مشاهدة النسخة كاملة : تلفزيون الجنرال وتجديد الطبقة السياسية (محمد فاضل محمد عبد الرحمن)


أبو فاطمة
05-05-2011, 02:42 AM
تلفزيون الجنرال وتجديد الطبقة السياسية (محمد فاضل محمد عبد الرحمن)

كتبت أرض العقيلات على طرد العسكر في الفيس بوك أن التلفزيون الوطني الرسمي التابع لنظام العسكر يقوم ببث برنامج مباشر حول تجديد الطبقة السياسية في موريتانيا.
و لأن الأمر هام توجهت لأداة التحكم عن بعد و وجهت الجهاز المتحكم فيه إلى التلفزة المذكورة لعلي أعرف ما الجديد و ما الذي سيتم الحديث عنه حول هذا الموضوع الهام جدا.
كان تقي الله الأدهم سباقا دائما في استضافة الضيوف الكبار و هذه المرة كان فعلا ضيوفه كبار و إن كان بين الضيوف الكرام وجه شاب جديد على الساحة السياسية من إفرازات الثورة الموريتانية المظفرة لعام 2008.
و لكن كان بين الحضور دكتور و أستاذ يتسمان بالوسطية فلا يميلان كل الميل لحزب معين للأمانة. و لم ينسى تقي الله الادهم حفظه الله النساء لما يمثلونه من دور هام في مجتمعنا المحافظ وتابعت بشيء من التدقيق لعلي أجد الموضوع المنشود و لكن لم ألحظ سوى أمرين أساسيين هو أن البرنامج كان حول مسألتان أساسيتان هما :
الحزب الحاكم و حساسيته من حزب الشباب و لذلك كان يدافع عنه شاب في محاولة لإثبات الذات لعل و عسى يكون الرئيس الموريتاني القائد المظفر لثورة السادس من أغسطس قد فكر و لو للحظة أن يقصي هذا الحزب الذي لم يتم فطامه إلا منذ أيام.
و كان حزب الشباب الجديد "العصر" (كيف ما أنكولو شور لخيام) فهذه الكلمة ذات المغزى البعيد حيث يحاول أصحابها من خلالها ضرب الطابع الجهوي الذي يقبع خلفه ولد .... مع أهل جهته. و للتذكير فقط يستخدم أهلنا في أترارزة هذه الكلمة فيطلقونها على مجموعة الشباب الذين يتساوون في العمر و تجمعهم قواسم مشتركة حيث نشؤوا في نفس القرية و حفظوا القرآن الكريم على نفس الشيخ و عشقوا نفس الفتيات و سيتزوجون من بنات يجمعهم نفس العصر في الغالب و يتوجهون في نفس الوقت إلى المدينة للعمل و خصوصا منهم من لم يكتب له الله أن يلتحق بالمدارس النظامية و أكتفى بما أعطاه الله من القرآن والعلوم الشرعية و هنا يمكن القول أن هذه التسمية و لكي لا أخرج كثيرا عن صلب الموضوع إنما جائت لإستقطاب أهل هذه الجهة و هذا تفكير ممنهج دقيق ينم عن قوة تواجد المنظرين داخل نظام ولد عبد العزيز و إن كان ذلك التنظير يمكن أن يبنى على أي أساس شاءه المراقب و المتتبع إلا تلك الأسس ذات الطابع السياسي الصرف كما سيعرف لاحقا حين يطيح شباب الخامس و العشرين من فبراير بنظام العسكر إن شاء الله أو يسبقهم لذلك أحد الجنود لا قدر الله.
و لكي أعود للموضوع فقد كان حزب "العصر" هذا ممثلا من سيدة عمرها يزيد لا شك في ذلك على الأربعين و قد أثبتت أن الحزب حزب لجميع الفئات العمرية في تناقض مع هدفه الذي سمي به فهل يزيد عمر الشباب على الأربعين في قاموس هذه السيدة أم أن "العصر" هذه لا تعني العصر تلك التي نقولها نحن في البادية ؟
مع الأسف لم أستطع تدارك بداية الحديث لكنني أحسست أن ما فاتني لم يكن بالكثير إذ لاحظت أن الحديث خجول لدرجة تثبت أن البرنامج بدأ منذ وقت قصير.
عندما بدأت المشاهدة و بدأ إذ ذاك الدكتور في الحديث و بخجل شديد يشوبه الحذر ينتقد على الدولة أنها لا توفر الظروف المناسبة لتهيئة جيل سياسي قادر على العطاء و فرض نفسه في الوقت المناسب و المواصلة بعد الأجيال الراحلة أو المنسحبة بحكم سنة الحياة و خاصة انه في هذا الوطن الغالي لا توجد مؤسسات تدرس العلوم السياسية.
