مشاهدة النسخة كاملة : ترحيل الكزرات هل يطال المعهد العالي..؟؟؟؟ (الخليفة ولد محمد محمود)


أبو فاطمة
05-04-2011, 05:34 PM
ترحيل الكزرات هل يطال المعهد العالي..؟؟؟؟ (الخليفة ولد محمد محمود)

ما إن تسلق فخامة رئيس الفقراء كرسي الرئاسة بعد انتهاء العملية التصحيحة العسكرية المباركة، في الثامن من أغسطس حتى قام بحملة شاملة وسريعة على الأحياء العشوائية في العاصمة الموريتانية انواكشوط، تنفيذا منه لأهم مطالب الفقراء ألا وهو تأهيل مساكنهم العشوائية التي عاشوا في أزقتها الضيقة ردحا من الزمن،
وما هي إلا بضعة أشهر حتى رحلت أحياء ووسعت مقاطاعاتوشقت طرق، فاستبشر الفقراء خيرا واعتبروها أولى الخطوات الصحيحة في تنفيذ قرارات رئيس الفقراء التي جاء إلى كرسي الرئاسة تحت شعاراتها، لكن هذه الفرحة التي ارتسمت على وجوه سكان تلك الأحياء أصبحت تتناقص شيا فشيئا بسبب تجاعيد أصبعت تغلف وجه الحملة المسعورة.
ومن بين هذه التجاعيد أن عملية التأهيل لما تنتهي بعد رغم مرور قرابة السنتين على انطلاقتها فضلا عن الحلقة المفرغة التي أصبح يدور فيها الكثير من سكان تلك الأحياء بين مرحلين مازالت تنقصهم الماء والكهرباء فضلا عن المصتوصفات الصحية والمؤسسات التعليمية، وآخرون باقون لم تكتمل الإجراءات اللازمة لمنحهم تسمح لهم ببدء العمل فيما دمر من منازلهم.
الطامة الكبرى..
لكنالطامة الكبرى -التي أصابت سكان تلك الأحياء بالصداع وجعل الكثير منهم يتهم رئيس الفقراء بالهوس والجنون - هو المرسوم الرئاسي الأخير الذي أصدرته وزارة الداخلية واللامركزية والاستصلاح الترابي -الوصية على المؤسسات التعلمية في البلاد،- والقاضي بترحيل عميدة الكزرات في موريتانيا المعروفة بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية إلى الولايات الداخلية بعيدا عن أخواتها من الكزرات الذين تم ترحيل سكانها إلى ضواحي العاصمة.
القرار المثير...
هذا القرار المثير كما يصفه المعنيون في تلك الأحياء جاء بعدما استبشر سكان الكزرة العتيدة بالفرحة التي زفتها فخامة رئيس الفقراء في خطابها الأخير في عيد الاستقلال، والذي قال فيه إن سكان كزرة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية سيتم تخطيطها وتأهيلها بل وتعطى خصوصية عن غيرها من الأحياء العشواية في البلاد، وذلك بترقيتها من معهد عال إلى جامعة متخصصة في العلوم الإسلامية، تكريما لها واعترافا بدورها الثقافي والحضاري في البلاد، يوم كانت وحدها حاملة مشعل العلم والمعرفة في البلاد بموازاة المؤسسة التقليدية القديمة المعروفة بالمحظرة الموريتانية.
خلفيات وتحليلات...
القرار المثير استدعى من وجهاء المدينة وأعيانها الاجتماع لتدارس الموضوع ووضع التحليلات عن خلفياته وطرح الآراء الخاصة بشأن التعامل مع الموضوع، وقد أجمع الوجهاء في هذا الاجتماع على أن الاستنتاج الوحيد الذي لا يضع مجالا للشك هو أن الهدف الرئيس للقرار هو القتل المتعمد والسريع للكزرة العتيدة وإنهاء دورها التعليمي الذي ظل يحفظ –على أكثر من أربعة عقود- هوية البلاد الثقافية وإرثها الحضاري، وذلك لأسباب عدة من أبرزها أن الكزرة سبق وأن أعلن عن تحويلها من معهد عال إلى جامعة إسلامية متخصصة، وذلك يقتضي الإسراع في تطوير بنيتها التحتية والإسراع في اتخاذ الإجراءات الخاصة في تطبيق القرار، أما أن يصدر مرسوم آخر برتحيله إلى الداخل حيث لا ماء ولا مرعاءووضعه في مدينة يهجرها سكانها شتاء ومصيفا – كغيرها من المدن الداخلية- إلى العاصمة ولا يعودون إليها إلا بعدما تهطل الأمطار وتخضر الأرض وترتع المواشي وتغلق أبواب المدارس، فهذا هو القتل بعينه والاستهزاء بالدور التاريخي لهذه القلعة التاريخية ووأد رسالتها الحضارية.
