مشاهدة النسخة كاملة : كنت فينا مرجوا قبل هذا (الشيخ التراد ولد محمدو)


أبو فاطمة
05-09-2011, 06:45 PM
كنت فينا مرجوا قبل هذا (الشيخ التراد ولد محمدو)

ما عرف عن سوريا الأسد أنها اختارت ذات مرة أن تكون في صف الممانعة وأن تجد لها طريقا إلي قلوب ملايين العرب والمسلمين؛ ذلك أن المجتمع العربي والإسلامي يري في خط المقاومة آخر قلاع الصمود والتحدي في وجه الجبروت الغربي الصهيوني.
فقد حاول النظام السوري البعثي طيلة عقود الظهور بمظهر المدافع عن المقاومة والمتصدي للامبريالية الرأسمالية واستطاع أن ينفذ إلي قلوب الكثيرين وكنت من بين هؤلاء الذين صدق عليهم بشار ظنه فاتبعوه.
وتوالت الأحداث لنكون اليوم علي موعد مع ربيع الثورات العربية القادم من أرض تونس الحبيبة مرورا بمصر وليبيا واليمن ليحط الرحال اليوم بدمشق مشكلا بذلك اختبارا حقيقيا لنظام طالما تغني بدفاعه عن ضمائر الشعوب العربية.
ورغم القبضة الحديدية التي تبناها النظام السوري تجاه شعبه وتكريسه النظام الأحادي إلا أن الشعب السوري رأى في أمواج الثورات العربية العاتية فرصة سانحة لركوبها والبحث عن بصيص حرية يبدو في آخر النفق المظلم.
صحيح أن النظام السوري كان و لا يزال الحاضنة الأهم لفصائل المقاومة إلا أن الأمر لا يعدو أن يكون ورقة تفاوضية وتمسكا بشوكة رأى فيها نظام الأسد قلعة حصينة تحميه من خطر الانهيار تماما كما يحاول عزيز اليوم اقتفاء نفس الأثر الذي نسفته رياح الثورات العربية العاصفة.
ما الذي منع نظام الأسد وهو يتبنى جبهة الرفض العربي أن يدافع عن سيادته التي تعرضت لضربات موجعة من الكيان الصهيوني ليس آخرها تلك الغارة التي استهدفت ما قيل إنه معمل للطاقة النووية اكتفي حينها نظام الممانعة السوري بالتنديد دون أن يحرك ساكنا.
وأكثر من ذلك فقد حاولت سوريا الاقتراب من النظام الغربي عبر مفاوضات قيل إنها غير مباشرة مع الكيان الصهيوني أملا في الخروج من العزلة التي فرضها المجتمع الدولي.
كل هذا جعلني أشك في صدقية الادعاء السوري من تمثيل حقيقي لخط الممانعة رغم استضافته لفصائل المقاومة المهجرة، وزاد من هاجس عدم الاطمئنان لهذا النظام تلك الآلة القمعية التي قابل بها النظام البعثي ثورة شعبه السلمية فأرخي العنان لجلاديه الذين عاثوا في الأرض فسادا قتلا وتشريدا واختطافا وتجويعا كانت درعا لسورية المدينة التي أخذت نصيب الأسد تبعتها مدن سوريا الأخرى و أريافها ليصاب سادية النظام السوري بعمي الاستكبار فأعطيت الأوامر للجيش بالخروج من ثكناته واعتلاء دباباته ومدرعاته والتوجه صوب المعركة التي يخوضها النظام مع شعبه فحاصرت دبابات الأسد ومدرعاته تلك مدينة درعا التي لاتبعد كثيرا عن هضبة الجولان المحتلة.
كنا نظن أن الدكتور بشار الأسد الذي عودنا علي تلك الخطابات الحماسية والقراءات الاستشرافية أن يستعيد اليوم وهو يواجه شعبه الأعزل بآلة البطش هدوءه فينصت إلي دعوات شعبه ومطالبه العادلة خصوصا أن الرجل لازال في زهوة شبابه إلا أن يكون دمى في يدي الاستخبارات العسكرية التي جاءت به في أحدث توريث عربي لنظام الحكم.
مالا يدركه بشار الأسد وقد استهوته الدماء السورية أن تلك المجازر البشعة التي ارتكبها نظامه قد لطخت مواقفه المساندة لفصائل المقاومة فلم يعد بشار الأسد ذلك الرجل المقاوم بعد أن أدار ظهره للعدو الصهيوني ووجه سلاحه الجنوني صوب شعبه المسالم، فكان بذلك كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران يدعوه كبرياؤه وجبروته إلي تجاهل صيحات شعبه المدوية التي هزت أركان قصره الرمادي، فما أقدم عليه النظام السوري من بطش وترويع للعوائل السورية شكل صدمة قوية للمتابعين والمتعاطفين مع نظامه واعتقد أن الشعب السوري الذي دخل الحزن كل بيوتاته والبكاء كل قراه لن يقبل أبدا ببقاء هذا النظام بين ظهرانيه فقد آن للراكب أن يترجل يا بشار وقبل أن يتحقق ذلك يبقي الشارع العربي يردد في حيرة وحسرة ما قاله قوم صالح لنبيهم يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا.

نقلا عن الأخبار