مشاهدة النسخة كاملة : الإضراب يفاقم وضعية مرضى المستشفى الوطني


أبو فاطمة
05-05-2011, 04:41 PM
الإضراب يفاقم وضعية مرضى المستشفى الوطني

تسبب الإضراب الذي تشنه منسقية نقابات الصحة في تفاقم الحالات الصحية للعديد من المرضى القابعين في المستشفى الوطني، بسبب الغياب الملحوظ للمرضين والأطباء، وإصرارهم على عدم إجراء العمليات غير الاستعجالية.
ويجمع الكثير من المرضى الذين التقتهم "الأخبار" بغرف الحجز بالمستشفى الوطني أن الجو الذي خلف الإضراب العام سبب لهم الكثير من الضرر والمعاناة..غير أن عاطفة وحنان بعض المداومين ربما يخفف الآلام على الأقل لمرافقي المرضى.
اخديجه بنت محمد إحدى المتضررات من الإضراب قالت إنها قدمت إلى المستشفى الوطني في نهاية شهر مارس المنصرم من مدينة ازويرات شمالي موريتانيا من أجل إجراء عملية المرارة، لكن منسقية نقابات الصحة امتنعت من إجراء أي عملية في المستشفى لأن ذلك سيكون مناقضا للإضراب الذي تشنه.
وأضافت بنت محمد أن معظم المرضى الذين كانوا بجوارها غادروا إلى عيادات خاصة من أجل إجراء عملياتهم ومتابعة علاجاتهم، غير أن الإمكانات المادية الضعيفة لم تسمح لها بالمغادرة، وظلت صامدة تناشد الأطباء، وتستجديهم حتى أجريت لها العملية قبل أمس بعد اتفاق على أن تجرى لها العملية في الحالات المستعجلة.
واستغربت بنت محمد من عدم تفهم النقابات لمثل هذه الوضعيات الحرجة التي يأتي أصحابها من مختلف ولايات الوطن من أجل الاستشفاء، ثم يضطرهم الإضراب للمكوث فترة زمنية كبيرة في غرف الحجز دون أي إجراء للعملية وفي ظل ظروف صعبة وأدوية غالية يتحمل المرضى شراءها يوميا..
الإضراب يسري بأثر رجعي
كثير من المرضى سبب له الإضراب مأساة حقيقة وأدخله في ورطة مادية، لكنه لجأ في النهاية إلى عيادات خصوصية أجرى عندها عملياته الجراحية وتابع معها مساره العلاجي..لكن كثيرين أجريت لهم عمليات بالمستشفى الوطني قبل شن الإضراب في السابع من ابريل المنصرم..قد رجع عليهم تأثير الإضراب..فازدادت معاناتهم وتفاقمت وضعيتهم بسبب غياب أغلب الأطباء وضعف الرقابة والعناية التي كانت تحيطهم قبل مجيء الإضراب..
فاطمة بنت محمد قالت إن أختها الجمعة بنت محمد أجريت لها ثلاث عمليات في الرأس والفخذ والذراع قبل أن يبدأ الإضراب..لكن الوضعية الحالية للمستشفى زادت من معاناتها بسبب ضعف العناية، وعدم توفر الرعاية الكافية، فأصبح هم الأطباء المداومين كتابة الأدوية فقط..وهاهي الآن تقبع في الإنعاش في وضعية صعبة وحرجة للغاية..
زينب بنت يرك هي الأخرى قالت إنها قدمت إلى المستشفى قبل أربعة أشهر من الآن، وان الأطباء لم يفهموا كنه مرضها، فكتبوا لها رفعا طبيا إلى المملكة المغربية لكن المجلس الصحي رفض رفعها، وأخبرها بأن الطبيب الشيخ ولد الن قادر على إجراء عملية لها..
وتضيف أخت زينب المرافقة لها "الشيخ" رفض التجاوب معنا منذ فترة ونحن ننتظر أن يجري لنا عملية عاجلة يتطلبها فخذ أختي، لكنه يتعلل بأنها لا تزال ضعيفة جدا، وتعاني من فقر الدم..لكني أدرك انه لايستطيع علاجها كما قال لي بعض الممرضين، ولم يتركها ترفع إلى الخارج من أجل الاستشفاء..وهو في الحقيقة لا أعتقد أنه سيتجاوب معنا لأنه لا يستجيب إلا لنوع خاص من الناس يتمتع بمستوى عال من النظافة و الأناقة.
استجداء للدولة
في قسم الحروق بالمستشفى الوطني يقول المرضى إنهم لم يتأثروا كثيرا بسير الإضراب نظرا للمداومة التي توفرها لهم منسقية نقابات الصحة، لكنهم يؤكدون أن معاناتهم هي الأمر بين المرضى؛ لما يحتاجونهم من الأدوية الغالية التي يتطلبها علاجهم يوميا..دون أن تكون لهم الإمكانيات الكفيلة بتغطية مصاريف أدويتهم..
الطفل محمد سالم ولد ابلال قدم به والده من مقاطعة ألاك وسط موريتانيا قبل حوالي ثلاثة أشهر من الآن، لكنه لايزال قريبا من وضعيته دون أي يطرأ عليه أي تحسن، رغم عدم ملاحظته على الممرضين المتابعين لوضعيته والذين يصف عملهم بالجيد.
ابلال والد محمد سالم قال إنه قدم إلى مستشفى نواكشوط قادما من مدينة ألاك وسط موريتانيا، بمبلغ يزيد قليلا على ستمائة ألف أوقية لكنها نفدت كلها بسبب الأدوية الكثيرة التي كتبت له وبسبب الغلاء الذي تشهده أسعار الأدوية..لكن الأدهى كما يقول ابلال هي عدم إيجابية الأدوية فلم ألاحظ تحسنا على ابني..
بجانب ولد ابلال تقبع فاله بنت سيدي التي أصيبت بحروق بالغة إثر اشتعال منزل أهلها بمقاطعة عرفات، وتناشد الرئيس الموريتاني من اجل تقديم المساعدة لها؛ فقد اشتعل منزل أهلها بالكامل، ولم يبق لهم أي أثاث أو مأوى، ولا يزال المستشفى يفاقم المعاناة والبؤس..فالفقر والعجز..سيطرا عليها وعلى والدتها التي ظلت تنظر إليها وهي تصرح لـ"لأخبار" بالحقيقة دون خوف أو وجل كما ينتاب الكثير من الكبار الذين أعياهم المرض..وأرهقهم الإهمال..وكمم أفواهم الخوف..
وقالت والدة الطفل ابيه ولد احمدو إنها جلبت ابنها من مدينة الطينطان بعد سقوطه من سيارة، وهو منذ ثلاثة أيام في غيبوبة مطلقة، لكن الأطباء قالوا إنه لا يحتاج إلى عملية، والأدوية التي قدموها له لم تجد نفعا لحد الساعة، ولم يستفق رغم مضي كل هذه الفترة على الأدوية والعلاجات التي كتبها له المداومون، مطالبة الدولة بالتدخل من أجل توفير ظروف مناسبة لعلاج مثل هذا النوع من الحالات وتشخيصه في الوقت المناسب، دون الحاجة إلى لجوء ذوي المرضى لعلاقات شخصية.


نقلا عن الأخبار