مشاهدة النسخة كاملة : عباس وحماس.. مصالحة ومآرب أخرى (عصام شاور)


أبو فاطمة
05-01-2011, 05:45 PM
عباس وحماس.. مصالحة ومآرب أخرى (عصام شاور)

السيد الرئيس محمود عباس يريد المصالحة ولكن عينه على مقعد لدولة فلسطين في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر القادم، ومن أجله أعطى حماس كل ما تطلبه حتى يحوز على تمثيل كامل لسكان أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة، ولتمثيل جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس أمام المجتمع الدولي، وحماس لم يكن بمقدورها رفض التوقيع على الورقة المصرية إزاء " الكرم" الفتحاوي غير المسبوق، ولكنها أيضاً تريد تحويل الباب الدوار وهو الانتخابات من باب طارد لها من الساحة السياسية حسب ما يخطط له البعض إلى بوابة واسعة نحو الرئاسة والمجلس الوطني الفلسطيني.
حماس لم تعترف باتفاقية أوسلو وتعتبرها ميتة ، ولكن ذلك لم يمنعها من التمتع ببعض ثمارها مثل دخول المجلس التشريعي والاستفادة من رواتب آلاف الموظفين التي قدمتها الدول المانحة وكان لها الأثر في تخفيف وطأة الحصار على قطاع غزة، وهي الآن تريد دولة على حدود 67 مع الوقف الكامل للاستيطان، ولكنها لا تريد الاعتراف بشرعية الكيان الغاصب، وإن كانت مستعدة للتخلي عن بضعة وزارات في الحكومة القادمة فذلك من أجل فرض سيطرتها على المجلس الوطني الفلسطيني وكذلك المزاحمة على كرسي الرئاسة مما يتيح لها سيطرة كاملة على مفاصل العمل السياسي الفلسطيني، والتحكم بمسار المفاوضات التي هي من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية.
الرئيس إذن يريد المصالحة، ويتطلع إلى تحقيق أهداف أخرى وكذلك تفعل حماس، ولأن كلاهما يتحرك تحت الضوء ولا شيء في الخفاء، فهل سيستمر الاتفاق والوفاق إلى ما بعد سبتمبر والانتهاء من استحقاقاته؟، هل ستتمكن حماس من تحقيق أهدافها بتلك السهولة؟...
في هذا الزمان كل شيء ممكن، والأجواء بشكل عام مواتية لفرض إرادة الشعب الفلسطيني على إرادة المجتمع الدولي، ولكن تبقى المعركة الحقيقية في كسب الشارع الفلسطيني، فمن يكسب الشارع يحقق أهدافه كلها ومن يخسره يجد نفسه على قارعة الطريق أو مقاعد المعارضة مع بعض الأمل في منافسة لاحقة، والمهم أن تهيء الفصائل نفسها بما فيها فتح وحماس لقبول الآخر، وأن تكون على استعداد لاحترام الخيار الشعبي، سواء رفعها إلى سدة الحكم أو أنزلها إلى دكة الاحتياط، فيكفينا أربع سنوات من الخصومة والتيه في صحراء الانقسام.

نقلا عن المركز الفلسطيني