مشاهدة النسخة كاملة : يا رئيس … من يرد شبابا طلب الإصلاح ؟ ... { المختار محمد يحيى}


ام خديجة
05-08-2011, 05:51 PM
يا رئيس … من يرد شبابا طلب الإصلاح ؟

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__moctar_photo. jpg

بقلم : المختار محمد يحيى

لأن المواطن يحب الوطن ، ولأنه لا يحب أن يتجاهل في مطالبه ، ولأن الشعب هو جوهر البلد ، وبدونه لا بلد ولا وطن ، يكون المواطن دوما مطالبا بتحسين أوضاعه ، وأوضاع مسكنه الفسيح الذي يسميه وطنا ، ويكون مبديا مطالبه المشروعة دوما عارضا إياها، ولا يتوانى عن الحديث في مواضيع بلده ، حاشرا رأسه بين ملفات قضاياها ،التي لا تستفيد من تغيرات الزمن ، إلا إذا واكبها المواطن بسياسته لها ، ومكابدته لأمر مواطنيه ، سواء كان حاكما أو محكوما ، ومن ذا الذي يعتبر الحاكم فوق درجة المواطن ؟ ، أليس من اللائق أن يكون الحاكم هو الأكثر تجسيدا للمواطن الحق! ، ألا يمثل المطالب بالإصلاح المواطن الغيور على البلد، أم انه متآمر على الحكم!.

إن المتأمل لأطياف السياسة الموريتانية والمستمع للغطها يلاحظ اختلافها في الرؤى ، وليست تلك التي تجعل الاختلاف ظاهرة صحية ـ أبدا ـ ، بل هي تلك التي تجعل السياسيين أشد خبرة في إلباس نواياهم المتعطشة للسلطة والنفوذ أشد حنكة في التمثيل على مسرح الوطنية ، ليخدعوا أهلهم حيث ـ سرعان ما ـ يتخلى عنهم عندما يتولون مقاليد مصلحة ، فهؤلاء الساسة مؤمنون ـ بسبب جهلهم ـ بخرافات المنطقة والقبيلة ، وقلة منهم تشبثت بمبادئ إيديولوجية أكل وشرب عليها الدهر، في زمن (أللا إيديولوجيا) ، فتركهم الشباب الواعي الذي حكمه الوازع الديني ، و الانفتاح على خبرة العالم وعالم المعرفة ، وطبعت ذوقه الحريات التي جعلت الطرق الكفيلة بالتنمية ، والرقي ، واضحة أمام عينيه.

بادر بعض ممن انبهر بالحريات "المغرية" في محيطه القريب وجدانيا البعيد جغرافيا ، بزرع أنموذج شبيه بما رآه ، لينبته في تربة ـ بدت شحيحة ـ حين لم تجد التجاوب المطلوب من السلطة ، فقلما يجد المتظاهرون مستمعا لهم إلا أن إرادتهم في الأخير هي التي تطبق ، إلا أنه لم يدرس إستراتيجية لخصوصية الشعب الموريتاني، كفيلة بإيقاظه من سباته ، وحمله على الكفر بأصنام ودمى السياسة ، ولعل من أمثلة من يريد أن يكون من السائسين لشؤون بلادهم ، تلك الشريحة الواسعة من الشباب حاملي مطالب الإصلاح التي ـ نعتبرها مشروعة ـ لكونها لا تنصب إلا لتروي ثرى المصالح الوطنية ، ولو تحققت لعاش كل الموريتانيين براحة ، وأولهم أولائك اللذين يرفضون الخروج للشارع ، والتظاهر بسلمية ، والمكتفين بلقمة ابتلعوها ـ خلسة ـ على عجل ، لتحل بهم لعنة التاريخ ، حين تحرقهم في بطونهم ، إذا لم يفيئوا لرشدهم ، وهم المتشدقين بأوهام الزمن القديم ، المهلوسين برؤاه ، والذين سيختفون ، وتظلم ناحيتهم في عتمة الزمن الجديد ،عند انفجار ضوء الحريات ، أو تحرق هياكلهم التي منها كانوا هاجموا غدرا شباب النهضة الموريتانية. فهل ينجح خروج الشباب الى الشارع في توطين حس النضال لنيل الحقوق في عقول المواطنين ـ وخاصة الشباب ـ ؟، أم أن حركتهم النضالية المستمرة ـ رغم كل المشاكل ـ ستشهد التفافا على المطالب ، ونزوح البعض عن تيار الإصلاح ، واللجوء ـ في الأخير ـ الى حركات سياسية تلهيه بمَقولة تمثل صدى لعصر الكهوف؟

أخيرا رأت الجموع الشابة الحل لمشاكل المواطن في خروجها الى الشارع ، جموع كثيرة جمعها صوت مطالب بالإصلاح ، إلا أنها في الحقيقة لا تتحد في الجذر الذي انطلقت منه لأن الكثير من الأطراف المتواجدة على الساحة لها مرجعيات تتلقى منها الأوامر، فوحدة المنطلق هي الأساس في أي فعل جديد يراد له النجاح والاستمرار.

