مشاهدة النسخة كاملة : معالم في طريق الكتابة ... { طه محمد محمود الواثق}


ام خديجة
05-06-2011, 02:42 AM
معالم في طريق الكتابة

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__taha_elwaheek .jpg

بقلم طه محمد محمود الواثق

يا ليت شعري.. هل يعي الكاتب من الكاتب؟ والقلم ما ذا يفعل بالقلم؟.

يا ترى هل تعرف الدواة أنها سيل جارف يغدق قاحلات القراطيس، أنها منبع دموع أفراح وأتراح القلم!.

الكاتب مئذنة المنكوبين.. ومصدح التائهين، بكلمة واحدة بقلم واحد يقلب الأمر من حال إلى حال. ينضب بكلمة واحدة شلالات الحقيقة ويقحل وارفات الإنسانية الغضة بل وينتن عبير العدل الفواح.

كلمة الكاتب قنبلة مدمرة، وحبة أنبتت سبع سنابل، بهذه الخطورة تأتي عابرة لقارات المعقول.

الكاتب شرطي ينظم برعفته وبوحي عبقريته مسيرة مجتمعه.. يوازن بفكره المعتدل بين الواقع والأمل، الكاتب شمعة مشتعلة لتضيء للآخرين.. الكاتب مذكية اضطرمت ألستنها في أروقة وشعاب الخيال.

الكتابة.. وما أدراكم ما الكتابة ؟!، الكتابة فن لا يتقنه الإنسان المسكين, لأنه كلما لاح له منه نجد قال: حسبي، فأنا الكاتب الفذ...، وأصحار وأنجاد الكتابه ممتدة متصلة خلف ذلك النجد وحوله..

الكتابة –إذن- ليست كلمات رنانة تجود بها ألسنة الأقلام.. ليست غوصا في لجج الزيف والهراء.. ولا مسا من شياطين النهم والشره.. ليست قص رحلات شتائية صيفية شخصية؛ لا تزيد القارئ إلا جبال الملل والسأم؛ ما هي بالوحي المعصوم ولا بالسيرة الشريفة..

الكتابة –الصحيحة أعني- حجج المظلومين، وأنات الثكالى ورسائل المحرومين، إنها عصا للضعفاء.. لا عليهم، إنها مزيج من البوح والألم، وترانيم البشر والفرح وهيانم البراءة والبراعة، إنها السلطة الأولى.. إنها مشتكى كل مجهود أضرت به رحى الزمان الخؤون.

عدمناها إن لم تكن دفاعا عن القيم، سكينا للمغضوب عليهم الضالين، عدمناها إن جاءت والدرهم ربها.. عدمناها إن لم تكن ظل الكاتب لا ظل الدراهم. عدمنا القلم المتزلف والكاتب المتزلف والكلام المتكلف.. والمقال الذي لا ينبع من فطرة سليمة والكتابة التي لا تقرب الخير وتنحي الشر.. رافدها الكتاب والسنة، ليست تأثرا ولا محاكاة لما سنه المنحرفون الحائفون، بل تأثير وخلق.

نحن بحاجة لكاتب كاتب لا ناسخة، لم نكتب ما لم نفهم؟ لأننا ننشر مجلدات أدمغة أجنبية للطبعة الثانية، علينا أن نترك للببغاوات مهنتهم، ونحترم لهم حقوق الملكية الفكرية، على الأقل.

على الكاتب أن يصم أذنه عن الإغراءات المادية بل التخاويف، ويعمي عينه عن بارقات الورق عليه أن لا يثير عواطف قلمه العاجز، بفرض المواقف وحظر التجول، عليه أن يحتسب كل كل لوجه الله تعالى, فالكتابة عطاء الخيال والخيال لا يباع برخيص البضائع، ولا بغاليها.

إخوتي الكتاب أرجو أن لا أكون جرحت أي مشعر حرام من مشاعركم الموقرة، بيد أني أقول وأكرر إنه ما دامت الكلمة بضاعة، والقلم سلعة فلن نلم بنبل رسالة الكاتب حيث كانت.

أوقفوها على السائل والمحروم و على الله المتكل.


نقلا عن الأخبار