و لإثراء الموضوع بدأ الشاب الواعد بالحديث عن الحزب الحاكم حزب الإتحاد من اجل الجمهورية حيث أعطاني صورة و منذ بدأ حديثه الشيق أن الحزب أرسله لهذه المقابلة بالذات لهدف واحد : "يا شاب يجب عليك أن تكون صورة حية تمثل الحزب و يثبت من خلالها لهذا الجنرال أنه لا يمكن أن يستغني عنه" حاضرحزبي المجيد العتيد سوف أكون عند سوء ظن الرئيس بي. فلم يقل هذا الشاب على كثرة ما يعرف و ما تعلم في سالف تجربته القصيرة في العمل و السياسه و معرفته العميقة و لو نظريا بأسس الديمقراطية و أساليب ممارستها إلا "الحزب الحاكم" "حزب الإتحاد من أجل الجمهورية" "السيد الرئيس ولد عبد العزيز" فنحن "حزب الشباب" و إن صدورنا "مفتوحة له" و إننا من الشباب و إلى الشباب و ليس هناك سوانا يعرف الشباب و أشياء من هذا القبيل.و يبقى السؤال المحير : أين هو تجديد الطبقة السياسية من كل هذا ؟
مواصلة للحوار بمبدإ الطاولة المستديرة عاد ولد الأدهم تقي الله إلى الدكتور مرة أخرى دون أن يحس أن تجديد الطبقة السياسية يبدأ أولا من تجديد نمط التفكير مع إحترام ثوابت الشعب الموريتاني في إحترام الأدوار و خصوصا إذا كان الدور على أستاذ له مكانته في هذا المجتمع و عنده إلمام بتاريخ هذه الأمة العظيمة التي تسمى بلاد شنقيط، و لكنه تقي الله الأدهم "(وخيرت)" أعطى الحديث للدكتور.
و حين أراد هذا الأخير الخروج عن خجله في محاولة منه للإجابة على بعض النقاط التي اثارها الشاب الكريم، انتزع منه تقي الله أكرمه الله الكلام مذكرا أن "ولد عبد العزيز" لم يسمح له في برنامجه بفتح المجال للحديث الجاد و الصريح و مذكرا إياه بالموضوع الذي لم يدخَل بعد في صلبه.
و من بعدها ببرهة تذكر "ممثل الجنرال" أنه لابد من إظهار نوع من المرونة ليعود و يعطي الكلام للأستاذ، الذي كنت متلهفا إلى سماع حديثه و قد نبهت من حولي أن ذلك الأستاذ هو خير العارفين بمشاكل هذا الوطن و خير العارفين بحديثه.
و بدأ الأستاذ في الحديث عن التاريخ مجال خبرته كمؤرخ و كان سباقا في الدخول في صلب الموضوع ليثبت أن الطبقة السياسية فاشلة و لكن سرعان ما أن أخطأ هو الآخر خطأ فادحا جعلني على لهفتي لسماع حديثه أصاب بخيبة أمل كبيرة و أنا الشاب الذي يحلم بتجديد كل شيء في هذا الوطن بدأ بنظام الحكم و الطبقة السياسية إلى أبسط الأمور المتعلقة بحياة المواطن. خيب هذا الأستاذ الجليل أملي بأن قضى على التاريخ و هو العارف به و أحد صناعه في كلمة واحدة : "خمسون عاما من الفشل" "و نسي أنها فقط 33 عاما" لا مناصرة لولد داده الأصغر و لا الأكبر ولكن إنصافا لكل من سعى جاهدا في ازدهار هذا الوطن " و كأن هذا الشعب مكتوب عليه الفشل من شباب و هم معذورون لحداثة سنهم و لأنهم تواقون إلى التغيير و أما شيوخه فياترى ما عذرهم و هم ينسون أن حكمهم على الماضي حكم على زمان كانوا هم شبابه و صناع القرار فيه ؟
و من ثم عاد ولد الأدهم تقي الله ليخبر عن ضيق الوقت و يطلب في عجالة تلخيصا للموضوع و هنا كانت أكبر المفاجآت بالنسبة لي حيث طرح سؤال واحد و هو : في عجالة يا ضيوفي الكرام ما رأيكم بتجديد الطبقة السياسية هل هو حتمي أم مجرد خيار ؟
ليجيب الأول أكرمه الله وهو الشاب : "واقع معاش" ربما لم يكن ذلك ما أمره به من أرسله لكن لا بأس رب ضارة نافعة و إن كان الحساب غير معروف. و ليجيب الدكتور : هو حتمي و يجب التعامل معه
و لتجيب الشابة ذات الأربعين سنة أو تزيد : أنه حتمي
و ليجيب مؤرخنا الأستاذ : أن التجديد لا يكون بقرار و إنما بآليات و دراسة و لكنه أمر ضروري.
