مشاهدة النسخة كاملة : كلمة إنصاف في حق ابن لادن .... { زيدان ولد ابراهيم}


ام خديجة
05-07-2011, 12:47 PM
كلمة إنصاف في حق ابن لادن

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__zaidan_ould_b rahm.jpg
زيدان ولد ابراهيم

فجعت الأمة الإسلاميه بعد استيقاظها صباح الاثنين على خبر استشهاد الزعيم والقائد الشيخ أسامة بن لادن وقد حز الخبر في أنفسنا رغم تشكيكنا في مصداقيته ولكن مجرد تصور فقدان رجل بهذا الحجم وتلك الشهامة يحزننا فكيف بوقوعه. الكثير من التساؤلات والسناريوهات التي لاتزال غامضة في العملية التي قادتها المخابرات الأمريكية تجعل مستقبِل الخبر يتوقف متسائلا عن مدى صحته وقد تعززت هذه الشكوك بالإعلان الساذج عن رمي جثته في البحر بعد رفض بلده السعودية لاستقبالها ولكي لايتخذ قبره مزارا ورمزا بعد ما أزهق من أرواح الأبرياء حسب الرواية الواهية الصادرة من البيت الأبيض، وهو تصرف يناقض الأعراف الإنسانية قبل التعاليم الدينية ولكن من يهتم ...فالمهم هو الإيغال في إيهانة الأمة الإسلامية والتي انبرى العديد ممن يحسبون عليها للوقوع في شخص وفكر ابن لادن وكأنه هو السبب وراء تأخر قيام الخلافة الاسلامية وسيادة الدين الاسلامي للعالم اجمع.
لكن سواء أستشهد الشيخ ام لم يستشهد فقد حيكت عليه في حياته الكثير من الأساطير وتعددت الآراء حول منهجه وفكره ولعب كتاب من بني جلدته ويتحدثون بلسانه دورا لايستهان به في تشويه صورة القاعدة وقادتها. ولذالك ارتأيت ان اكتب هذه الكلمات المتجردة من أي تحيز ـ أو ذالك ما ارجوه لها على الاقل ـ في محاولة إنصافه يشهد بذالك من حكم العقل على العاطفة ونزع عصابة التعصب السوداء عن عينيه قبل قرائتها.
كثيرا مايحتج نقاد الرجل على نقدهم له بأنه تسبب في مقتل المئات من البشر وأنه شوه صورة الاسلام لدى الغرب وابتدأ الغرب بالحرب والبادى اظلم... إلى آخره، ولن أرد قطعا في هذه الأسطر على كل تلك الشبهات لسببين اثنين : اولهما أني لست أهلا لذالك وثانيهما لكثرة ماكتب في ذالك قبلي فلايعدو رد متطفل مثلي على موائد الكتاب ان يكون حاشية في هامش من الهوامش، وإنما سأبين فقط نقاطا بدت لي محتاجة إلى التبيان لأنصاف الرجل مهما كان اختلافنا أو اتفاقنا معه.
ربما لا يعلم الكثيرون أن الشيخ عندما نذر نفسه للجهاد في سبيل الله ترك وراءه مايحلم كل ذي شهوة أن ينال ربعه فقط، فقد ترك أسامة بن لادن وراءه 51 من الاخوة والاخوات وثروة تركها والده تقدر ب 900 الف دولار وعلاقة وطيدة وزلفى لدى الاسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية هذا بالاضافة إلى شهادة بكالوريوس في الاقتصاد وعدة شركات للمقاولات والبناء.
ربما لايعلم الكثيرون اليوم أن بن لادن والذي يتصدر اسمه لائحة المطلوبين في ملف الارهاب توجته الحكومتان الامريكية والسعودية بطلا بعد هزيمته إلى جانب المجاهدين في افغانستان للاتحاد السوفيتي ودفعه إلى الانسحاب ضحى يجر أذيال الخيبة متقهقرا من أرض المجاهدين. وقد دعمته امريكا يومها والسعودية ومصر وباكستان وبعض الدول التي رأت في الاتحاد السوفيتي خطرا يتهدد سيادتها. وقد فاتهم أن بن لادن كان مخلصا في جهاده وأن عدوه هو عدو الأمة الإسلامية أيا كان معسكره.
