مشاهدة النسخة كاملة : بن لادن ونهاية اللعبة الأفغانية


أبو فاطمة
05-07-2011, 02:19 AM
بن لادن ونهاية اللعبة الأفغانية (شاهد جافد بوركي)

إن موت بن لادن في معركة بالأسلحة النارية مع القوات الخاصة الأمريكية سيؤثر بشكل عميق في علاقات باكستان مع أمريكا. إن موت زعيم القاعدة في عمق الأراضي الباكستانية وفي مدينة تتمتع بوجود عسكري مكثف يبدو أنه يؤكد ما كان يدعيه كثير من الناس وهو أن باكستان وليس أفغانستان قد أصبحت مركز الإرهاب العالمي.
كيف سيؤثر موت بن لادن على المجموعات الإرهابية التي لا تعمل في باكستان فحسب، بل أيضا في بلدان إسلامية أخرى حول العالم؟ ما هو أثر ذلك على التدخل الأمريكي في أفغانستان؟ إن بالإمكان الآن أن نجد أجوبة مؤقتة لمثل تلك الأسئلة.
لقد تدخلت أمريكا في أفغانستان في تشرين الأول (أكتوبر) 2001 من أجل الإطاحة بنظام طالبان، والذي وفر لأسامة بن لادن الملاذ والقاعدة العملياتية. لقد بقيت أمريكا هناك لمدة عشر سنوات تقريبا وهي تحارب تمردا يتمركز ضمن شعب البشتون في أفغانستان؟ إن البشتون، الذين يشكلون نحو نصف سكان أفغانستان يعتقدون أن الغزو الأمريكي يعني خسارة السلطة لمصلحة خصومهم من العرقيات الأخرى أي الطاجيك والأوزبك. إن التمرد الذي يقوده البشتون يهدف إلى طرد القوات الأجنبية واستعادة هيمنة البشتون.
إن بإمكان أمريكا أن تجادل الآن بعد وفاة بن لادن أن مهمتها، التي بدأت قبل عشر سنوات تقريبا قد تم إنجازها. إن بإمكان القوات البدء في العودة للديار طبقا للوعد الذي قطعه الرئيس باراك أوباما عندما أعلن استراتيجيته الأفغانية في وست بوينت بتاريخ الأول من كانون الأول (ديسمبر) 2009.. لكن هل فعلا تم إنجاز المهمة؟
ليس من الممكن الإجابة عن هذا السؤال دون معرفة على وجه التحديد أين تقف باكستان فيما يتعلق بالإرهاب الإسلامي. لقد تم قتل بن لادن في عملية دون مشاركة القوات الباكستانية، لكن من الممكن (أو من غير الممكن) أن تكون المخابرات الباكستانية قد شاركت في العملية. إن حقيقة أن بن لادن عاش في قلب أبوت أباد (والتي يوجد فيها مدرستي عندما كنت ولدا) والتي تبعد نحو 40 ميلا إلى الشمال في بيت كبير خلال فترة ست سنوات ودخل البيت وخرج منه مرات عدة في السنة، يثير تساؤلات مقلقة عن احتمالية تورط القوات الباكستانية.
هل كان الجيش أو كبار الضباط يعرفون أن بن لادن كان يعيش بينهم؟ لو كان هذا الكلام صحيحا فما كان هدفهم من السماح له باستخدام مكان اختباء واضح للعيان، خاصة أنه موجود بالقرب من منشأة عسكرية معروفة.
إن من غير العادي حتى تصور أن القيادة العليا للقوات العسكرية الباكستانية كان بإمكانها غض النظر عن تواجد بن لادن، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أيمن الظواهري الرجل الثاني في القيادة قد أعلن الحرب على باكستان. إن الهجمات الإرهابية التي حدثت بتوجيه من أسامة بن لادن أو بإلهام منه قد قتلت آلاف الناس في العديد من المدن الباكستانية الكبرى. إن بعضا من تلك الهجمات استهدف المنشآت العسكرية بما في ذلك القيادة العامة للقوات المسلحة الباكستانية في رواالبندي وهي ليست بعيدة عن أبوت أباد.
