مشاهدة النسخة كاملة : الموالاة والمعارضة في موريتانيا: وجهان لعملة واحدة!! (مامون ولد المختار )


أبو فاطمة
05-04-2011, 01:54 PM
الموالاة والمعارضة في موريتانيا: وجهان لعملة واحدة!! (مامون ولد المختار )

أخفق أول اجتماع عقده ائتلاف أحزاب الأغلبية، ليلة البارحة، بعد تسلم رئاسته الأسبوع الماضي من طرف الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد، في رسم بداية للحمة الأغلبية التي تصدعت في الفترة الأخيرة، في الوقت الذي أجلت فيه منسقية المعارضة الديمقراطية البارحة ـ للمرة الخامسة على الأقل ـ اجتماعا كان مقررا .
اجتماع الأغلبية، الذي مثل فيه حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، الوزير عمر ولد معط الله، علمت "وكالة نواكشوط للأنباء" من مصادر داخله، أنه كان ساخنا، حيث أكد خلاله، من يوصفون ب"صقور الاغلبية"، تمسكهم بمواقفهم السابقة القائلة بأن بقاءهم في الأغلبية، مشروط بمشاركتهم في كافة أمور البلاد والعباد من خلال التمثيل في جميع مفاصل اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية، وفي التسيير، وكذلك فتح حوار صريح وجاد غير مشروط مع المعارضة يسمح لها بان تكون شريكا ديمقراطيا في النظام الديمقراطي.
وهي المواقف التي، كانوا قد عبروا عنها خلال اللقاء الأخير لقادة الأغلبية مع رئيس الجمهورية، وفي مناسبات قبل ذلك أثناء الرئاسة الدورية السابقة للائتلاف، متهمين معسكر "حمائم الأغلبية" وعلى رأسه الحزب الحاكم بتعطيل فاعلية الأغلبية وحشر دورها في التطبيل للنظام وتبرير كافة تصرفاته التي لا يستشيرها فيها.
وحسب هذه المصادر، فإن ولد معط الله قد دافع بشدة عن النظام والحزب الحاكم وفند جميع الانتقادات التي وجهت إليه من طرف الآخرين في الائتلاف، كما رفض فكرة طرح الحوار مع المعارضة، متذرعا بأنها هي من يرفضه.
مواقف الوزير ولد معط الله كانت محل استياء من طرف بعض الحاضرين الذين اعتبروا تمثيله للحزب الحاكم في الاجتماع، استخفافا بهم لكونه عضو في الحكومة وليست له صفة قيادية في الحزب تخوله حضور مجلس رؤساء الائتلاف، المؤلف من رؤساء الأحزاب.
وخلال الاجتماع قدمت منتاته بنت حديد، الرئيسة الدورية للائتلاف عرضا عن نتائج لقائها ـ الذي سبق أن كلفت به ـ مع صالح ولد حنن بعد تجميد عضوية حزب "حاتم" في ائتلاف الأغلبية، حيث قالت إنه أكد لها نفاد صبره من وضعية الأغلبية، وأنه مستعد للعودة الي حضنها في حال قطعت خطوات عملية علي طريق إصلاحها.
وفي أعقاب الاجتماع شكلت لجنة عهد إليها بوضع تصور خارطة طريق لإصلاح الأغلبية وحل خلافاتها البينية ومع النظام وتصورها للحوار مع المعارضة على أن تجتمع هذه اللجنة خلال 48 ساعة لتقدم تصوراتها لاجتماع للائتلاف بعد ذلك مباشرة وتضم اللجنة إضافة إلي الرئيسة الدورية للمنسقية، رؤساء أحزاب "الفضيلة" والتجديد الديمقراطي والتحالف من أجل العدالة والديمقراطية/ حركة التجديد، وممثل عن الأحزاب الغير ممثلة في البرلمان وعهد إلى الرئاسة الدورية بالاتصال برئيس الحزب الحاكم لتعيين من يمثله في اللجنة.
أما منسقية المعارضة الديمقراطية، فلم تكن هي الأخرى أكثر انسجاما من الأغلبية حيث أجلت اجتماعها الذي كان مقررا ليلة البارحة، بعد أن تأجل مرارا بسبب اتساع هوة الخلافات بين مسعود ولد بالخير وبعض رؤساء أحزاب المنسقية، وفي مقدمتهم أحمد ولد داداه، حول المواقف من سياسات النظام وشروط الحوار معه والمواقف من تحركات الشباب والنقابات.
وقد كلفت المنسقية رئيسها الدوري محفوظ ولد بتاح بمواصلة جهوده لتقريب وجهات نظر الأطراف في المعارضة حول النقاط الخلافية قبل دعوة الاجتماع المؤجل منذ شهرين علي الأقل.
ويأتي الفشل المتزامن لقطبي الموالاة والمعارضة في موريتانيا لحل خلافاتهما، وفي تحديد علاقاتهما مع النظام القائم، في ظرفية تشهد فيها الساحة الوطنية غليانا غير مسبوق من الاحتجاجات الاجتماعية التي عمت البلاد وشاركت فيها جميع الأوساط الشعبية من عمال وشباب وطلاب ومواطنين عاديين في المدن والقرى النائية، وكان الخيط الذي يربط بين هذه الاحتجاجات كلها، عامل اقتصادي ـ اجتماعي صرف أججته الثورات العربية في المنطقة.
