مشاهدة النسخة كاملة : أحداث الجامعة ..... هل هي سحابة عابرة؟ (محمد ولد أحمد )


أبو فاطمة
05-02-2011, 02:15 AM
أحداث الجامعة ..... هل هي سحابة عابرة؟ (محمد ولد أحمد )

أري خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النا ربا العودين تذكـــــي وإن الحرب أولها الكلا م
تذكرت هذين البيتين وأنا أتأمل في أبعاد ودلالات ماسوق إعلاميا في الشارع الموريتاني قبل أيام علي أنه شرخ ـ يهد د النسيج الاجتماعي ـ بين الطلاب العرب والزنوج في ساحة الجامعة ،أسفر عنه بشكل فعلي إذ كاء الحساسيات ـالمتشنجة أصلا ـ من جانب بعض
شرائح النخب السياسية من كلا الجانبين ،والمتفحص بدقة لتلك الأحداث يلحظ بوادر أزمة لاتخدم الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي بأي معيار، وفي هذا الصدد ينبغي أن لانبرئ ساحة أي طرف ولا نتهمه وإنما نعتبر أن كل طرف له نصيب من المسؤولية بشكل أوبآ خر ينبغي أن يتحملها فضلا أننا لسنا بصدد المحاكمة وإنما نسعى إلي التلاقي والمصالحة كنت مطمئنا و واثقا من جدوى المبادرات التي ظهرت حينها للم الشمل ورأب الصدع و التي تشفع في غالبها ببيانات تدعو إلي التهدئة والمصالحة لكنني أستشعر أهمية أن تكون هناك أيضا ضوابط جديدة تكفل صياغة علاقة الطلاب بعضهم ببعض علي نحو يخد م الإستقرارويرعي المصالح العليا للبلد ولا يستجيب للانفعالات ولا للمرارات ولا للأهواء . أيا كان حجم الأمل في إمكانية التوصل إلي اتفاق أومصالحة حققيه بين مختلف الفرقاء وأي كان ن حجم الجدوى المرتقبة لأي مسعى يبذل في ذ الك الإ تجاه ـوقد بذل بالفعل ،وأعطي نتا ئج طيبة ـ فإن التفكير في الأمر إذالم ينفع اليوم فقد ينفع غدا لا محالة إن الجامعة تسع الجميع هكذا يفترض أن تكون وليس محظورا علي أي أحد أن يكون له موقع أو رأي طالما عبر عنه با الوسائل السلمية المتاحة أمام الطلاب داخل الحرم الجامعي وهو أمر ليس با العسير كما أثبتت التجربة في مواسم انتخابية سابقة تمت بهدوء بعيدا عن الشحن الطائفي أو العنصري الهادف إلي نكأ الجراح وزعزعة الاستقرار أمام هذا الوضع الجديد والخطير والذي تشكل سابقة تهدد النسيج الاجتماعي لمجتمعنا أعتقد أنه بات من الملح أن نرفع شعار "هو سماكم المسلمين "الذي دعا له في أجواء مشابهة عن حق وحسن نية حزب التجمع الوطني للإصلاح ح والتنمية {تواصل }ا انطلاقا من ارتكازه علي مسلمات أبرزها أسلمة المجتمع و التزامه شرعة الإسلام عقيدة وما يستتبع ذلك من وجوب احترام الشرعية و الالتزام با القانون ولا احتكام لشرعة المنطق والعقل الذي يحترم الآخر ولا يلغيه بل ويكفل له حق التعبير عن رأيه من خلالا قنوات متاحة ومعترف بهاو ممارسة في ساحات الجامعات ومؤسسات التعليم في جميع دول العالم . ماحدث من عنف في "الأربعاء الدامي" مرفوض ومدان ، و يؤكد علي ضرورة تنقية الأجواء مما علق بها شوائب وسحب البساط ممن لهم مصلحة حقيقة في استمرار الوضع الراهن،الذي منه يستمدون حضورا وشرعية ، ومن ثم فإن فض الاشتباك ونزع فتيل الأزمة ـ لاشك ـ قوض أحلامهم ونسف مساعيهم تلك . مما لامراء فيه أن إقامة مجتمع التسامح والتعايش في مجتمع كمجتمعنا متعدد الأعراق ليست با السهولة والخفة التي يظنها الكثير ون لكنه يمثل تحديا كبيرا يختزن أمضي الأسلحة في مواجهة التشرذم والإنزلاق نحو المجهول ؛ومالم تنجح الإرادة السيا سية ـوالتي نحملها قسطا وافرامن المسؤولية ـ في تعكير الأجواء وانتهاجها خطابا فئويا بدعو ي الإنصاف والمصالحة كما حدث في خطاب "كيهيدي"وتصريحات وزير التعليم غير الموفقة ـ فّإن الباب سيظل مفتوحا أمام زحف آفات التقاطع التي تهلك الحرث والنسل حيال هذا الوضع المريع لامفر من أن نسمي الأشياء بأ سمائها ونعترف أن الهدف من كل جري من أحداث في الجامعة هو تقلبص نفوذ الإسلاميين المتزايد في النقابات الطلا بية ،والذي عبر عن نفسه في مواسم انتخابية كثيرة ،وفي الموسم الأخير بالذات مما ولد تذمرا في بعض الأ وساط الطلابية علي التبار الإسلامي مالبث أن تحول إلي صدامات ذات طابع عنصري سرعانما ترجمت عن وعي في تكسير واجهات "التجمع الوطني "ذي المرجعية الإسلاميه وبعض الجمعيات المحسوبة علي هذا التيار ومن المفارقات الغر يبة والمدهشة في آن معا أن هذا الإستهداف وقع ضد أكثر الأحزاب اتزانا، وأنضجها رؤية ووضوحا في المواقف ،والأهم من كل ذ لك تعاطفه المعلن والصريح مع الزنوج وضحايا التفرقة العنصرية والإسترقاق علي حد سواء.
ولئن جا زلنا أن نفهم مسوغات إلغاء نتائج الإنتخابات ـموضوع الأزمة ـوتعليق الدراسة لمدة أسبوع كامل واضعين في الإعتبار أن شعارات الوحدة والوطن الواحد مازالت قوالب جوفاء،وعبارات طنانة تلوكها الألسنة ، لكن الذي يستعصي علي الفهم هو بحث هؤلاء عن عدو في أقرب الحلفاء. الذي حدث حدث با لفعل،وقد يحدث بالفعل ،وقد يحدث في أي مجتمع تختلف فيه انتماءات البشر وتتعدد أعراقهم ،لكن كفا ءة أي مجتمع وصحته تقاسان بكيفية التعامل مع أمثال تلك الرواسب والحساسيات ؛هل يذيبها عبر قنوات الحواروالثفة ،أم يدعها تتراكم وتتكوم لتشكل فيما بعد قنابل موقوتة ،وألغاما مبثوثة يكتوي بنارها الجميع لا سمح الله .
المؤكد أن حوارا جادا وصريحا حول الوحدة و الإندماج والمصير المشترك لم يبدأ، وفي انتظار البدء ؛نتمني أن يكون ماحدث سحابة صيف عابرة لاتلبث أن تنقشع .

نقلا عن السراج الإخباري