مشاهدة النسخة كاملة : رئيس الجامعة.. معول هدم لموريتانيا الغد.. { أماني ولد محمد سيدي}


ام خديجة
05-02-2011, 11:29 AM
رئيس الجامعة.. معول هدم لموريتانيا الغد..

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=180w__02_57.jpg

بقلم الطالب : أماني ولد محمد سيديد سيدي

تعتبر الجامعات في العالم مرتكزا ينطلق منه بُناة الأوطانِ و مشاعلَ نور تحرقُ بأشعَّتها أستار الظلامِ المُطبِقِ على الأمم حيث تنشرُ المعارف و تُخرِّج الكوادر القادرة على حمل رسالة الإصلاح و تجسيدها على أرض الواقع، كما تعتبر صرحا تلتقي فيه النخبة الواعية ثقافيا و فكريا و سياسيا و حصنا منيعا لكافة المبادئ السامية و الثوابت المقدسة.

و على مر التاريخ كان خرِّيجو الجامعات هم الطليعة في فيالق المصلحين و رواد البناء في الأمم ، و كانت آراءهم و أفكارهم نبراسا يضيء الطريق للسائرين و يهتدي بها الحيارى لِما فيها من زبدة الثقافة العميقة و الفهم السليم و الرؤية الواضحة المستنيرة.. و بالإضافة إلى دورها في البناء و الإصلاح، تلعب الجامعة أدوارا ريادية في خدمة المجتمع واستقراره و في مقدمتها : العمل على تجسيد الوحدة الوطنية و تمتين أواصر اللحمة الاجتماعية.

و بالنسبة لنا ، معشر الموريتانيين نحتاج إلى وحدة وطنية حقيقية تتجسد على أرض الواقع، بعيدة عن الأفكار العقيمة، و الخطط الفاشلة و الخطب الفارغة، و التصورات المتحجرة و الرؤى البعيدة كل البعد عن ميدان التطبيق؛ حيث أن كل الشعارات التي رُفعت في الفترة السابقة و المرفوعة حاليا عبارة عن خواء في خواء لأن أصحابها يعتبرون مصالحهم الضيقة و الآنية فوق كل الاعتبارات و القيم الوطنية، وهم في سبيلها لا يألون جهدا في سبيل الحفاظ عليها حتى و لو كلفهم التضحية بالوطن و نسيجه الاجتماعي.

و لا يخفى على أحد الدور الكبير الذي ينبغي أن تلعبه جامعة انواكشوط في إيجاد حل شامل و كامل لهذه القضية على اعتبارين:
1- أن الجامعة هي منطلق الإصلاح و البناء.
2- أن جامعة انواكشوط عبارة عن موريتانيا مصغّرة و ما يدور فيها ليس إلا صورة لما يدور خارجها و العكس صحيح.
و لكنك –أخي القارئ- ستُصدم حين تعلم أن جامعة انواكشوط تلعب الدور معكوسا 180 درجة؛ حيث يقوم رئيسها و ميليشياته المتمثلة في الحرس الجامعي و بعض الطواقم الإدارية للكليات بزرع الفتنة العنصرية بين الطلاب و تأليب بعضهم على بعض و يسعون جادين لخلق جو من التوتر و الاحتقان بين صفوفهم يوصلهم في بعض الأحيان إلى درجة الاقتتال بالعصي و الهراوات و الأسلحة البيضاء و ما يوم الأربعاء عنك ببعيد!

نعم.. إنها الحقيقة المرة التي لا يمكن أن يتصورها إلا من عايشها و رأى بؤسها و فظاعة فاعليها.. طلاب يقتتلون بلا رحمة و لا هوادة! الكل مشحون ضد الكل، و الكل يسعى للانتقام و الانتقام فقط.. و الأفظع من ذلك أن يطل علينا رئيس الجامعة عبر قناة الجزيرة و التلفزيون الوطني و يصف الأمر بالعادي و الطبيعي و كأن شيئا لم يحدث!

هل من العادي و الطبيعي أن تسيل دماء الطلاب الطاهرة الزكية؟
هل من العادي و الطبيعي زرعُ الفتنة النتنة بين قادة المستقبل؟
هل من الطبيعي و العادي تقسيم المجتمع الموريتاني؟

قد يكون بالنسبة لك -سيادة الرئيس- أمرا طبيعيا و عاديا لأن غايتك المنشودة هي أن ترى الشريحة الطلابية منقسمة على نفسها، مشتتة الشمل، مقتتلة فيما بينها.. و لكنها صفحة سوداء في تاريخ موريتانيا العظيمة حين قُــدِّر لها أن يرأس جامعتها "إطار" مثلك كُل همِّه هو هدم مستقبلها و ذلك بتخريج جيل تعشعش في أذهان أبناءه أفكار العنصرية البغيضة و القومية الساقطة و العصبية النتنة؛ و بهذا تكون قد أديت مهمة لا تقدر بثمن لأعداء موريتانيا الموحدة المزدهرة .

