مشاهدة النسخة كاملة : تحويل المعهد.. المصالح والمفاسد! (محمد يحيى بن الشيخ جار الله)


أبو فاطمة
05-05-2011, 12:56 AM
تحويل المعهد.. المصالح والمفاسد! (محمد يحيى بن الشيخ جار الله)

لقد تابعت خلال الأسابيع الماضية تجاذبات للرأي والرأي الآخر بشأن نقل مقر جامعة المرابطين المرتقبة إلى مدينة العيون، وقد رأيت بعض الإخوة المؤيدين لهذا الإجراء يبرر ذلك بنيل هذه الولاية حظها في سياسة اللامركزية التي تنتهجها الدولة، إضافة إلى تقريب الخدمات التعليمية من كافة المواطنين، وهو تبرير صحيح لا خلاف عليه، إلا أن للجامعة المرتقبة خصوصية ينبغي التنبه لها، باعتبارها أول جامعة إسلامية في بلاد المنارة والرباط..
واهتماما بهذه المؤسسة العريقة، وحرصا على المصلحة العامة للوطن، أردت التنبيه على بعض الأمور المهمة في النقاط التالية:
أولا: أنه – رغم أهمية الجامعة المرتقبة – إلا أن نقل مقرها لمدينة العيون لا يزيد من شرف تلك المدينة ولا من مكانتها، نظرا لتاريخها المليء بالعلماء والقراء والمجاهدين، عبر تاريخها الطويل.
ثانيا: أن بقاء المعهد أو الجامعة المرتقبة في نواكشوط مصلحة للجميع وليس لجهة معينة، فنواكشوط عاصمة للدولة كلها، وليست خاصة بجهة دون أخرى.
ثالثا: أن في بقاء هذه الجامعة في العاصمة مصالح عامة للجميع، ومصالح خاصة كذلك لمنتسبي هذه الجامعة من أساتذة وطلاب.
فمن المصالح العامة في بقاء هذه الجامعة في العاصمة ما يلي:
1- أن هذا النوع من المؤسسات كثيرا ما يكون له ارتباطات علمية مع عدة جهات في داخل الوطن وخارجه، كالجامعات والمعاهد مثلا، ولا شك أن بقاء هذه المؤسسة في العاصمة يسهل مهمتها في القيام بتلك العلاقات على أكمل وجه.
2- أن المؤسسات الجامعية هي في الغالب محاضن تكوينية، وليست فقط مدرسة يلقن فيها مجموعة من التلاميذ دروسا نظرية، كما أنها تخدم المجتمع في كثير من الجوانب غير الجانب التعليمي، كإقامة المحاضرات العامة، وإقامة الملتقيات والمنتديات العلمية، والأيام التفكيرية، وغير ذلك من الأنشطة المهمة، وكلها أمور تحتِّم أن يبقى هذا الصرح العلمي في العاصمة، ليستفيد منه عامة الناس وخاصتهم.
كما أنه من المصالح المتعلقة بأساتذة هذه الجامعة، أن كثيرا منهم، إن لم نقل كلهم، له ارتباطات علمية في العاصمة، فتستفيد من عطائهم العلمي عدة مؤسسات علمية، ولا شك أن نقل الجامعة إلى الداخل سوف يحرمهم من فوائد هذه الارتباطات، كما سيحرم تلك المؤسسات العلمية من الاستفادة من علمهم وخبرتهم.
و المصالح المتعلقة بالطلاب الدارسين في هذه الجامعة، كثيرة هي كذلك، فمنها – على سبيل المثال -: أن أغلبهم له نشاطات في العاصمة، يوفرون منها قوتهم اليومي، إلى جانب دراستهم في المعهد/ الجامعة، فبعضهم يدرِّس القرآن، وبعضهم يدرِّس في مدارس أو معاهد خاصة، والبعض الآخر يمارس التجارة، ونقل الجامعة إلى الداخل سيحرمهم من مصدر قُوتهم هذا، أو يجبرهم على التخلي عن دراستهم، وهما أمران أحلاهما مر.
وفي الختام فإني أناشد رئيس الجمهورية، أخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، وأن يترك جامعة المرابطين الإسلامية في العاصمة نواكشوط، حفاظا على المصالح التي سردتها، والتي ليست سوى النزر القليل، من المصالح الجمة المترتبة على بقاء الجامعة في نواكشوط، ولكي تكون هذه الجامعة كذلك واجهة حضارية، ومنارة علمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية في الداخل والخارج.
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).

نقلا عن الأخبار