مشاهدة النسخة كاملة : مسلسل الإرهاب الإسرائيلي


أبو فاطمة
02-20-2010, 07:47 AM
مسلسل الإرهاب الإسرائيلي

غازي العريضي



منذ مدة عممّت "إسرائيل" على عدد من كبار ضباطها ضرورة عدم السفر إلى دول أوروبية معينة صدرت فيها مذكرات قضائية باعتقال قادة في جيش الإرهاب الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين. وبالفعل امتنع هؤلاء عن السفر وقامت أجهزة الحكومة الإسرائيلية باتصالات مكثفة مع الدول المعنية والمشكلة لما تعالج بعد.

اليوم، كل العالم يتحدث عن جريمة اغتيال القائد الفلسطيني في حركة "حماس" محمود المبحوح في دبي، بعد أن كشفت شرطة دبي رسمياً النقاب عن تفاصيل الجريمة مثبتة بالصور وأسماء الذين شاركوا في تنفيذ عملية الاغتيال وجوازات السفر التي كانت بحوزتهم وهي صادرة عن جهات في دول أوروبية معينة وإن قيل إنها مزورة، لكن المواطنين حامليها هم من هذه الدول أو غيرها.

المهم في الموضوع أن عملية مدروسة نفذت من قبل "الموساد" الإسرائيلي الذي جند لها مجموعة من العملاء الخبراء من جنسيات مختلفة نفذوا المطلوب منهم.

وفي يوم الإعلان عن العملية، تذكرت واحدة من أخطر العمليات التي نفذها "الموساد" الإسرائيلي في بيروت عام 1973 يوم اخترقت فرقة "كوماندوز" إسرائيلية البلد، وكان يقودها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، واغتالت القادة الفلسطينيين الثلاثة: كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار.

وبالطبع نفذت فرق "الموساد" عمليات أخرى مماثلة في أكثر من مكان. العملية الأخيرة التي استهدفت المبحوح، يبدو أنها تحرج الإسرائيليين الذين يحاولون الفرار من العقاب.

وبدأت الحكومة الإسرائيلية القيام بحملة لتبرئة أجهزتها لكن الورطة واضحة في الدول الأخرى المعنية. ثمة أسماء وصور وجوازات سفر باسم هذه الدول. والتحقيقات بدأت لكنها تذكّر أيضاً بمحاولة اغتيال القائد الفلسطيني الآخر في "حماس" خالد مشعل في الأردن على يد عناصر من "الموساد" استخدموا جوازات سفر غير إسرائيلية، وانتهى الموضوع عند هذا الحد.

أنقذ الملك الأردني الراحل حسين، حياة خالد مشعل بفرضه شرطاً على الإسرائيليين بتسليم عناصر تركيب المواد التي استخدمت في المحاولة، والدول الأخرى لفلفت القضية.

يجب مواصلة إدانة "إسرائيل"، والعمل على فضحها وإبراز دورها في حماية الإرهاب المنظم، وفي الوقت عينه أخذ الحيطة والحذر في كل دولنا من اختراقات مماثلة وتنفيذ عمليات إرهابية في أكثر من مكان تستهدف شخصيات وطنية عربية وإسلامية مناضلة، وهز الاستقرار في دولنا.

هذه هي "إسرائيل"، هذا هو تاريخها، هذا قاموسها وناموسها. وهذه هي قواعد اللعبة عندها.

في بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وفرنسا تحقيقات ومتابعات مفتوحة وإحراجات للحكومات. بريطانيا استدعت السفير الإسرائيلي لاستيضاحه وطلب معلومات. وفي الدول الأخرى مسارات تحرك مختلفة تقابلها تحركات إسرائيلية. الصدمة كبيرة، تزوير جوازات سفر أو استخدام جوازات حقيقية من قبل مواطنين أو عملاء أمر في غاية الخطورة على مصالح الدول المعنية واستقرارها، لأن عملاً بهذا المستوى لا يمكن أن يمر دون ردّات فعل.