و ليتنفس تقي الله الأدهم كعادته في نهاية كل حلقة الصعداء و يقول : الحمد لله لقد اوشكت الحلقة على الإنتهاء و أشكر ضيوفي الكرام و أرجوا أن أكون تقيدت بأوامر الجنرال و نسي في الأخير أن يقول .. هل ترى يا جنرال يجب تجديد الطبقة السياسية فلتقضي على ولد....
أما أنا المشاهد البسيط : فلا حول لي و لا قوة سوى أن أبتلع أسئلتي و اشرب بعدها كوبا من الماء. نعم أسئلتي و ما أدراكم ما أسئلتي، لقد قررت و للمرة الأولى أن لا أترك أسئلتي بدون جواب سأسأل و سأجيب نفسي و ليحسبوني مجنون خيرا أن تضيعني حسرتي على كبت حريتي و قتل في الأمل بواسطة مقابلة لا تعدوا كونها شيء لا أحب ان أصف به الحلقة لأن فيها جيل منسحب و جيل قادم ربما لم يعرف بعد كيف سيقدم نفسه و لا بأي شعار : السؤال : كيف يتم تجديد الطبقة السياسية؟
الجواب : يتم تجديد الطبقة السياسية من خلال خطوتان جوهريتان :
أولا : من خلال قانون يلزم الأحزاب السياسية بإنتخابات داخلية تجدد فيها قياداتها
ثانيا : تحديد الفترة الزمنية و تحديد عدد مرات الترشح لقيادة الحزب و ذلك بواسطة قانون منظم.
كيف يمكن التخلص من ظاهرة الحزب الحاكم ؟
عن طريق إصدار قانون يحظر ترشح الرئيس من داخل حزب يرأسه أو ينتسب له.
بمعنى آخر أن يلزم القانون من يريد الترشح لمنصب رئيس الجمهورية الإستقالة حتى يقتصر دور الحزب في المجال السياسي على ما يهم مصالح الناس و ليس شخص الرئيس كقوة دافعة لتقوية نفوذ الحزب و استغنائه عن تأدية مهمته الأساسية و هو خدمة المواطن.
مما يضمن أن يكون منصب رئيس الجمهورية للجميع و يصبح بهذا الرئيس شخصا مستقلا عن أي ضغط يمنعه من ممارسة مهمته كرئيس لجميع المواطنين و يسمح أن يبقى الحزب في إتصال مباشر مع المواطنين لا أن تكون العلاقة بينهم علاقة حملات إنتخابية فقط.
كيف نضمن فاعلية الطبقة السياسية في فرض حكم مدني يمنع فيه العسكر من التحكم في مقاليد الحكم عن طريق مباشرة كترؤس الدولة أو غير مباشرة كالضغط على المدنيين الذين يتحكمون في مقاليد الحكم عن طريق قوة السلاح أو التهديد بالبطش ؟
يمكن ذلك بقانون أو مادة دستورية تمنع ترشح الجندي عموما للمناصب السيادية من رئاسة للجمهورية و عضوية البرلمان و مجلس الشيوخ قبل 5 سنوات من التسريح أو الإستقالة من الجيش.
يجب أن يمارس ذلك العسكري السابق السياسة داخل إطار حزبي لا يقل عمر تأسيسه عن 5 سنوات و ذلك لفترة لا تكون أقل من ثلاث سنوات يمر خلالها على مناصب سياسية مهمة من خلال الثقة التي يمنحها له منتسبو الحزب إن كان مؤهلا لها و تساعده على فهم السياسة و شؤونها.
ماهي أمثل طريقة للحصول على طبقة سياسية متخصصة و ليست طبقة سياسية متمكنةعن طريق التخبط و التجربة فقط ؟
حين يتم تدريس العلوم السياسية في الجامعة الوطنية و سن قانون يمنع ترؤس الأحزاب و شغل بعض الوظائف الحزبية دون الحصول على شهادة في المجال السياسي في مرحلة لاحقة.
أما السؤال الأخير فهو :
ما هو دور التلفزة الوطنية في تعبئة الشباب ضد النظام ؟
تقوم بالفعل التلفزة الوطنية من خلال برامجها الحوارية الهادفة على حد فهم الجنرال الموقر و الهادمة على حد فهمنا نحن الشباب بدور بارز في تنويرنا على أن لا شيء تغير و لن يتغير أي شيء إلا بنا و عليه فإننا على الدرب سائرون.

نقلا عن السراج الإخباري