مشاهدة النسخة كاملة : انقلب سحر الاغتيال علی الساحر القاتل


أبو فاطمة
02-21-2010, 02:50 AM
انقلب سحر الاغتيال علی الساحر القاتل

صابر گل‌ عنبري



هذه ليست المرة الأولی التي يقدم فيها جهاز الأمن الخارجي الصهيوني الموساد بعملية اغتيال خارج فلسطين المحتلة وليست المرة الأولی‌ التي يتحمل هذا الجهاز فشلا ذريعا ولن تكون آخره، عندما قام الموساد بعملية جبانة متمثلة في اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عمان لم يكن يتصور الكيان الصهيوني أن عمليته هذه ستفشل وتتسبب بأضرار كبيرة له وستفرز نتائج جيدة لصالح حركة حماس بالإفراج عن موسسها الشيخ أحمد ياسين ونجاة‌ رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل وتجلب انتقادات شديدة لإسرائيل من قبل حلفائها في الغرب خاصة كندا بسبب استخدام الموساد جوازات سفر كندية‌ مزورة.

وما كانت تتوقع اسرائيل أنها ستكون أول متضرر في عملية اغتيال القيادي البارز في حماس محمود المبحوح وذلك بعد الكشف عن استخدام الموساد جوازات سفر مواطنين أوروبيين في هذه العملية ، صحيح أن العملية نجحت في قتل الشخص المستهدف لكنها كانت بمثابة فشل كبير للموساد والكيان الصهيوني بعدما تسبب بتشويه صورة الكيان في الرأي العام العالمي خاصة‌ الأوروبي عندما تبين أن هذا الكيان لا مانع لديه في توجيه إساءات وأضرار معنوية وربما مادية في المستقبل لحلفائها باستخدام جوازات سفر مواطنيهم وما شهدناه في الأيام الماضية من استجواب خجول لسفراء وموظفين السفارات الإسرائيلية في أوروبا خير دليل علی أن تفاعلات وتداعيات هذه القضية تزداد يوما بعد يوم وبالتالي تتسع الفجوة في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية وتتشوه سمعة اسرائيل وموسادها في العالم الاكثر فأكثر.

ولو كان يتوقع الكيان الصهيوني ما حدث من تداعيات خطيرة لهذه العملية علی مستوی علاقاته الرسمية والشعبية مع أوروبا وتشويه صورته أكثر في الرأي العام العالمي لما تقدم لمثل هذا العمل الجبان وهذا ما يجعله يحسب ألف حساب قبل الإقدام علی عمليات اغتيال في خارج فلسطين ضد نشطاء فلسطينيين في المستقبل.

ولم تمض فترة طويلة علی توتر العلاقات الإسرائيلية الأوروبية إثر موقف الإتحاد الأوروبي من تهويد القدس وإصدار مذكرة إعتقال تسيبي ليفني من قبل القضاء البريطاني ومقاطعة الجامعات الصهيونية من جانب الجامعات البريطانية ومشاركة بعض الدول الأوروبية في إقرار تقرير غولدوستون وتوجيه انتقادات لتواصل عمليات الإستيطان الصهيوني حتی جاءت عملية اغتيال المبحوح لتوسع هذه الفجوة وتؤثر علی مجمل العلاقات المستقبلية لهذا الكيان مع الدول الأوروبية. يمكن أن لا يصل هذا التوتر الی مستوی الأزمة في العلاقات الثنائية في الوقت الحاضر لكنه سيؤثر علی معالم هذه العلاقات في المستقبل إن لم تكف إسرائيل عن إزعاج أوروبا والإستهانة بها وتعريض مواطنيها ومصالحها للخطر.

والی جانب ذلك، فإن الطريقة التی استخدمها الموساد لتنفيذ العملية جلبت لهذا الجهاز انتقادات شديدة في الأوساط الصهيونية خاصة في الإعلام حيث طلبت صحيفة هآرتس في عددها الصادر في 17/2/2010 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقالة دغان من منصبه بسرعة

وأشارت الصحيفة إلى أن الشخص الذي خطط لهذه العملية وأصدر الأوامر بالتنفيذ واعتبر العملية في قمة النجاح سيجد نفسه بعد أيام أو أسابيع أمام علامات استفهام كبيرة، وهذا ما نراه بعد اسابيع من اغتيال المبحوح .

