مشاهدة النسخة كاملة : هل يصر رئيس الجامعة على إشعال الساحة؟ (محمد يحظيه ولد البكاي)


أبو فاطمة
05-07-2011, 04:50 PM
هل يصر رئيس الجامعة على إشعال الساحة؟ (محمد يحظيه ولد البكاي)

وقعت الأحداث العرقية يوم الانتخابات قبل الآن بأسابيع موقعا مفزعا ومستفزا للكل، وتحدث الجميع عن إدانتها، وأبدى الرأي الطلابي مستوى فائقا من الحنكة والعقل بلجمه تلك الأحداث وإطفاء نارها، والشجاعة كل الشجاعة للنقابات الطلابية كلها بغض النظر عن من بدأ المبادرة، وكان للبيان المشترك الأثر البالغ في الكشف عن المستوى الكبير الذي ينبغي ان يكون عليه طلبة موريتانيا.
لكن يبدو أن الأيادي الخفية التي أذكت نار الفتنة لا تزال تؤمل وتطمح جاهدة بكل ما أوتيت من قوة أن توقع الساحة الجامعية في أزمة حقيقية، وليس المهم تبيان ظواهر الأزمة وبواعثها، بل الأهم من كل هذا هو الأسباب التي جعلت رئيس جامعة نواكشوط ووراءه من وراءه يحيك المؤامرات الخسيسة ويخطط للبرامج الدنيئة حتى يحدث شرخا في ساحتنا الجامعية.
فقد استبشر كل الطلاب حينما سمعوا أن الانتخابات الطلابية ستكون في آخر هذا الأسبوع، وذلك طبعا بعد أن عرف الطلاب ما أرادت رئاسة الجامعة من وراء الأحداث الأخيرة، وذالك ما أجمع عليه ممثلو النقابات الطلابية في البرنامج التلفزيوني المعد بمناسبة الأحداث وكشف وجه الإدارة ممثلة في رئيس الجامعة وأعوان له على رأسهم نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، حيث أن الأحداث تتلخص في عرقلة تمثيل الطلاب حتى يتسنى للإدارة أن تمرر قراراتها الارتجالية.
وبعد أن أصبح من شبه المؤكد أن الانتخابات ستجرى مهما كلف ذلك الثمن، وبعد أن اقتنع الطلاب ـ كل الطلاب ـ بضرورة إجراء الانتخابات ولو استدعى ذلك استدعاء الدرك حتى تفرز الأصوات وتكون صناديق الاقتراع هي الحكم الأول والأخير بين النقابات الطلابية، بعد هذا كله تفاجأت بالفعلة البشعة، التي خطط لها بليل فعادت حليمة لعادته القديمة؛ إذ تجددت أحداث مفاجئة ورئيس الجامعة الآن يظهر أنه المسؤول الأول والأخير عن تلك الأحداث.
ومرة أخرى أظهرت النقابات الطلابية أن الفتنة لن تقع وهنا لا بد من تسجيل الموقف الإيجابي الذي اتخذه الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا، والإجراء الشجاع الذي اتبعته النقابة الوطنية لطلبة موريتانيا s.n.e.m حيث بادرا بسحب منتسبيهما، رغم محاولة البعض إضفاء الطابع العنصري وجعل النقابة الوطنية أحد أطرافه.
وها هو رئيس الجامعة يفشل ـ كما فشل مرات سابقة ـ في توتير الساحة الجامعية، وطبعا من الملفت أن يتزامن شجار كلية العلوم القانونية والاقتصادية مع محاولة في المطعم الجامعي، وطبعا فشل شجار المطعم لأن من يريد إذكاء الصراع لا تتبع له المراكز الخدمية بالتعليم العالي.
سابقا.. وفي الانتخابات الماضية حاول رئيس الجامعة أن يعرقلها بالتأخير الفج الذي قرره قبل يوم واحد من انطلاق الحملة الانتخابية، وهذا العام يريد الرئيس أن يعرقلها بقضية حساسة وخطيرة ببث النعرات العرقية بين الطلاب.
إن الإرادة الإدارية المريبة ستتحطم على صخرة الوعي الطلابي، ورئيس الجامعة يبدو عاجزا عن الاستفادة من الدروس، فمحاولته جاهدا كسر شوكة الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا تنم عن ضحالة في الفهم وغباء في التصور.
ولم يكتف الرئيس بالمحاولات البائسة واليائسة داخل الجامعة، بل صرح على التلفزة الوطنية أن الاتحاد الوطني يريد الهيمنة على الساحة الجامعة وكأن دوره هو كرئيس ليس إدارة جامعة يتيمة تدخل نظاما جديدا معقدا بل همه الأكبر التدخل والاصطفاف في انتخابات مثلي الطلاب.
واليوم وبعد أن فشل الرئيس مرتين فعجز عن إضفاء الطابع العرقي أو التقاتل النقابي على أحداث الجامعة يبدو معزولا في الزاوية، والكل ينتظر القرار الذي ربما يتخذه وطبعا لن يفاجأ أحد إذا كان تعليق الدراسة أو إلغاء الانتخابات بمبرر الخوف من تكرار الأحداث العنصرية.
إن مسؤولية تأمين الانتخابات وإجرائها شأن إداري أولا، وهو أيضا استحقاق طلابي لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحول، وينبغي للرأي الطلابي الجامعي أن يحدد مسار المعركة الآن بين الطلاب ورئيس الجامعة، وليست بين الطلاب أنفسهم، وعلى الكل أن يتهيأ لدفع ثمن صون المكسب الطلابي الكبير، وحقهم الطبيعي في تمثيل مشرف ومختار في الإدارة وعمادة مجلس الكلية، والمهم أن يمثل الطالب عن طريق انتخابات شفافة بغض النظر عن من يفوز بها أو من يخسر فالحق الطلابي أهم الفائزين.
وإذا أقدم رئيس الجامعة على ما يتوقع منه سواء بتعليق الدراسة أو تأجيل الانتخابات فإن الأوضاع ستتفجر، والطلاب سيخرجون كلهم.. وحينها سيرفع الكل مطلبا واحدا ولن يتأتى للرئيس التحكم في عاقبة عاصفة يتحمل كل المسؤوليات عن إشعالها.

نقلا عن الأخبار