مشاهدة النسخة كاملة : افهمنا يا رئيس الفقراء..


أبو فاطمة
05-06-2011, 02:06 PM
افهمنا يارئيس الفقراء..

كشفت الاحتجاجات الشبابية الاخيرة في موريتانيا ،وماقوبلت به من قمع ووحشية من طرف الاجهزة الامنية،عن الوجه الحقيقي للنظام الموريتاني الذي يبدو أنه يعاني قصورا كبيرا في فهم واستيعاب المرحلة التاريخية التي تمر بها الشعوب العربية والاسلامية ،وماتعنيه من تحول عميق وجذري في البنية السياسية والاجتماعية للمجتمع العربي.
نظام ولد عبد العزيز "العسكري" يسبح ضد التيار ،ويسير عكس حركة التاريخ،من خلال العقلية الأمنية المتخلفة ،ولغة العنف والقمع التي يواجه بها الشباب الاعزل الذي يطالب بالحرية والعدالة والتشغيل ومحاربة البطالة،وبوطن لايتحكم فيه أصحاب الاحذية الخشنة،والنياشين المزيفة،والطابور الخامس من أشباه السياسيين والمثقفين. لقد كان القمع الذي ووجه به شباب الخامس والعشرين من فبراير منذ اليوم الاول لتظاهراتهم السلمية،تعبيرا واضحا عن حالة التخبط والارتباك التي يعيشها النظام الموريتاني،وعن مدى العجز الواضح عن تقديم أي حلول للمشاكل والازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،التي يرزح تحت وطأتها المجتمع الموريتاني ،اللهم سوى الحلول الترقيعية التي لاتتماشى ومنطق الدولة،وتدبير الشأن العام،وسيرورة المجتمع ومرافقه الحيوية،(تقسيم بعض الاسماك المنتنة العفنة، في الاحياء الفقيرة،تدشين حنفية للماء إرضاء لشيخ قبيلة،تعبيد طريق لايتجاوز العشر أمتار.تخطيط عشوائي وارتجالي لبعض أحياء الصفيح....)ومع ذلك كلام كبير وخطب ومواعظ عن محاربة الفساد وتنظيم القاعدة،وتحقيق العدالة الاجتماعية وإشراك الشباب..وغير تلك الاسطوانة المشروخة التي دأبت ابواق النظام الصدئة على ترديدها على مسامعنا صباح مساء. الصورة في موريتانيا يارئيس "الفقراء" لم تكن بتلك الرومانسية التي يرسمها خطابكم الرسمي ووسائل الاعلام "العمومي" التي عادت هي الاخرى إلى لغة الخشب ومصطلحات ماقبل عصر"الفيسبوك" مثل (استقبل الرئيس: وودع ،وعاد وأشرف،وحققت بلانا..) بل الصورة أدهى من ذلك وامر،وهي التي دفعت بشباب الخامس والعشرين من فبراير إلى النزول إلى الشارع تعبيرا عن رفضهم القاطع للأساليب المتخلفة التي تدار بها شؤون البلاد والعباد،وماوصلت إليه أحوالهم من فقر وبطالة أو"تبطيل" إن جاز التعبير،واستشراء فساد ومحسوبية وارتجالية.. سيدي الرئيس إن خروج أولئك المساكين من الشباب وهم على يقين أنهم لن يستقبلوا من طرف "امنكم" بالورود ولابالزهور،وإنما بمسيلات الدموع وخراطيم المياه..لم يكن ناتجا عن فراغ وإن كان أغلبهم يعاني بطالة مزمنة،وليس وليد التأثر بمايجري من ثورات واحتجاجات في العالم العربي كما يحلوا لبعض "كهنة" نظامكم و"فقهائه" أن يروجوا دائما ،وإنما كان جهادا في سبيل الكرامة والحرية والتشغيل ودحر الفقر،وابتغاء مرضاة شعب فقير كسير ذليل عبثت به مافيا الفساد ومصاصي الدماء المتحالفين مع العسكروحاشيته وسلطته التي لاتبقي ولاتذر،كان خروجهم ذاك نتيجة حتمية لسياسات رعناء اقتصادية واجتماعية ومناخ سياسي جاف يسود فيه منطق الاقصاء والاستعلاء والاحادية،والهيمنة والظلم ، وتدارفيه أمور الدولة والمجتمع على طريقة"الثكنات العسكرية" وتصدير الاوامروتنفيذها من دون وجود أي حق لأي شخص كان في الاعتراض عليها أومناقشتها. لقد وعدنا نحن وآباؤنا وأمهاتنا ..من طرف نظامكم بتحويل موريتانيا إلى فردوس أعلى،فيها ما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب مواطن..وسمعنا حديثك في الحملة الانتخابية،وحديث رسلك ..لقد قالوا لنا إنها "موريتانيا الجديدة"،وقيل للشعب يومها إن لكم فيها أن تتعلموا فلاتجهلوا أبدا ،وإن لكم فيها أن تشبعوا فلا تجوعوا أبدا وإن لكم أن تسكنوا فلا تتشردوا أبدا،وإن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا،وإن لكم أن تتزوجوا فلا تتطلقوا أبدا وإن لكم .....وإن لكم ...وإن لكم ...،ومع ذلك لم تكن تلك الوعود سوى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.. لقد خرج شباب موريتانيا كما شيبها وأطفالها وكهولتها..