مشاهدة النسخة كاملة : عامان على رحيل عدود....دموع الفراق وفرحة اللقاء ( عبد الله ولد يسلم)


أبو فاطمة
05-01-2011, 02:51 PM
عامان على رحيل عدود....دموع الفراق وفرحة اللقاء ( عبد الله ولد يسلم)

تمر هذه الأيام الذكرى الثانية لرحيل العلامة لمرابط محمد سالم ولدعدود،تلك الذكرى الأليمة على قلوب كل من عرف لمرابط كما يحب أن ينادى، ليس لقلة الأوسمة والشهادات،وإنما حبا في التواضع الذي رفعه به ربه وجعله في قلوب كل العالمين.
محمد سالم ولد عدود لست خير من يكتب عنه،ولن أزيده عما شهد له به كثيرون ممن عاصروه،ومن تشرفوا بأن كانوا تلامذة عليه.
أقف اليوم بعد عامين على وفاة الرجل لأدرك مدى خسارة الشعب الموريتاني والأمة الإسلامية في رحيل شيخي ومعلم الأجيال.
كنت ممن سعدوا بمجالسة الشيخ في آخر حياته الطيبة رغم أنه كان علي أن أتتلمذ عليه منذ والصغر، لكن الأقدار شاءت أن لاأجتمع به إلا في أيامه الأخيرة بعد أن اشتد عليه المرض،جئت إلى أم القٌرى أوأم القرىـ بضم القاف وكسره ـ وأنا أحمل أشواقا أور ثنيها أبي رحمه الله،إلى حضرة آل عدود وإلى أهل المبارك عموما.
حين شاهدت ذاك الشيخ الوقور، قلت في نفسي كيف يمكن أن أتحدث أمامه؟
ترى ماذا أفعل فلا لساني طليق وإن يكن،فأنا أقف أمام من عجز النحات عن الصمود أمام بلاغته وسرعة بديهته،تماسكت لأقدم عليه بعض أبيات من ألفية ابن مالك كان المكان الذي فيه مليئا بالطلاب الذين جاؤو من كل حدب وصوب،هذا يتحدث الإنكليزية وذاك الألمانية وأخر يتحدث لغة أخرى لم أدركها، ببساطة جميع العالم يتسع له منزل الشيخ كرما وعلما.
تقدمت إلى الشيخ وأنا أرتعد خوفا من أن أخطئ أمامه ـ وحقا لاينفع حذرمن قدرـ وماإن قدمت البيت الثاني حتى وقع ماكنت أخشاه رغم أنني كررت الأبيات قبل أن أدخل عليه،أجابني لمرابط ممازحا بكلمات تنبأ عن معرفة حقيقية بوطنه وساكنته،قائلا: ( ماهوبعدإلى إخرف العكريش اتخصر أنت ألفية ولد مالك.) والعكريش لمن لايعرفه هو المكان الذي كنت أقضي فيه عطلت الصيفية،وقد اخترت أن أقضي تلك العطلة في أم القرى.
تبسمت ابتسامة الخائف رغم أن عدود كان رجلا بشوشا،إلا أنه مع ذلك كان يحظى بهيبة قلما أجدها في رجالنا اليوم.
هذه بعض مواقفي مع الشيخ عدود،وقد قدرلي أن أكون ضمن المئات بل الآلاف ممن كانوا في وداعه مساء ذلك الأربعاء حيث خيم حزن عميق على قلوبنا جميعا ونحن نبكيه بدموع انحسرت من هول المشهد،ليس خوفا عليه وقد انتظر لقاء ربه منذ أن أفاق على الدنيا وأيقن أنها دار عمل لادارمقام،وإنما شفقة على أنفسنا فبرحيل العلماء لايكون للدنيا طعم.
خصوصا عندما يكونون من أمثال محمد سالم،واريناه الثرى في" أكماط" ونحن نحسد ثراها أن ضم جسده الطاهر.
رحل عدود مخلفا وراءه ذكرا حسنا وحبا في قلوب كثيرين باق مابقي الليل والنهار.
وسيذكره الطلاب عند كل عويصة، ويذكره الفقراء حين يشتد الحال،وستفتقده القبائل حين يحتدم الصراع،ويذكره الساسة وقت كل معضلة.
لم يكن عدودعالما فحسب، وإنما كان كريما جوادا،يعطي عطاء من لايخشى الفقر.
رحل لمرابط بجسمه وترك للأمة أبناء أورثهم علمه وورعه كما أورثهم خصالا حميدة وأخلاقا عالية.
يعز علي وأنا أشاهد الأستاذ الفقيه والعلامة حمدا ولد التاه وهو يتحدث عن رفيق دربه عدود:عدود القاضي، عدودالمصلح،عدود الشاعر عدودالأديب عدود الموسوعة عدود المدرسة.
حق لنا اليوم أن نطالب بإطلاق اسمه على شوارع وعلى مستشفيات وعلى مدارس بل وعلى كل أبنائنا،لعل المسمى يكون له حظ من اسمه.
وأختم مقالي بكلمات الشيخ حمدا عن صديقه عدود:)"وإذا كان الشيخ عدود اليوم قد ذهب فالقلوب لازالت جراحها دامية والعين لازالت دمعتها ذارفة والقلب لازال يخفق ولا نقول إلامايرضي الرب غير أنا بك ياعدود لمحزونون).

نقلا عن المسبار