مشاهدة النسخة كاملة : الخلافات تعصف بالشغيلة قبل عيدها


أبو فاطمة
05-01-2011, 02:17 AM
الخلافات تعصف بالشغيلة قبل عيدها

http://img195.imageshack.us/img195/4807/indexphprexresize333w11.jpg

من اليمين / الساموري ولد بي / محمد أحمد ولد السالك/ النهاه (أرشيف الأخبار)

عصفت الخلافات السياسية بالشغيلة الموريتانية وهي تستعد لإحياء اليوم العالمي للشغيلة بعد أن نجحت الحكومة الموريتانية في ضرب التحالف الثلاثي المناهض لها منذ انقلاب الجيش علي السلطة سنة 2008.
اللهجة التصعيدية التي تبناها قادة المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا للشغيلة بموريتانيا والتظاهرات المشتركة التي عاشتها البلاد خلال الأشهر الماضية ، وبوادر التصعيد ضد الحكومة أنهارت فجأة بفعل نجاح السلطة في تفكيك التحالف الثلاثي المنهاض لها من خلال خطوات أربكت حسابات القادة الثلاثة وأجبرتهم علي فك تحالف وثيق كانوا أبرموه قبل ثلاث سنوات.
فتح الحكومة لحوار اجتماعي بين النقابات العمالية وأرباب العمل كان أبرز مطالب الشغيلة ، غير أن دفع الحكومة بالحوار الي الواجهة دون ضمانات سياسية أو التزام بالنصوص القانونية المنظمة للحوار كانت أولي الضربات التي واجهها تحالف (الساموري + محمد أحمد+ النهاه) حينما أعلن الأخيران مقاطعتهم للحوار لرفض الحكومة اختيار النقابات علي أساس قاعدة التمثيل المعمول بها ضمن قانون الشغل أو الإتفاقيات الموقعة من قبل المركزيات النقابية خلال السنوات الماضية .
غير أن القيادي بحركة الحر ورئيس الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا الساموري ولد بيه أختار السير في ركب المفاوضات رغم طابعها الدعائي ونتائجها المحسومة سلفا – كما يقول رفاقه – بحكم الأغلبية لدي الحكومة اذا تم اللجوء للتصويت وهو أمر وارد في ظل تعذر اجماع بشأن القضايا الخلافية بين النقابات المركزية وأربا العمل.
ويقول العارفون بالوضع النقابي بموريتانيا إن الأزمة السياسية داخل حزب التحالف كان لها أثر بالغ في قرار الساموري ولد بي بفعل مخاوف الأخير من استقواء غريمه ورئيسه السابق مسعود ولد بلخير بالنظام لتجيير العمال الداعمين له الي مشروعه النقابي الوليد ، أو إظهار الساموري ولد بي كما لو كان أنخرط بالفعل في العمل السياسي لبناء شخصيته بعيدا عن هموم الطبقة الكادحة في حالة احجامه عن الحوار مع الشركاء الإجتماعيين.
ومع ظهور أزمة العمال بأزويرات بدي وكأن الساحة النقابية المعارضة للحكومة والمؤججة للصراع باتت متوزعة بين الكونفدرالية الوطنية لعمال موريتانيا والكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ضمن تحالف مرحلي بين اليسار والإسلاميين في مواجهة نظام ولد عبد العزيز وركوبا لموجة التغيير الراهنة.
غير أن الحكومة نجحت في حسم الملف لصالحها وتفكيك آخر الكيانات النقابية المتحالفة في وجهها بعد انهيار الثقة بين الطرفين وتبادل للإتهامات بالخديعة اثر تخلي الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا عن مطالب الشغيلة وتوقيع أحد أقارب أمينها العام باسم العمال اتفاقا أعدته الحكومة وأخرجته بإحكام.
الصراع الذي أنفجر مطلع الأسبوع المنصرم بمدينة أزويرات المنجمية كاد أن يتحول الي بؤرة رفض مزعجة للحكومة في ظل ارتفاع سقف المطالب وازدياد عدد المضربين .
رفض العمال أخذ ترخيص للتظاهرة وأرادوا فرضها بالقوة فدفعت السلطة بترخيص باسم محمد ولد النهاه وهو أحد كوادر شركة أسنيم وأحد قادة الحزب الحاكم بموريتانيا ، ليأخذ الأخير مكانه في الساحة العمالية شتما للسلطة وضغطا باتجاه تحقيق المطالب (دون أن يكون من العمال المضربين) ورفضا للحوار مع الجهات الإدارية الجهوية أو إدارة الشركة باعتبار الثقة بهما قد أنهارت لرفضهما تسوية الملف العالق منذ سنوات.
ومع وصول الوفد الوزاري الي مدينة أزويرات للتفاوض ، رفض ولد النهاه المشاركة في الحوار باعتباره لم توجه اليه الدعوة رسميا من قبل السلطات الإدارية ، ومع دخول المنسقية الراعية للإضراب في مفاوضات مع الوفد الوزاري داخل المدينة ، كان أنصار ولد النهاه قد بدأت أصواتهم ترتفع في الساحة علي وقع طبول أجرها للحفل المضرب عن العمل.
علقت السلطات الإدارية تفاوضها وتوجهت الي مكان الإعتصام وطلبت من العمال البسطاء انتداب محاور ، فكان ولد النهاه هو من وقع عليه الإختيار ليوقع وحيدا مع الوالي اتفاقية فكت السلطة بعدها اعتصام العمال المضربين.
وتقول الأوساط النقابية إن الإتفاقية المذكورة كانت هزيلة وإن توقيعها من قبل ولد النهاه ووالي الولاية كان ضربة للعمل النقابي بموريتانيا باعتبار مناديب العمال تم اقصائهم ، كما لم تلتزم الشركة المشغلة أو الوسطاء بأى التزام تجاه الشغيلة ، وظل مطلب الترسيم قائما واعادة العمال المفصولين الي وظائفهم السابقة أبرز مظاهر الخلاف بين الشغيلة وشركة "أسنيم" المعنية بالأزمة بشكل مباشر.
صدي الـإتفاقية سمع في نواكشوط حيث فكت الكونفدرالية الوطنية والكونفدرالية العامة تعاونهما السابق وأتجهتها اليوم الأحد لنشاطين مختلفين رغم التنسيق السابق وسط أجواء من انهيار الثقة بدت تلمس لدي الطرفين.
ومع تفكك التحالف الثلاثي الذي ظل مثار ازعاج للحكومة يكون الرئيس الموريتاني قد ربح أولي جولاته مع المركزيات النقابية قبل ساعات من احتفال الشغيلة بيومها العالمي مما قد يؤجل حسم مواجهة كان الجميع يترقبها بين الرئيس والعمال الثائرين من أجل الحقوق مالم تحمل الأسابيع القادمة بعض التطورات الأخري أو تتجه المركزيات النقابية الي إعادة الوحدة بعد شك زرعته المصالح والضعوط .

نقلا عن الأخبار