إن ما حدث يوم الأربعاء (20 ابريل) الماضي ليس إلا نتيجة لعملية تخريبية دبرها رئيس الجامعة خلف الكواليس و نسج خيوطها بدقة متناهية و نفذها عبر عملاء استطاعوا الولوج إلى النقاط الحساسة في صفوف الطلاب و التأثير عليها بوسائل شتى كان من أهمها العزف على وتر العنصرية لتُطربَ له قلوبُ بعضِ أصحاب النفوس الضعيفة و تتماشى مع أنغامه المخزية ، فكانت النتيجة أن أرداها مع الجميع في وادي الاقتتال لينقشع غبار المعركة غير المشرفة عن إصابات عديدة تجاوزت العشرين في صفوف الطلاب.

مسكين من يظن أن القضية لا تعدو كونها خطأ في اللوائح الانتخابية أو تهم هنا و هناك! إن الأمرَ من ذلك بعيد ، بل جِدُّ بعيد.. من أين أتت تلك العناصر التي أطلقت شرارة الاقتتال أمام عمادة كلية العلوم و التقنيات؟ لماذا اختفت المجموعة التي كانت ترمي الحجارة من الجانبين –بعد أن أدت دورها-؟ من أين أتى ذلك الرجل الذي أغلق باب الكلية أمام الطلاب؟ كيف –و في لمح البصر- أتت المواد المشتعلة التي أحرقَ بها مقر الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا؟ لماذا انسحب الحرس الجامعي من الساحة واحدا تلو الآخر؟ و قبل ذلك كله، لماذا رفض رئيس الجامعة التدخل و دعا النقابات لحل المشكلة على مستواهم!؟ كل هذه المعطيات تؤكد أنه أريدَ لجامعة انواكشوط أن تنفجر..

و هنا نسأل: أين دور جامعة انواكشوط في تجسيد الوحدة الوطنية؟

لن أتحدث عن المناهج و لا عن الأسرة التربوية و الأكاديمية لأن جامعة انواكشوط ليست إلا إمبراطورية دكتاتورية تحكمها لوبيات و ميليشيات يتولى رئيسها مهمة التخطيط و التنسيق، و يضرب عرض الحائط بكل فكرة نيرة و كل مشروع إصلاحي يمكنه انتشال الجامعة من الواقع المزري الذي تعيشه، كما يوصد الأبواب أمام الأساتذة الأكفاء القادرين على توصيل الرسالة العلمية و الأكاديمية بقوة و أمانة.

إن جامعة انواكشوط بالنسبة لموريتانيا كحال القلب مع الجسد :"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله".. نعم، إذا صلحت جامعة انواكشوط صلحت موريتانيا و تطورت و ازدهرت و قويت شوكة وحدتها الوطنية و أما إذا بقيت على ما هي عليه الآن من فساد و خراب فموريتانيا في خطر و مستقبلها مظلم!

إن موريتانيا الغد تستغيث و تنادي الأحرار الغيورين عليها أن يبادروا بكسر معول الهدم المتربع على رئاسة جامعتها اليتيمة و إزاحته قبل فوات الأوان و قبل أن يسقط جدار الوحدة الوطنية الذي تصدع مرات عديدة بسبب خططه التعسفية و أفكاره المخالفة لكل القيم الإدارية و قبل ذلك الثوابت الوطنية.

إن ما قام به رئيس الجامعة من زرع للفتنة و التفرقة بين الطلاب جريمة لا تغتفر و وصمة عار في جبينه لا تمحى مع تقلب الأيام، و فضيحة ستتحدث بها الأجيال اللاحقة بكل مرارة و أسى، فكيف لجامعة بأرض المنارة و الرباط و أرض العلم و العلماء أن تلعب هذا الدور الخسيس و أن يقوم رئيسها بهذا الصنيع الفظيع المخالف لديننا الإسلامي و قيم مجتمعنا الكريم المتسامح و المتآخي؟!

أين ضميركم سيادة الرئيس؟ أين معاني الأبوَّة التي يعرف بها رؤساء الجامعات في العالم؟
أين أنت من رؤساء الجامعات الذين عميت أبصارهم من كثرة السهر على مصالح مجتمعاتهم لا على تشتيتها و تقويض جهود المصلحين فيها كما تفعل؟

إن التاريخ لا يرحم و إن أسماء باعة الضمائر و المبادئ تُكتب بمداد من الذل و العار في صفحات الخيانة و العمالة، و هنا أدعو رئيس الجامعة "المحترم" أن ينحاز -قبل فوات الأوان- إلى القيم الإنسانية التي تدعو إلى التسامح و التصالح مع الذات التي تقول أن "الاعتراف بالحق فضيلة"، و أن يعلن بكل شجاعة استقالته من هذا المنصب الذي لطخ يديه بدماء طلابية زكية، و شوه به سمعة موريتانيا في العالم بأسره حين جعل من جامعتها منطلق الفتنة و التفرقة العنصرية بدل أن تكون منارة إشعاع حضاري تبث معاني الأخوة و الوحدة كما تبث العلوم و المعارف سواء بسواء..


نقلا عن الأخبار