وهجمت الشرطة مستترة مستغلة انسدال جنح الظلام ، لتخدش ظاهرة طفت على السطح، وتقمع متظاهرا قدم خدمة جليلة للسلطة ، قدم خدمة حين وضع إصبعه على الجرح ،وصاح فاضحا حال البدن الذي ظهرت عليه الأعراض، لكي تبادر لعلاج جرحها المتقيح ـ وقبل فوات الأوان ـ ، و الذي فاقمته حالة الدولة المتخبطة ، والتي خدرت ـ بنفسهاـ إحساسها بالواقع ،حين اتكأت على أكتاف "لوبيات" النظام القديم التي جعلته يلمس الأرض ، غير مشتاق لها إذا ـ يوما ـ لم يفارقها ، ونشق المعتصمون ـ من جديد ـ رائحة الغاز الذي لطالما عرفوه ، ورحبت الجماهير بعصر النضال ، معلمة الجميع بحقيقة جديدة هي أن الشعب أو الشباب ـ بالأصح ـ قام من مرقده وتلقى صفعة مؤكدة له أن النظام هو نفسه ذلك القديم ، وكانت صفعة غير راجٌة لأفكار سبق وتبلورت في عقول ، وقلوب الجماهير الموريتانية الواعية.

سعت ثلة مناضلة من الشباب (شباب 25 فبراير) إلى تسويد منهج التعقل من أجل الخلوص لنتائج تحيي اعتصامهم وهم أبرز الداعين إلى الخروج والتظاهر، وقرروا النهوض باحتجاجاتهم السلمية التي واجهت ـ ما واجهت من ـ محاولات التغييب ، وزاد طين التوتر بللا ، حين قال الرئيس ـ الذي يرتجى منه أن يتسبب في تغيير الواقع المعيش ـ ، إنه "لا علم له بشباب يتظاهرون في ساحة بلوكات" ، وتقدم بعد ذلك بإرسال وزير الداخلية ، ليحمل ـ خفية ـ على التفاوض مع بعض الشباب الوطنيين ، والذين اختاروا أن يبقوا في صفوف زملائهم ، قائلين له إنهم لا يمثلون شباب الوطن كله ، فكان على الوزير أن يلتقي بشباب الوطن بدون محاولة شراء الذمم ـ التي لاحت في الأفق ـ حين تم الاتصال بهم سرية ، فكلنا يريد الأخذ بمطالب الوطن على محمل الجد ، قصد العثور على حلول سريعة ، تطبق بالتعاون مع ممثلي الشباب ، حاملي المطالب المشروعة.

لا يعني النزول عند رغبة الشعب ، الانهزام ولا الخضوع لأي ضغوط سليبة ، بل يعني السياسة العقلانية التي دأب المفكرون على استجداء مظنها في أفقية التاريخ ، التي تعلمنا هفوات القادة ، و نجاحاتهم من خلال سياسات قديمة أنقذت بعضا ، ورمت ببعض وراء الشمس.

إن رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز أمام مفترق طرق ، يحثه إما على الالتفاف والعودة لحضن الشعب ـ الذي أتى منه ـ وذلك هو الأفضل للشعب وله ، أم الالتفاف وراء مطالب الشعب والاصطدام بصخرة ، تسد وسط المفترق ، التي كان قد اصطدم بها جل من تجاهلوا شعوبهم ، حين صاتت طموحاتهم بصوت مغاير لصوت من يزينون للحاكم غفلته ، ويلهوه عن رعاية رعيته التي عنها ـ عاجلا أم آجلا ـ سيسأل.

فهل ستستمر كلمات الحق الخارجة من أفواه الشباب في ساحات الاحتجاج ، فاقدة لأذن منصتة تجعل الإصلاح ـ فعلا ـ هو الهدف ؟ ، ذلك الهدف الذي لطالما تغنى به المرشحون في حفلاتهم قبل الإنتخابات الذي لم يكتب له ـ يوما ـ أن عثر على من يحوله من القوة إلى الفعل.


نقلا عن الأخبار