مشاهدة النسخة كاملة : معاناة المرأة واقع أزلي (فاطمة الداه)


أبو فاطمة
05-04-2011, 02:25 AM
معاناة المرأة واقع أزلي (فاطمة الداه)

هل خُلِقت المرأة فعلاً من نفس السلالة التي خُلِق منها الرجل؟ أم أنها كائن مختلف؟! وهل تدخل المرأة في جملة بني آدم الذين كرمهم الله تعالى؟ أسئلة من هذا القبيل تراودني وأنا أتأمل تاريخ هذا الكائن المنكوب منذ الجاهلية إلى أيامنا هذه،
مرت حِقب من الجهل والظلام الدامس عانت البشرية خلالها ألواناً من الظلم والاستعباد، حيث كانت شريعة الغابِ هي التي تحكمها، و هي شريعة من المعروف عنها لدى الجميع أن القوي يسيطر فيها على الضعيف، و بما أن المرأة كانت من الشرائح الضعيفة فقد عانت في هذه الحقبة ما لم يعانه غيرها، ابتداءً بالوأد و انتهاءً بالنخاسة، هذا ما كانت عليه حال المرأة في الجاهلية، و جاء الإسلام لينبذ الظلم بجميع أشكاله و يقِرَّ العدلَ و المساواة و ينصفَ المظلوم، فاستعاد للمرأة كرامتها ووجودَها كإنسان حرٍّ مستقلٍ لا يباع و لا يشترى، و له ذِمَّة مالية مستقلَّة، و يرث في الأقربين، و يشارك في القرارات المهمة بماله وبرأيِه و بعِلمه، و تعتبر أمهات المؤمنين: خديجة بنت خويلد وعائشة– رضي الله عنهما– خيرَ مثالين على ذلك، إذ ساندت خديجة– رضي الله عنها– رسولَ الله– صلَّى الله عليه و سلَّم–
في حمل الدعوة بمالها و برأيها وتشجيعِها، فهي أول إنسان أخبره رسول الله – صلَّى الله عليه و سلَّم – بما تعرض له من نزول الوحي لثقته بها وحرصه على مشاركتها له في كل ما يحدث له – صلَّى الله عليه وسلَّم - فما كان منها – رضي الله عنها – لفطنتها ورجاحة عقلها إلَّا أن شجعته بكلماتها المأثورة: ( والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحِم، وتساعد الضعيف وتكرم ضيف وتعين على نوائب الده، وتقف إلى جانب الحق ) .
ولا يخفى على أحد دور عائشة – رضي الله عنها – ومشاركتها في حمل دعوة الإسلام، بما لها من علم واسع، حيث كانت من أشهر رواة الحديث.
بعد هذه الحقبة الذهبية التي بدأت المرأة تستعيد فيها مكانتها كإنسان لها ما لِلرجل من حقوق وعليها ما عليه من واجبات، بدأ وضع المرأة يتقهقر شيئاً فشيئاً، و بدأت الأعراف والتقاليد تحكم المجتمعات العربية أكثر ممَّا يحكمها الإسلام، ليعودَ الرجل لجبروته وتسلطه على المرأة من جديد وتقليله من شأنها وتجاهله لدورها، وهو ما أودى بمجتمعنا العربيِّ إلى الإصابة بشللٍ نصفي أعاق تقدمه.
قدرات المرأة معطَّلة من أقرب المقربين إليها و من المجتمع بصفة عامَّة؛ لعدم ثقة الرجل في كفاءتها، وحرصه على إزاحتها من طريق منافسته، وظَلَّ الرجل يمعن في إقصاء المرأة إلى أن جعل بعض النساء يصدقن أنهنَّ قاصرات ولا يحق لهنَّ مطاولة الرجال .
لن أتطرقَ في هذه المرَّة إلى تفاصيل ما تتعرض له المرأة من اضطهاد و تجاهل لأن المجتمع يعرفه ويتجاهله عمداً، وأكتفي بالقول أنه كان الأجدر بالرجل أن يأخذ بيد شقيقته المرأة و ينتشلها من ظلمات الجهل والتمييز الذي عانت منه منذ نشأتها، وأن يتخذها شريكاً حقيقياًّ في مسيرتهما التنموية.
أعرف أنني أغَرِّد خارج السِّرب، وأن معظم الرجال يخالفني، كما أن ثمة نساءً يخالفنني ويكتفين بما توصلت إليه المرأة حتى الآن، لكن حسبي أن ينضم إليَّ في الوقت الراهن من هذا السِّرب طائر أو اثنين أو بالأحرى أن أضمَّ صوتي إلى هذا الطائر أو الإثنين لأن هذا الطرح سبقني، لنضع معاً ولو لبِنة واحدةً في صرح تغيير واقع بناتِ حواء إلى ما هو أفضل.
و أعرف أنني لن أشاهد اكتمال بناء هذا الصرح مثلما لم تشاهد تلك الأمريكية السوداء التي رفضت القيام عن كرسيها في الحافلة لصالح رجل أبيض، لم تشاهد جلوس ( باراك أوباما ) على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض و لم يشهده ( مارتن لوثن كينغ ) لكن جميع السود في الولايات المتحدة عاشوا نشوة الاستمتاع بلحظة انتصارهما.

نقلا عن السراج الإخباري