ربما لايعلم الكثيرون أن سبب سحب الجنسية السعودية من بن لادن ليضطر بعدها إلى الانتقال إلى السودان هو رفضه للتدخل الاجنبي في الجزيرة العربية وبلاد الحرمين عندما اتخذت القوات الامريكية قواعد لها في المملكة العربية السعودية للمشاركة في حرب الخليج، وأن ضغوط المخابرات الامريكية والحكومة السعودية على حكومة السودان لتسليمه هي ماجعله ييمم وجهه شطر أفغانستان ليصير عدوا لأمريكا بعدما كان بطلا؛ لا لتغيير في فكره ومنهجه وإنما لتمسكه بنفس دوافع الجهاد ضد السوفيات و التي منها فيما يخص الجانب الامريكي مباركته للعدوان الصهيوني على شعب فلسطين الأعزل...
ربما لايعلم الكثيرون أن الشيخ هو من ثنى الفتي المتحمس الامين العام لتنظيم الجهاد المصري الدكتور أيمن الظواهري عن فكرة جهاد العدو القريب والمتمثل في العملاء من حكام العرب ليقنعه بأولوية جهاد العدو البعيد والمتمثل في الولايات المتحدة الامريكية إثر حملها للواء الحرب على الاسلام. وللمتأمل بموضوعية في مراحل حياة الشيخ أن يلاحظ كم ظلم واضطهد وأجبر على ترك بلده ووأد مشروعه الاستثماري الزراعي في السودان ... ومع ذالك يوجد من يصر أنه ابتدأ الغرب بالحرب. أما فيما يتعلق بشبهة تشويه صورة الاسلام في اعين الغرب .. فلا أظن أن عاقلا يشك أن صورة الاسلام ماكانت لتكون احسن لو أن احداث الحادي عشر من سبتمبر لم تقع، بل العكس فبعد الاحداث صارت اللغة العربية تدرس في الغرب وشغل الاسلام مساحة في المخيلة الغربية ولا أدل على ذالك من خطاب أباما الاخير في القاهرة.
وفي الاخير أعتقد أنه من الانصاف أيضا الإعتراف أن الرجل نجح في مسعاه ونهجه الذي ابتغاه وذالك لاعتبارات عدة منها مثلا أنه قتل شهيدا ـ نحسبه ولا نزكيه ـ كما تمنى ولم يقبض عليه، وأن ذالك تم على بعد ستين كيلومترا شمالي إسلام أباد وعلى بعد مائة متر من كلية عسكرية ومخزن للذخيرة. ومنها أيضا أنه استطاع النجاة بجسده لمدة عشر سنوات من المخابرات الامريكية والباكستانية والافغانية والعالمية المزودة بأحدث التقنيات والمتعودة على أخبث المكائد. ولو لم يسجل له إلا أن فرائص سادة البيت الأبيض ترتعد لسماع ذكر اسمه لكفاه ذالك.
انتصر الرجل عندما نجح في نقل اسمه من علم على شخص ينتهي عطاؤه بموته إلى فكر يحمله آلاف الشبان في القارات الخمس فنقل القاعدة من معناها الضيق المتمثل في ثلة من المجاهدين تنتقل في جبال تورابورا إلى شبكة عالمية تعددت اسماؤها واسماء قادتها بل وانفصلت أحيانا عن المركز ولذالك ليس من الانصاف ايضا تحميل القائد مسؤولية كل ماصدر من الاتباع في العراق وغيرها.
تلك شهادة إنصاف أدلي بها في حق الشهيد رغم اختلافي معه في الكثير من المواقفوأراها ضرورية لنبني عليها مواقفنا.


نقلا عن الأخبار