ومن لم يخرج منهم لازال ينتظر ولسان حاله هل إلى خروج من سبيل؟خرجنا بعد أن ضاقت علينا الارض بمارحبت وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا وكان ردك علينا نار البطالة والفتنة العرقية والبؤس وتكميم الافواه مثواكم،خالدين فيها مادمت أنا رئيسا عليكم،خرجنا يا رئيس "الفقراء" بعد انتهاجكم مقاربة أمنية تسعون من خلالها إلى تكميم الافواه وتغول أجهزة الاستخبارات في المجتمع،خرجنا نريد أن تبقى ساحة جامعتنا اليتيمة منبرا للحرية والتنافس الفكري والايديولوجي والتدافع الثقافي بالمجادلة بالتي هي احسن،بعيدا عن "الامننة" وفرض إرادة طلاب الحزب الحاكم على الجماهير الطلابية بقوة السلاح حتى وإن لفظتهم الساحة الجامعية وأخرجتهم من اللعبة،خرجنا لرفض"البلطجية" في ساحة الجامعة وأساليب المخابرات القذرة المكشوفة التي تسعى من ورائها إلى دق أسافين الكراهية وإذكاء النعرات الطائفية والعرقية بين أبناء الشعب الواحد والرقص على جراحنا ومآسينا،كل ذلك من أجل إسكات صوت الطلاب وتشويه عملهم الهادف لإسترجاع حقوقهم المسلوبة. سيدي الرئيس يتحدثون اليوم عن إنشاء حزب للشباب وعن مبادرات هنا وهناك لقوى شبابية قيل أنها تحظى بدعمك ورعايتك،ونحن نتساءل يا"رئيس الفقراء" عن المكانة الاجتماعية والاقتصادية لشبابكم وفتيانكم ؟وعن سخاء القدر الذي منحهم رعايتك والوقوف إلى جانبهم؟ في الوقت الذي يزج بشباب "الفقراء" خلف القضبان،ويركلون ويجرون من قبل رجال الامن"البواسل" على مرآى ومسمع منكم إن لم تكن بتوجيهاتكم السامية وتحت قيادتكم النيرة،لالذنب اقترفوه سوى أنهم احتجوا سلميا على الاوضاع المعيشية والسياسيةوالاقتصادية،مطالبين بحقهم في التشغيل والسكن والعيش الكريم والزواج..حتى وإن رفع البعض منهم شعار إسقاط النظام. يريدون فقط حقوقهم المشروعة والتي تعهدتم بها لهم،ومع ذلك اخترتم أن تعاملوهم بهذه القسوة والارهاب والوحشية من قبل أجهزة امن لاترقب في مواطن إلا ولاذمة. سيدي الرئيس هناك فرق كبير بين "شباب العصر" وحزبه المدلل و"منتسبيه" المترفين وعطورهم الفرنسية التي تزكم الانوف،وسياراتهم الفارهة وآخر صيحات الموضة من الاحذية والساعات والنظارات....هذا إن كان بالفعل من فئة الشباب،وبين شباب آخر يعيش حياة البؤس والبطالة والفقر والتهميش والاقصاء..فرق كبير بين من ترعرع في أحضان السلطة والمال ونشئ في حليتها وهو في الخصام السياسي والنضالي غير مبين،وبين من عاش وترعرع في أحضان الفقر والجوع وبيوت الصفيح وتسكع في الخارج والدول الاجنبية طلبا للعلم ومع ذلك لم يسعفه تعليمه ولامؤهلاته في الولوج إلى سوق العمل أحرى وظائف الدولة،وإنشاء الاحزاب السياسية ذات الخمس نجوم. فرق كبير سيدي الرئيس لان هؤلاء التعساء المقهورين حينما تظاهروا سلميا جوبهوا بالقمع والتنكيل والسجون،ورموا في مؤخرة سيارات الشرطة كما ترمى الخراف لأنهم لايستحقون الحياة نتيجة مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية،وبين أولئك المدللين الذين تنشأ لهم الوظائف والوزارات ويوظفون كيفما شاؤوا وكانوا وتبرم لهم الصفقات العمومية إرضاء لهم ولذويهم ،وترمى أحزاب الاغلبية من اجلهم لأنهم "شباب العصر" ياسلام،أما أولئك التعساء فلا مكان لهم في "موريتانيا الجديدة" سوى خلف القضبان وتحت جنازير الدبابات والمصفحات..مع أن رئيس موريتانيا "رئيس للفقراء" إن لم تخني الذاكرة.. إنها مفارقة عجيبة تلك التي تعيشها موريتانيا حاليا ،حيث لامكان للمطالبين بأبسط حقوقهم سوى السجن والتنكيل والسخرية،في الوقت الذي يرفع فيه النظام شعار محاربة الفساد وتحقيق العدالة وإحقاق الحق.ليس امام الشباب الموريتاني المؤمن بالحرية والعدالة والمساواة ..سوى مزيد من النضال والاصرار ..حتى تندحر فلول الفساد والاستبداد وتشرق شمس الحرية والمساواة على ربوع الوطن الحبيب مؤذنة بميلاد فجر جديد لانخاف فيه ظلما ولاهضما ..ويومئذ يفرح المؤمنون بنصرر الله. صداف ولد سييدي. طالب بالمغرب:ماستر تدبير الشأن العام المحلي

نقلا عن السراج الإخباري