مشاهدة النسخة كاملة : لا حماس بعد اليوم (فايز أبو شمالة)


أبو فاطمة
05-08-2011, 05:46 PM
لا حماس بعد اليوم (فايز أبو شمالة)

لا نريد حماس، ولا نريد الجهاد الإسلامي، ولا نريد باقي القوى التنظيمية المقاتلة التي امتشقت السلاح كل تلك السنوات العجاف، لا نريد أولئك الذين قالوا: لا لإسرائيل، ولم ينكسوا راية المقاومة في سنوات النكوص العربية عن القضية الفلسطينية، لا نريد حماس وأخواتها، ولا نربد رجال المقاومة الذين أبوا أن يفكوا الارتباط بين أكفهم والبندقية، وألوا على أنفسهم إلا أن يضيئوا شوارع التضحية بآلاف الشهداء، لا نريدكم يا أيها المقاومون في المرحلة القادمة لوحدكم، فقد عبر زمن تفردكم بالتضحية، وانتهت المرحلة التي وقفتم فيه لوحدكم تعبرون عن أحلام الأمة، وتضيئون شمعة الأمانة التي أطفأتها بعض الدول العربية بحجة الاتفاقيات الدولية، وموازين القوى، والسلام الاستراتيجي.
لقد قضت إلى غير رجعة المرحلة التي كان فيها كل قطر عربي ينزع الشوك من طريقه على طريقته الخاصة، ولم تعد قضية فلسطين تخص الفلسطينيين وحدهم، بل عادت لتصير قضية العرب، وعصب وجودهم، ولاسيما بعد ثورة الشعب العربي المصري، وانتصار الإرادة التي حركت مجموعة من الشباب المصري لتدعو عبر شبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى مسيرة مليونية عالمية يوم 15 أيار هذا العام، من على صفحات 'الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، وتحت عنوان: "فلسطين تتحرر ونحن من سيحررها".
إنها لغة المواجهة العربية الفصيحة الثورية، إنها لغة الشباب العربي الجديد الذي ينطق بألفاظ تحرير فلسطين من الغاصبين، وما عاد يتوسل الحلول، ولا يرجو انسحاب إسرائيل إلى حدود 67، مع بقاء المستوطنات، إنه الصوت العربي القوي الجريء، الذي يقول: فلسطين تتحرر، ونحن من سيحررها.
إنه الشعار الذي يرفعه شباب مصر، ومن خلفهم شباب العرب، إنه الإعلان عن مشاركة حركة حماس، وحركة الجهاد في تبنى خط المقاومة، وعدم التخلي عنهم، وعدم تركهم في خندق المقاومة لوحدهم، كما حصل في السنوات السابقة.
المقاومة للغاضب الصهيوني هي القاسم المشترك لكل الشباب العربي على اختلاف أقطارهم، وطالما نحن شركاء، فالشراكة تستوجب المشاورة، والمشاورة توافق على رسم الإستراتيجية المناسبة للمواجهة، والمواجهة قدرة على إيذاء عدونا، وحماية جبهتنا الداخلية.
إنه الربيع العربي الذي يجيء بالدقيق والزيت إلى أرض المقاومة، ويهتف من القلب: لا حماس في المعركة لوحدها بعد اليوم، ولا فلسطين تخص الفلسطينيين وحدهم، ولا ضيق أفق سياسي لجيل عربي يمتد أفقه من الشرق الثائر إلى الغرب الغاضب.

نقلا عن المركز الفلسطيني