مشاهدة النسخة كاملة : ما بعد رحيل أسامة بن لادن! (لمى خاطر)


أبو فاطمة
05-03-2011, 02:52 PM
ما بعد رحيل أسامة بن لادن! (لمى خاطر)

رغم أنني على قناعة بأن الإدارة الأمريكية ما كانت لتتأخر عن تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن –رحمه الله- لو أتيح لها المجال قبل أمس، إلا أن قتلها الرجل الآن قد يعدّ وفق المنطق الأمريكي أقلّ كلفة مما لو حدث في وقت سابق، وخصوصاً على صعيد ردود الفعل المتوقعة شعبياً وعسكريا.
قضية "الحرب على الإرهاب" التي كانت عنوان المشهد الغربي الأبرز طوال العقد السابق كانت قد بدأت تفقد بريقها، وتنتفي مبرراتها، وخصوصاً بعد أن أورثت أمريكا (حاملة لواء هذه الحرب) أوضاعاً أقرب للتورط منها للإنجاز في أفغانستان والعراق وباكستان وغيرها، وبالتالي فقد تكون عملية اغتيال ابن لادن (من الناحية العملية) تدشيناً لنهاية هذه الحرب، حتى وإن كانت أمريكا ترغب بأن تجدد هذه العملية دماء الحماس في عروق الأمريكيين خصوصاً والغربيين عموماً تجاه هذه الحرب الموهومة!
اليوم، المشروع الأمريكي في المنطقة وجد نفسه فجأة وعلى غير ميعاد أمام مواجهة يصعب عليه تحديد سياسة واضحة وصارمة للتعامل معها، وهي المتمثلة بالثورات العربية التي أسقطت عروشاً ممالئة للسياسات الأمريكية، وما زالت تتهدد أخرى، وهي ثورات شعبية وسلمية خالصة لدرجة أن من شارك فيها من الجماعات التي تتبنى آليات التغيير المسلحة اضطر للالتزام بالقواعد التلقائية السلمية لتلك الثورات، وهو ما صعّب الأمر على أجهزة المخابرات الغربية، وأربك ردود فعل أنظمتها تجاهها.
القاعدة من جهتها لم تعد تتمتع بامتداد شعبي على نحو ما كان حالها عقب تفجير برجي نيويورك عام 2001، رغم أنها ما زالت الفزاعة التي تستخدمها الأنظمة العربية لتبرير قمع ثورات شعوبها السلمية، ولو كان للقاعدة تنظيم مركزي واضح الأجندة لقلنا إن دماء الشيخ ابن لادن ستشكل محطة استنهاض للتنظيم سرعان ما سيتجلى أثرها على شكل هجمات ضد المصالح الغربية في أكثر من مكان، وتجلب للتنظيم مساحات من التعاطف والتأييد، غير أن ما اعترى التنظيمات المنضوية تحت لواء القاعدة من انحراف فكري وتحول عن الهدف الأساسي الذي نشأ من أجله (أي محاربة أمريكا) أصاب التنظيم بحالة ركود وعجز وتشتت في الأولويات.
في كل الأحوال، فإن دماء القادة والمجاهدين ضد قوى الاستكبار العالمية تظل ملهماً أساسياً ومحركاً لطاقة التابعين، وما نرجوه بعد استشهاد أسامة بن لادن وظفره بنهاية كان يتمناها دون شك أن تعيد تشكيلات القاعدة تصويب مسارها وتوجيه بوصلتها إلى الوجهة التي خطّها الشيخ أسامة أول ما أسس تنظيم القاعدة، وتخلّى في سبيلها عن الجاه والمال ورغد العيش، وهي محاربة أمريكا واستهداف منشآتها في المناطق التي تحتلها وتهيمن عليها، وأن تراجع سياساتها التي استجلبت إنكاراً شعبياً لخطها في الأماكن التي تنشط فيها، فالشعوب العربية والإسلامية اليوم تؤمن بإرادتها وقدرتها على تغيير واقعها دون أن تضطر للمغامرة بخوض حروب داخلية طويلة وخاسرة، والتهديد الأكبر الذي يواجه منظومة الاستعمار العالمية بات ما يصنعه حراك الشعوب، وما تجمع عليه بأطيافها كافّة من مطالب وحقوق لم تعد تأتي من بوابة الديمقراطية الأمريكية ومشاريعها (الإصلاحية)!

نقلا عن المركز الفلسطيني