مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ أسامة في ذمة الله (علال ولد حالي)


أبو فاطمة
05-04-2011, 01:01 AM
الشيخ أسامة في ذمة الله (علال ولد حالي)

عملية خاصة بقيادة أميركية تردي الرجل المطلوب الأول للولايات المتحدة، يقول الرئيس الاميركي باراك حسين أوباما. يعني ذلك عمليا أن الولايات المتحدة تنتشي بلحظة نصر طاردتها الدولة العظمى سنين عددا دافعة بمئات الآلاف من الجنود والعتاد، طائرات بطيار وبدونه وغواصات وأموال وعملاء.
الرئيس أوباما قبل إعلانه العملية التي قيل إنها نوعية والتي استغرقت أشهرا تخطيطا على الأقل ونفذت في أقل من ساعة كان في اتصال مباشر مع القادة الميدانيين واطمان لنجاح العملية. وحدة مكافحة ما يسمى الإرهاب نجحت في اغتيال الرجل الذي صنعت منه ماكنة الاعلام الغربي العدو الأول لأميركا والغرب عموما وربما للأسف عدوا للعرب والمسلمين. لكن سؤالا كبيرا يفرض نفسه الآن، هل ستطوى صفحة الصراع بين المسلمين والغرب بموت بن لادن؟ الإجابة على هذا السؤال لن تتأتى إلا لمن تابعوا ردود الافعال الشعبية قبل الرسمية في الغرب أولا وفي عالمنا العربي والإسلامي ثانيا.
أنا كنت سيء الحظ أو حسنه لا أدري، حيث علمت الخبر أول ما علمته من اسكاي انيوز البريطانية وجفناي يغلبهما النعاس، خلت الأمر حلما أو قصة مسربة تحكي واقعة اغتيال جرت قبل سنوات وتخرج للعلن الآن، لكن بمجرد ترددي بين إمبراطوريات الاعلام الغربية كالسي آن آن ، السي بي آس، البي بي سي تأكدت أنني أعيش صدمة خبر لتوه وصل للمتلقين مفاده أن الشيخ أسامة بات في ذمة الله، فكانت ردود الافعال الماراتونية المختفلة في واشنطن، أمام البيت الأبيض، وفي نيويورك.. ومناطق أخرى من الولايات المتحدة.
احتفال الاميركيين والغربيين نابع من قناعة رسخت طيلة العشر سنوات التي تلت أحداث الحادي عشر سبتمبر ألفين وواحد رسخت أن بن لادن المسؤول الأول عن تلك الأحداث التي قتل على إثرها آلاف الاميركيين. لكن تلك الاحتفالات كانت استفزازية لمشاعر مليار مسلم لا يشاطرون الفقيد آراءه بالضرورة لكنهم يقاسمونه هواجس وهم الامة الذي حمل عبأه مجتهدا فأصاب حينا وأخطأ أحيانا.
ردود الفعل الشعبية في العالم الإسلامي أتت خجولة على مستوى المنظمات والأحزاب وربما فاترة اللهم إلا ما كان من بعض التنظيمات في الأردن وعدد آخر قليل من البلدان. لكن على المستوى الفردي لا يمكنك أن تخطيء مستوى التعاطف الكبير الذي أبداه العرب والمسلمون بمجرد علمهم بموت قائد تنظيم القاعدة والذي نال الكثير منهم باسمه ما نالهم.
علاقة العرب والمسلمين بدأت متينة خاصة حين كان التنظيم يتبنى العمليات التي تستهدف القوات الغربية ردا على احتلال الأرض والدعم الغربي الواضح للسياسات اليهودية المستهدفة للمسلمين. وظلت تلك العلاقة حميمية إلى أن انضمت تنظيمات فرعية وتسمت باسم التنظيم العالمي، كتنظيمي جزيرة العرب، والمغرب الاسلامي وباركت القاعدة ذلك الانضمام عبر تسجيلات لقادة من الصف الأول.
من الأمور التي لا يحتاج استنتاجها للكثير من التبصر أن مقتل بن لادن قد لا يغير قواعد اللعبة لسببين اثنين أولهما أن الرجل منذ عشرة أعوام تقريبا لم يقد التنظيم بشكل فعلى ولم يكن له كبيرتأثير على مسرح الاحداث. والثاني أن فكر التنظيم وعقيدته التي بني عليها ما تزال أسباب انتشارها موجودة متمثلة في الغطرسة الغربية والدعم الاميركي اللامشروط لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، واستهداف الإسلام في كل أنحاء المعمورة، فضلا عن وجود أعداد كبيرة من الجنود الغربيين المحتلين في أفغانستان والعراق وغيرها.
شخصيا كنت أتحفظ على الكثير من ما يقام به باسم التنظيم خاصة في بلاد المغرب الاسلامي، لكن استشهاد الرجل جعلني أعود لأتذكر ما قدمه من خدمات للأمة واستماتته دفاعا عن مبادئه التي آمن بها. واليوم بالذات يذكرني تصريح شمعون بيريز بتسجيل ماض لابن لادن، بيريز قال إن ابن لادن تسبب في موت الآلاف من الناس حول العالم. لكنه نسي أن إسرائيل قتلت ورملت ويتمت وجوعت وما تزال الآلاف من أهلنا في الأراضي المحتلة يؤازرها في ذلك فيتو أميركي ولوبيات نشطة في أوروبا وحتى إفريقيا. تصريح بيريز وخز الذاكرة ليعيدني لتسجيل للشيخ أسامة قال فيه إن العملية كذا أتت ردا على قتلكم ويعني الأميركيين لأبنائنا في فلسطين ولن تهنؤا بالراحة ما لم تتوقفوا عن فعل ذلك، رحمك الله أيها الشيخ، برزخا طيبا وجنة خلد مع الانبياء والصديقيين والشهداء.

نقلا عن الأخبار