا أمريكيا كذريعة فقط) منع تصدير الخميني (رحمه الله) للثورة الإيرانية إلى دول الخليج العربي، وهي العصا التي كان يلوح بها الغرب في وجه دول الخليج لتحقيق مآربه وتكريسها في المنطقة، وفرض أجنداته، ومنها فرضية إيعازه بتأسيس ما يعرف الآن (بمجلس التعاون الخليجي) وكان الهدف عزل دول الخليج العربي عن العراق وإيران لضمان استئثاره بثروات المنطقة وتدفق النفط إلى دول الغرب، وهو ما بات جليا وواضحا للجميع، وآثاره في دول الخليج العربي الآن تؤكد ذلك.
ولو أن السعودية أصغت أو استمعت على الأقل لنصح الشيخ الشهيد (بإذن الله) أسامة بن لادن وسمحت للعرب الأفغان تحت قيادته بتحرير الكويت لَكان يمكن أن تكون الأوضـــاع أقل كارثية بكثير مما هي عليه في الوقت الحالي، ولَكان ذلك أقل كلفة بكثــــير وكثير جـــدا، ســـياسيا واقتصاديا وعسكريا، من الاستقواء بالولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، الذي كلف السعودية ودول الخليج العربي أكثر من مئة مليار دولار، حسب أكثر الإحصائيات دقة.
لقد أثبت الشيخ الشهيد (رحمه الله) بُعد نظره وقِصر نظر الحكومة السعودية حول مستجدات الوضع الخليجي. وللأسف فقد أخذت الحكومة السعودية العزة بالإثم واعتبرت تدخل (بن لادن) تطفلاً من أحد أفراد الدهماء السعوديين ولم يشفع له قتاله ضد الاتحاد السوفييتي السابق مع المجاهدين الأفغان والأفغان العرب.

' كاتب قطري

نقلا عن القدس العربي