إن من العوامل المساعدة من أجل الإجابة عن تلك الأسئلة هو معرفة ما إذا كانت الاستخبارات الباكستانية قد قدمت أية مساعدة إلى المجهود الأمريكي من أجل تحديد مخبأ بن لادن، أو هل كانت القوات الباكستانية تستخدم بن لادن كإحدى الأوراق التي في حوزتها فيما يتعلق بعلاقتها مع أمريكا؟ هل سمح الباكستانيون لابن لادن بالاختباء على أمل استخدامه في اللعبة النهائية لأفغانستان؟ هل حانت تلك اللحظة؛ مما أدى إلى انكشاف بن لادن وموته؟
لا توجد أجوبة فورية لتلك الأسئلة - ولا حتى في مقال مكتوب من قبل آصف علي زرداري في جريدة ''واشنطن بوست'' خلال ساعات من موت بن لادن. لكن الأسئلة ستظهر بينما تتكشف تفاصيل إضافية عن العملية.
إن من المعروف أن نهاية بن لادن جاءت في لحظة ساءت فيها العلاقة بين وكالة المخابرات الأمريكية ''سي أي إيه'' ونظيرتها الباكستانية لتصل لمستويات غير مسبوقة. لقد سعى بعض كبار الزعماء من الجهتين إلى إنقاذ العلاقة من الانهيار الكامل، لقد قام اللواء أحمد شوجي باشا، رئيس المخابرات الباكستانية، بالذهاب في رحلة لمدة يوم إلى العاصمة واشنطن، حيث عقد اجتماعا مدته أربع ساعات مع مدير وكالة المخابرات الأمريكية ليون بانيتا والأدميرال مايك مولين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وبعد ذلك ذهب إلى إسلام أباد، حيث التقى بقائد الجيش الباكستاني ساعات عدة، ولاحقا لذلك وأثناء زيارته لأفغانستان عبّر مولن عن إحباطه من المخابرات الباكستانية، والآن يتضح أنه كان يعرف عندما التقى بالباكستانيين أن الهجوم على مجمع بن لادن كان وشيكا.
يخشى الباكستانيون أنه نظرا لأن أمريكا تخطط لمغادرة أفغانستان، فإن أفغانستان ستصبح مشكلتهم. إن من الأساليب التي يمكن عملها للتحقق من وجود نظام صديق متحكم في كابول بعد الانسحاب الأمريكي هو إدخال مجموعة ذات علاقات وثيقة مع باكستان إلى التركيبة الحكومية. طبقا لوجهة نظر باكستان، فإن مجموعة من المقاتلين بقيادة جلال الدين حقاني، وهو أحد قادة المجاهدين والذي حارب من أجل طرد الاتحاد السوفياتي من أفغانستان يمكن أن يخدم هذا الغرض.
لقد كان يتم تمويل وتدريب حقاني وآخرين غيره من أمراء الحرب من قبل باكستان وأمريكا واللتين كانتا تعملان معا. لقد احتفظت مجموعة حقاني بعلاقات طيبة مع المخابرات الباكستانية. إن ما يعقد الوضع هو حقيقة كون الحقانيين ينشطون انطلاقا من شمال وزيرستان وهي واحدة من المناطق القبلية على الحدود بين أفغانستان وباكستان، وهذه المنطقة تعارض بشدة وجود قوات أمريكية وقوات الناتو في بلادهم.
إن هناك فرصة أنه لاحقا لموت بن لادن فإن من الممكن ترويض مجموعة حقاني وهكذا تكون مستعدة أن تدخل في مفاوضات مع الحكومة الأفغانية وهذا سيرضي كلا من الولايات المتحدة وباكستان.

نقلا عن الاقتصادية