تبرير غير مقنع..
ويضيف هؤلاء الوجهاء إلى أن التبرير الذي يقوله البعض من أن التعليم العالي يتطلب فتح جامعة بل جامعات في الداخل فهو تبرير واه ولا يعني سوى خلط الأوراق ، فلا علاقة لقلعة عتيدة ظلت تمد أبناء الوطن بالعلم والمعرفة طوال عقود عديدة، وبين مطلب كان مطروحا من قبل وعلى الذين يريدون تحقيق هذا المطلب أن يقوموا بفتح جامعة أو نقل بعض الكليات إلى الداخل من أجل التخفيف على الجامعة اليتيمة في البلاد لا أن يتحايلوا على المعهد تحت ذريعة توسعة الجامعة.
تفاؤل حذر..
وعلى الرغم من هذه النبرة الحادة والصوت الغاضب الذي طبق اجتماع وجهاء كزرة المعهد العالي، إلا أنها لا تخلوا من نظرة أخرى متفائلة ترتقب نورا لعله يلوح في الأفق، من أن ترجع وزارة الداخلية واللامركزية عن قرارها وأن تطبق اللامركزية في تخصصات أخرى ليست المعاهد والجامعات كأن تقوم على سبيل المثال بنقل بعض الوزارات والساحات العمومية إلى الداخل لعلها توسع على العاصمة المثقلة أصلا بالتغيرات المناخية السياسية، والمتمثلة في ائتلاف المحيط الأطلس المعروف ( بائتلاف أحزاب الأغلبية)الهائج على العاصمة من الغرب ومنسقية الرمال المتحركة الزاحفة على العاصمة من الشرق ( منسقية المعارضة الديمقراطية).
قرار استعجالي..
ومما يزيد هذا التفاؤللدى هؤلاء الوجهاء هو أن فخامة رئيس الجمهورية قد اتخذ الأمر على عجل من دون تفكير محكم لازدحام القرارات وارتجاليتها خلال السنة الجارية، بسبب ضغط السياسة والأسعار وغيرها من المشاكل الشبابية الداخلية، كما أنه قد أسند الأمور إلى غير أهلها ولم يراعي خصوصيات الأحياء الشعبية في البلاد، حيث أسند تخطيط هذه الكزرات إلى وزارة الداخلية واللامركزية ونسي أن كزرةالمعهد العالي ليست كنظيرتها من الكزرات فهي أم التعليم في البلاد وليست كضراتها الذين لم يدخلوا سن التمدرس إلا بين عامي 2000 و2011 ، وهو ما يقتضي من رئيس الفقراء أن يتولى تأهيلها وتخطيطها بنفسهلا أن يحيلها إلى وزارة الداخلية.
كل هذه المؤشرات تدفع الوجهاء والأعيان بالقرية إلى التفاؤل، خصوصا وأن رئيس الفقراء ربما وهو يصدر هذا المرسوم قد نسي أنه قد أصدر مرسوما قبله يتعهد فيه بتأهيل المعهد وتخطيطه، وأن القرار الأخير قد اتخذه على عجل دون مشاورة من الجميع وذلك بسبب تكوينه العسكري الذي تقول فيه العقيدة العسكرية أن الأمور المصيرة للعباد والبلاد لا تسمح بالكثير من التشاور والتريث بل تقتضي التسرع وعدم التحري.
قد يكبو الجواد...
ولكن العقيدة العسكرية هذه المرة قد أخطأت هدفها على رئيس الفقراء في تخطيط كزرت المعهد العالي وصدقت عليها الكلمة القديمة التي تقول إن العسكريين لا تترك لهم قرارات الحرب فضلا عن الأمور المدنية، فهل تأخذ فخامة رئيس الفقراء هذه الآراء على محمل الجد وترجع عن قرارها، تقول المؤشرات أن الدماغ العسكري صعب عليه التراجع عن القرارات ، ولكن محللين وأطباء عظام تقول إنه في عام 2011 لا شيء صعب بعدما تنحى الحاكم العسكري عن حكم مصر بعد 30 سنة من القبضة العسكرية.

نقلا عن السراج الإخباري