مشاهدة النسخة كاملة : الرئيس فوق الشجرة..! (امديرس القادري)


أبو فاطمة
05-02-2011, 02:37 AM
الرئيس فوق الشجرة..! (امديرس القادري)

ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني من الرئيس أبو مازن أكثر من ذلك؟ وهو يعترف الآن وبعظمة لسانه بأنه قد أصبح وحيدا فوق الشجرة والتي سحب اوباما السلم من تحتها و لم يعد أمام الرئيس إذا كان يرغب في النزول سوى القفز عنها و تحمل تبعات ما سيحدث من كسور على إثر ذلك، المؤكد أن هذا الاعتراف لا يأتي تأثرا بعبد الحليم وسعاد حسني اللذين لعبا دور البطولة في فيلم أبي فوق الشجرة وذلك في بداية السبعينيات، فهذا الاعتراف من الرئيس ورد خلال حوار أجرته معه " نيوزويك " الأمريكية ونشرته من خلال تقرير موثق على صفحات عدد لها صدر مؤخرا.
أبو مازن يا سادة ويا كرام بدأ الحوار مع الصحيفة الأمريكية كاشفا عن زعله و تذمره مما أقدم عليه الرئيس أوباما من تهديد للسلطة بفرض العقوبات عليها إذا ما ذهبت إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار يدين الاستيطان الصهيوني لأراضي في الضفة الغربية والقدس، وهذا ما حدث فعليا حيث أقدمت الولايات المتحدة على استخدام الفيتو وعطلت مشروع الإدانة و كبند أول في سلم العقوبات الأمريكي.
شعور الرئيس الفلسطيني بأن الرئيس أوباما يضحك عليه وعلى سلطته هو الذي دفعه إلى القول بأن أوباما أصعده على الشجرة ومن ثم قام بإسقاط السلم وقال لي بعدها انزل، ولذلك وبعد هذا الاعتراف من سيادة أبو مازن فأعتقد بأن من حقنا نحن القراء الذين قرأنا تصريحاته أن نتخيل الحالة التي كان بها وهو فوق الشجرة، وماذا فعل وبماذا كان يفكر؟!.
أكثر من ستة عقود انقضت على مشوار الكفاح والنضال الطويل، أعداد لا حصر لها من الشهداء سقطوا من أجل فلسطين،وقائمة لا نهاية لها من المجازر، والآف الأسرى في المعتقلات ناهيك عن هدم البيوت والممتلكات و تشريد أصحابها، لنكتشف بعد هذا كله أن رئيس السلطة والدولة والمنظمة وحركة فتح يغني على ليلاه وحيدا فوق الشجرة، فمبروك لهذا الرئيس على هذا الإنجاز، وعليه أن يتحمل الألم الذي سببه له الخازوق الأمريكي، و ما عليه الأن سوى الإستعداد لتقبل الخازوق القادم الأكثر إيلاما الذي يعدونه له في سبتمبر القادم حين سيذهب إلى الأمم المتحدة ليطالب بالدولة التي يحلم بها هو ورئيس وزرائه سلام فياض.
أبو مازن الذي أدمن المراهنة على رؤوساء أمريكا ووزراء خارجيتها ومبعوثيها إلى رام الله يجب عليه أن لا يشكي ولا يبكي، لأنه يحصد ما زرعته يداه من ضياع وعبث وذل وخنوع، والحياء والخجل هو الذي يمنعني من الجهر بالمكان الذي سوف يرفعونه عليه في الصيف القادم بالرغم من الحزن والأسى الذي قد أشعر به اتجاه هذا الرئيس المسكين،الذي لا يزال يصر على أن الدولة سوف تولد في نيويورك وداخل مبنى الأمم المتحدة و على أيدي القابلة العاجزة و الفاشلة أوباما.
في الحوار الذي أشرنا إليه ومن موقعه فوق الشجرة التي أصعدوه إليها يقدم لنا السيد الرئيس المزيد من الاعترافات التي يندى لها الجبين، فهو يعاتب المسؤولين الأمريكان على ما أبدوه من سوء التعامل مع المخلوع حسني مبارك، ويلومهم على أنهم لم يكونوا لطفاء معه، ويتهم أوباما على أنه لم يكن ذكيا في التعامل مع الثورة المصرية، أبو مازن يؤكد هنا أيضا على أنه قد أبلغ الوزيرة كلينتون و حذرها بأنهم و عبر هذة السياسة لا يدركون عواقب سقوط حبيب القلب مبارك، فهذا وإن حصل فالفوضى سوف تسود وسيتم الاستيلاء على السلطة من قبل حركة الإخوان المسلمين.
أليس في هذا الكلام ابتذال ما بعده ابتذال، وإلى أين ينوي الذهاب " ثائر " فلسطين الأول وهو الذي كان بالأمس يأكل من خبز شعب مصر ويشرب من مائها؟ ألا يكفيه العار الذي لحق به من أوسلو ومن التفاوض الفارغ والسلام الكاذب؟ ألا يخجل من هذا التطاول على مصر وشعبها وشبابها وثورتها؟.
مصر و بالرغم من كل ذلك عادت لتفتح صدرها و قلبها من جديد ليوقع الطرفان الحمساوي و الفتحاوي على أرضها الاتفاقية التي يراهنون على انها ستنهي حقبة الانقسام و الاقتتال الداخلي،والتي لن نعلق على شماعتها شيئا يذكر حتى نرى ترجماتها على أرض الواقع،و حتى نشاهد ابو مازن يقفز ويبتعد عن الشجرة الأمريكية،فالزيتون في فلسطين أحق و أولى بالجلوس تحت ظله اذا كان صادقا فيما وقع عليه !.

نقلا عن المركز الفلسطيني