مشاهدة النسخة كاملة : متى ستنجب المصالحة حرية الأسرى السياسيين؟! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
05-06-2011, 03:14 AM
متى ستنجب المصالحة حرية الأسرى السياسيين؟! (لمى خاطر)

ونحن نعيش أجواء التوافق غير المسبوقة هذه، ونحن نشهد كسراً لكل ما كان محرماً على صعيد التقارب ما بين حماس وفتح على وجه الخصوص، لا يمكن أن نحوّل أنظارنا عن تلك الثلة المجاهدة والصابرة التي كانت الفئة الأكثر استنزافاً طوال فترة الانقسام، ونعني هنا المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، الذين ينتظرون وننتظر معهم ومع ذويهم أن تُفك قيودهم، وأن يتم الإعلان صراحة ودون مواربة عن إنهاء ملف الاعتقال السياسي إلى الأبد، والاعتراف بأنه كان خطيئة كبرى كانت تمارس لإرضاء الاحتلال بالدرجة الأولى والثانية والثالثة!
ملف الاعتقال السياسي سيكون الاختبار الأهم لجدية المصالحة ومدى تماسك عراها، وإنهاؤه بالكامل فقط من سيدفع بنا إلى القناعة بأن احتفالية المصالحة كانت حقيقة لا وهما، ونابعة من إرادة وطنية خالصة وليس مناورة مؤقتة تنتهي بانتهاء الحاجة إليها.
يوم الأحد القادم 8/5/2011 سيشهد سجن أريحا محاكمة خمسة من أبناء حماس في مدينة الخليل هم محمد الأطرش، ومحمد أبو حديد، ومعتصم النتشة، وعثمان القواسمة، ومحمد الأشقر، وأول أربعة مضى على اعتقالهم ثمانية أشهر، وذاقوا ألواناً من العذاب والهوان قد لا تخطر على بال فلسطيني يحسن الظن بالفلسطيني الآخر الذي خلع بزة انتمائه الوطني حيناً من الزمن، وراقت له حكاية (الفلسطيني الجديد) قبل أن يكتشف (أو ربما لم يكتشف بعد) أنها كانت وسيلة لامتطائه واستخدامه وإناطة المهام القذرة به وخصوصاً محاربة المقاومة والتنكيل بعناصرها ومؤيديها!
وإن جاء يوم الأحد القادم دون أن يتغير شيء على وضع هؤلاء الشباب (وهم بالمناسبة من خيرة شباب مدينة الخليل علماً وخلقاً ووطنية، وهم أسرى سابقون في سجون الاحتلال) فهذا يعني أن المصالحة ما زالت بعيدة عن استيعاب السلطة في الضفة، وما زالت أعجز، وربما أجبن، من أن تحلحل الملفات الأكثر قتامة في تاريخ الانقسام، أما إن مضت المحاكمة وصدر حكم نهائي على الشباب أو تم تأجيل محاكمتهم فهذا سيعني أن المصالحة أكذوبة كبرى، لأن هذا أخفّ تعبير يمكن أن يصدر عن ذويهم الذين عاشوا أيام معاناة متواصلة على امتداد شهور التحقيق العنيف الذي خضع له أبناؤهم دون أن يلتفت لهم أحد أو يستشعر حجم مصابهم!
وحينها سيكون لزاماً على كل حرّ وشريف من بني شعبنا أن يجعل إنهاء الاعتقال السياسي قضيته وهدفه، وأن يبذل لأجلها كل ما يستطيع، لأنه لا عذر لأحد عندها إن تأخر عن الانتصار لخيرة أبناء شعبه، وغضّ الطرف عن مأساتهم متعللاً بأجواء الوفاق وضرورات عدم إفسادها.
كلنا مع المصالحة حين تقوم على أساس وطني متين، وكلنا سنجتهد لحمايتها حين تنفي من قاموسها منطق ارتهان الإرادات أو الاضطرار لتنفيذ أي التزام يطلبه أو يفرضه الاحتلال، ولكن في المقابل يجب أن تكون لدينا الشجاعة الكافية لنقول لا كبيرة لمصالحة لا تفضي إلى حرية الأسرى السياسيين، ولا تحطم أبواب السجون، ولا تشطب منطق التغوّل والاستقواء على الآخر، ولا تجلب معها هواء الحريات العامة، وإلى أن تمرّ فترة اختبار المصالحة سينتظر ذوو المعتقلين، وسيكون انتظارهم مرّاً وشاقا، وسنكون معهم إن شاء الله من المنتظرين، وكلنا ثقة بأن الشارع سيعيد الحقوق التي لم ينجبها اتفاق المصالحة!

نقلا عن المركز الفلسطيني