الموضوع الآخر يتمثل في أن التداعيات الخطيرة للعملية‌ الأخيرة تضع الموساد أمام تحديات وتساؤلات كبيرة من الصعب مواجهتها في المستقبل وفي هذا المضمار سيواجه الموساد تحديين رئيسين قبل القيام بأية عملية خارج فلسطين المحتلة:

1ـ اسلوب تنفيذ عمليات اغتيال النشطاء المقاومين

2ـ‌ عدم القدرة علی تحمل تداعيات استراتيجية لمثل هذه العمليات خاصة بعد فشله الأخير وما سبقه من عمليات فاشلة مثل الاغتيال الفاشل لخالد مشعل

ومن هنا فيمكن أن نتوقع مراجعة أساليب الاغتيالات من قبل الموساد وتحويلها من عمليات تصفوية جسدية وجها للوجه الی عمليات تفجيرية مثلما حدث للشهيد عماد مغنية‌ والشهيد عزالدين الشيخ خليل وعمليات اختطاف مثلما حدث لبعض العلماء النوويين في العراق وبلدان أخری كونها عمليات من الصعب معرفة تفاصيلها ومنفذيها بالتالي ينبغي أن تأخذ فصائل المقاومة‌ وجبهة الممانعة الحيطة والحذر وتقوم بإجراءات أمنية مشددة لحماية عناصرها وقادتها وعدم تقديمهم كفريسة للموساد الإسرائيلي.

الكيان الصهيوني بعد هزيمته النكراء في غزة عام 2009 وقبلها في لبنان عام 2006 كان يبحث دوما عن طرق وأساليب خفية للانتقام من المقاومة ومن خلال توجيه تهديدات علنية لشن حروب في المنطقة خاصة ضد قطاع غزة وجنوب لبنان حول الأنظار عن هذا العمل الجبان وللأسف الشديد المقاومة لم تدرك حقيقة اللعبة الصهيونية الجديدة وإنشغلت في ردات فعل لتلك التهديدات.

حرب الاغتيالات ليست قديمة بل هي سياسة صهيونية قديمة جديدة تتبع منذ قيام اسرائيل عام 1948 وحتی‌ قبل ذلك لكن الجديد في هذا الأمر هو التركيز الصهيوني الكبير عليها بعد فشل العمل العسكری المباشر في غزة وجنوب لبنان.

يبدو واضحا أن هذه الحرب السرية ستستمر لكن ستتغير ملامحها واساليبها وفشل وتداعيات سلبية‌ هنا وهناك لاتؤثر علی مضمونها وهدفها ولن توقفها أزمة دبلوماسية ولو كانت مع حلفاء وأصدقاء . ومن المحتمل لجوء عملاء الموساد الی أساليب أكثر شراسة وتعقيدا ودموية للنيل من العقول المدبرة والإستراتيجية للمقاومة في المنطقة عموما.

في ظل هذه المعطيات يجب أن تتحرك المقاومة في مسارين:‌

الأول: قراءة دقيقة لما يجري ويمكن أن يحدث في المستقبل القريب أو البعيد والتخطيط والإستعداد الكاملين لكل الاحتمالات في ظل توازن الأزمات التي يعيشها كل الأطراف

الثاني: دراسة السبل وآليات عمل منظمة لمواجهة عمليات خفية يقوم بها الموساد ضد قادة‌ المقاومة‌ السياسيين والعسكريين وجعل هذه العمليات كابوسا يطارد الصهاينة وقادتهم ويفضحهم أمام الرأي العام العالمي فمن هنا علی حركة المقاومة الإسلامية حماس توظيف عملية اغتيال الشهيد المبحوح لفضح ممارسات اسرائيل والتقليص من إمكانية‌ تكرار مثل هذه العمليات في المستقبل.


*كاتب إيراني

نقلا عن المركز الفلسطيني