نعم "إسرائيل" لا تستبيح أراضي الدول العربية والإسلامية فحسب فتزرع شبكات التجسس وخلايا الإرهاب كما هو حاصل في لبنان، وتنتهك السيادة السورية وتنفذ عمليات إرهابية على أراضي سوريا، وتفعل الشيء ذاته في الأردن، وتتجسس في مصر، وتغتال العلماء وتستهدف الأمن في العراق، وتغتال قادة فلسطينيين في تونس، وتتجسس في عدد من الدول الأخرى، وصولاً إلى عملية الاغتيال الأخيرة، وإلى عدد من الشبكات والخلايا المنتشرة في دول أخرى. "إسرائيل" لا تستبيح أمن هذه الدول بل تستبيح سيادة وكرامة دول غربية حليفة لها. هي لا تقيم اعتباراً لشيء إلا لمصالحها. لا أخلاق ولا ضوابط سياسية وإنسانية ولا التزام بقواعد الأعراف والشرائع الدولية. كل شيء يمكن أن يؤدي إلى خدمة مصالحها مباح استخدامه ونحن في لبنان أكثر الناس معرفة وخبرة بهذه السياسة والاستراتيجية.

وفي مقابل الإرباك الواضح في الدول المعنية اليوم بجريمة اغتيال المبحوح، يقف وزير الخارجية الإسرائيلي الإرهابي والعنصري ليبرمان ليقول: "ليس مؤكداً تورط الموساد. لا معلومات عن ذلك". ويضيف: "على كل حال "إسرائيل" تستخدم سياسة الغموض في عمل استخباراتها. وهي لن تخرج عن هذه السياسة اليوم". كأنه يقول، نحن فعلناها ومن عادتنا أن نفعل ذلك وأن نبقي كل شيء غامضاً إلى أن يحين الوقت الذي نرى فيه مصلحة لنا!

المهم اليوم أن المعلومات عن الجريمة قد تم كشفها، في وقت تزور فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون المنطقة، وتوفد بعض مساعديها إلى الدول التي لم تزرها هي شخصياً. وتأتي هذه المعلومات بعد أيام من تصريحات للسيدة كلينتون علقنا عليها في حينه وقالت فيها "إن الخطر على الأمن الجماعي والاستقرار هو من المتطرفين الإسلاميين عابري الدول..." وسألنا يومها عن المتطرفين المنظمين الذين ينظمون إرهاب الدول وبالتحديد الإسرائيليين.

اليوم وأمام هذه المعلومات الجديدة الفاضحة والمؤكدة. ماذا تقول السيدة كلينتون؟ ماذا تقول الإدارة والأجهزة الأميركية المختلفة؟ ماذا تقول الدول الغربية المعنية بالاعتداء على سيادتها وأمنها بطريقة غير مباشرة من خلال تزوير أو اعتماد جوازات سفر تابعة لها لتنفيذ جريمة اغتيال المبحوح؟

لا موقف. لا كلمة. لا تعليق. كأن الأمر عادي. أليس في ذلك تأكيد لسياسة الكيل بمكيالين ولازدواجية المعايير، وهي السياسة التي كرسّت الإرهاب والعنصرية، وأسقطت كل محاولات التسوية حتى الآن؟ فكيف تتحدث عن أميركا عن سلام وأمن واستقرار وهي تستمر على السياسة ذاتها؟ ومن يردع "إسرائيل"؟ من يمنعها من تنفيذ عمليات إرهابية جديدة؟ من يقف في وجهها؟ ألا يعني ما قامت به وما تقوم به الدول الراعية والداعمة لها، أن كل الساحات مفتوحة أمامها لتنفيذ عمليات اغتيال أو تفجير هنا أو هناك حسب ما تقتضيه المصلحة الإسرائيلية؟

إلى أين يقود هذا المسلسل في ظل الصوت الأميركي والدولي الغائب وليس "المبحوح" فقط؟

الجواب المنطقي: إلى توترات مستمرة ومفتوحة لن تسلم منها مصالح تلك الدول بالتأكيد. وإلى توليد المزيد من الحركات التي تمارس العنف والإرهاب تحت عنوان مواجهة هذه الوضع...

صحيفة الاتحاد الإماراتية

نقلا عن المركز الفلسطيني