مشاهدة النسخة كاملة : شرطة أبوظبي.. تسريح بالجملة للموريتانيين


ام خديجة
05-04-2011, 09:37 AM
شرطة أبوظبي.. تسريح بالجملة للموريتانيين

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__ch22.jpg

الشيخ ولد محمد الحافظ \ كاتب وصحفي
يتناقل العاملون الموريتانيون في الإمارات العربية المتحدة خبرا مفاده أن أبوظبي قررت الاستغناء عن خدمات أكثر من ثلاثمئة شرطي موريتاني دفعة واحدة ابتداءا من الأول من شهر يوليو القادم.

هذا الخبر الذي تأكد من خلال قائمة أولية صدرت فعلا تتضمن العدد الأكبر من الأفراد المنهية خدماتهم، وأخرى تالية في حكم المؤكد، يبدو أنه يزيد من غيوم الهم وتعقيدات الواقع التي تتقاطر تباعا وبغير هوادة على الموريتانيين.

هموم تتكشف خفاياها بشكل متلاحق لما يترتب عليها من أعباء اقتصادية واجتماعية وثقافية، بدءا من معناة جموع الأخوة الموريتانيين اللذين ابتلو في مالهم وممتلكاتهم في كوت ديفوار، ومرورا بمئات الأسر التي تضررت بالأحداث المؤلمة في ليبيا، وانتهاءا بمئات الأسر التي تواجه شبح المجهول نتيجة قائمة إنهاء الخدمات (أو التفنيشات كما يحلو لأهل الإمارات تسميتها) غير المتوقعة لثلاثمئة وخمسين شرطيا موريتانيا يعملون في الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا في إمارة ابوظبي.

إن العبئ الذي يشكله العائدون من ليبيا، ومن قبلهم العائدون من كوت ديفوار كبير وكبير جدا، والمسؤولية الملقاة على عاتق السلطات بدءا من رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز عظيمة جدا لتخفيف المعاناة التي حاقت بهم، فبعدما كانت بيوتهم مفتوحة في بلاد الغربة ولهم دور كبير في تنشيط الاقتصاد الموريتاني من خلال تحويلاتهم المالية، هاهم اليوم بلا بيوت في وطنهم وفرص العمل محدودة أمامهم رغم كونهم من أصحاب المهن وللكثير منهم باع طويل من الخبرة في مجال عمله.
إذا كانت الواقعة وقعت بخصوص أحداث كل من ليبيا وكوت ديفوار التي ألقت موريتانيا بفلذات أكبادها وقد تكبدوا ما تكبدوه من خسائر، فإن الأمر بخصوص أبوظبي لا يزال في محل التدارك، إذا ما تعامل المسؤولون في الخارجية الموريتانية والجهات ذات الصلة بالقدر المطلوب من الحنكة وتحملوا المسؤولية كما يجب، انطلاقا من أن العاملين المستغنى عن خدماتهم ليسوا مجرد أرقام، بل هم رجال يضطلعون بدور كبير في مجتمعاتهم الصغيرة، ومجتمعهم الكبير (موريتانيا) ومن الحكمة السياسية والتدبير الاقتصادي، كما من الرشاد العمل على رد الأمر عنهم، بأي طريقة وبكل الجهود المتاحة، حتى ولو تطلب ذلك استغلال العلاقات الشخصية لبعض الوجهاء الذين لهم ثقل هنا أو هناك.

في رأيي أن كل الممكنات السياسية مطلوبة لتدارك الأمر، خاصة وأن علاقاتنا مع الآخر عادة ما تكون على حسابنا، فليحاول سياسيونا وديبلماسيونا هذه المرة أن ينظروا إلى القضية ويتعاملوا معها بمنطق الدول ذات المصالح المتبادلة وليس منطق الممتن المحتاج، ولا أقل من استثناء بحجم الاستثناءات التي حظي بها عدد من الجاليات الأخرى كانت ردة فعل بلدانهم فورية ومؤثرة، فالعلاقات بين الدول تهزل أمامها استثناءات كتلك.

الحقيقة التي لا تخفى على أحد هي أن سوق العمل في موريتانيا ضيق على الموجودين أصلا فيها من أبنائها، فكيف سيكون الحال في ظل عودة الآلاف من المغتربين الذين كان البعض منهم يوفر من خلال نشاطاته فرص عمل لعدد من المواطنين؟

وفي ظل تأثيرات الأزمة العالمية وانعكاساتها على بلدنا، إضافة إلى ما يعانيه من شح في مصادر التمويل، كيف ستتعامل الحكومة الموريتانية مع ملف العاطلين عن العمل القادمين لبلدهم؟ وهي لم تقدم خطوة تذكر في تغيير واقع البطالة الموجودة أصلا بأرقام مخيفة، دون أن ننسى أن توفير فرص العمل وحماية العاملين من أهم أولويات أي حكومة تسعى إلى تحقيق التنمية لبلدها.. لك الله ياوطن.


نقل عن الأخبار