وقد تولد لدي جميع الموريتانيين، جراء هذه الوضعية شعور بخطر قادم غير محسوب العواقب، كان علي الطبقة السياسية (موالاة ومعارضة) والنظام التفكير جديا في تلافيه من خلال مقاربة لحل مشاكل المواطنين اليومية، وهو ما عجزت عنه هذه الأطراف إلى حد الآن، حيث ظلت مواقفها جامدة لم تتجاوز، عقدة شعور المعارضة بالندم على توقيع اتفاق دكار وشعور النظام بنشوة انتصاره في انتخابات 18 يوليو الناجمة عن الاتفاق وطمع الأغلبية في الحصول على ثمن تأييدها لولد عبد العزيز في الفوز بهذه الانتخابات وفي انقلابه قبلها.
ونتيجة لهذا الجمود غابت الطبقة السياسية عن التأثير في المشهد السياسي وخابت فيها آمال الجميع وانحشر جهدها في البيانات والرد عليها والاتهامات المتبادلة حول جدلية الحوار الذي صار اقرب هو إلي جدلية أقدمية البيضة أم الدجاجة، فلا المعارضة استطاعت ان تتحد وتفرض نفسها على النظام وعلى الرأي العام الوطني والدولي كشريك سياسي لا يمكن تجاهله، حتى أنها لم تستطع النأي بنفسها عن شبهات الفساد من خلال تسيير المؤسسات التي تسيرها (الجمعية الوطنية ومؤسسة المعارضة) حسب اتهامات مقربين من النظام لها.
ولا الأغلبية استطاعت أن تظهر أمام الرأي العام بأنها متماسكة يخشاها عدو ويطمع فيها طامع، وقد تجسد ذلك في رفضها لكل من يصدر عن المعارضة جزئيا او كليا، مثل ما وقع في البداية أثناء الاعتراف بنتائج الانتخابات يوليو 2009 لحزب "تواصل" عندما اختار "المعارضة الناصحة بدل الناطحة" باعترافه بالنتائج المعلنة ووقع قبل شهور مع أحزاب أخرى اختارت الالتحاق بالأغلبية صراحة وتخلت عن المعارضة، كان آخرها حزب "عادل"، حيث لم تجد هذه الأحزاب في الأغلبية ولا في النظام ما تصون به ماء وجهها.
ولا أدل علي ذلك من تجميد "حاتم" لعضويته في الأغلبية وتجميد أطر من "عادل" عضويتهم فيه احتجاجا على عدم تطبيق الاتفاق الذي التحق الحزب إثره بالأغلبية، وتهديد أحزاب أخرى في ائتلاف الأغلبية بمغادرته قريبا إذا لم تلب لهم مطالب ـ ذكرتها آنفا ـ من المستبعد، حسب القرائن، استجابة النظام لها، ومن هذه القرائن، نتائج اجتماعات رئيس الجمهورية الأخيرة مع الأغلبية.
هذا المشهد السياسي الفاسد ـ والفساد السياسي، سماد الفسادات كلها ـ جعل النظام ينتهج سياسة قص الرجل علي الحذاء، لا يخشي معارضة لها من القوة بحيث تهدده، ولا نصح أغلبية يعتد به، وهذه السياسة يتفق الكثير في المعارضة والموالاة ومن المراقبين على أنها: اقصائية لجميع الكفاءات، حيث تسير معظم المؤسسات والقطاعات المهمة من طرف أشخاص غير موظفين للدولة أصلا، كما يصفونها بالانتقائية في الولوج إلى منابع الاستفادة من المنافع العمومية وفي سياسة كهذه، لا يلام المفسدون والجاهلون على الرقص.
ومهما يكن من أمر فان موريتانيا اليوم تعاني من مشاكل جوهرية ناجمة عن عقود من تراكمات الفساد، ويتوقف حلها حتما على تضافر جهود طبقة سياسية واعية بأن مصالح الوطن فوق الاعتبارات الأخرى، ونظام له من التجربة والتجرد ما يؤهله لمواجهة المشاكل بجدية وبرؤى ثاقبة تعتمد سياسة تشجيع أصحاب الكفاءات ذوي التجربة وفتح المجال أمام الشباب ممن لهم مؤهلات، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فهل سيدرك سياسيونا ونظامنا ان هذا الدور منوط بهم اليوم؟ وهل سيدركون ذلك قبل فوات الأوان؟ هذا ما يتطلع اليه الشعب الموريتاني.
وفي انتظار الجواب، علي الجميع أن يدرك أن موريتانيا ليست استثناء من العالم وقد عانت طويلا من غياب المشاركة السياسية الفاعلة وفساد الطبقة الحاكمة وضياع فرص الإصلاح وانتهاكات الحقوق وانعدام الأمل في التغيير وحان الوقت لتنتهي مأساتها، وينعم شعبها بطيب العيش والمقام فيها بغض النظر عن اللون والعرق ومكانة الآباء والأجداد في السلم الاجتماعي القديم.
هذا ما أري واتوق الي تحقيقه، رجائي أن لا يفهم، على أنه رأي البراغماتيين، لأنني لست من السياسيين ولا من النظام، وقد تجاوزت الخمسين ولا أملك من الشهادات سوي شهادة سياقة السيارات الخفيفة، مع أنها بالتأكيد ليست مزورة لأنني حصلت عليها في موريتانيا قبل صدور مرسوم مشروع جامعة نواكشوط بشهرين.

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء