مشاهدة النسخة كاملة : نسائم المعبر (مازن حماد)


أبو فاطمة
04-30-2011, 10:16 AM
نسائم المعبر (مازن حماد)

رغم أن صفقة «فتح» و«حماس» تنص على حكم الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة جغرافية واحدة، فإن مثل هذا الهدف لن يتحقق ما دامت "إسرائيل" سترفض تسهيل مثل هذه العملية. فالأرضان ليستا متصلتين بسبب الاحتلال الذي أغاظته الصفقة إلى درجة أنه طالب الولايات المتحدة بقطع المساعدات الاقتصادية عن السلطة الفلسطينية انتقاماً من تصالحها مع الحمساويين.
وفي كل الأحوال، يشكل اتفاق الفصيلين الرئيسيين «فتح» و«حماس» نقطة مضيئة في تاريخ القضية الفلسطينية لإنهائه انقساماً استمر أربع سنوات، ومع أن "إسرائيل" قادرة على منع التواصل الجغرافي بين الضفة والقطاع، فإن توحد المؤسستين الحاكمتين في رام الله وغزة قابل للتطبيق الجزئي بعد تشكيل حكومة انتقالية غير حزبية، تقود الفلسطينيين في السنوات القليلة القادمة.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد استجابت جزئياً للطلب الإسرائيلي، قائلة إنها ستعيد النظر في المساعدات لفلسطين بعد الاطلاع على تفاصيل التشكيل الوزاري الجديد، فإن حكومة تكنوقراط من الوزراء المهنيين والمتخصصين ستسحب من واشنطن أي حجة لقطع المساعدات عن وزارة لا تشمل أعضاء من «حماس».
ولكن من السابق لأوانه التحدث عن مدى استجابة الحكومة التكنوقراطية غير الحمساوية لشروط اللجنة الرباعية القاضية بأن تعترف الحكومة الفلسطينية ب"إسرائيل". غير أن العقبات الكثيرة التي تستطيع "إسرائيل" وضعها أمام الفلسطينيين الذين اختاروا المصالحة مع «حماس» على «السلام» مع الدولة العبرية، يجب ألا تدفعهم إلى اليأس، فتلك المصالحة أهم من كل الإجراءات الانتقامية التي ستتخذها "إسرائيل" وربما الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، مع ضرورة التذكير بأن العالم كله يعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة المكونين الرئيسيين للدولة الفلسطينية المقبلة.
غير أن المساعدة الأهم ستقدمها مصر التي أعلن وزير خارجيتها نبيل العربي أنها ستفتح معبر رفح على مدار الساعة مع غزة، مؤكداً أن إبقاءه مغلقاً أمر مشين يسبب المعاناة القاسية للفلسطينيين وخدمته للمصالح الإسرائيلية.
ومن شأن فتح هذا المعبر الوحيد بين غزة والعالم أن يربط أهل القطاع بالخارج ويضمن التجارة والاستيراد ويلغي الحاجة إلى أنفاق التهريب. وفي الوقت نفسه، يمثل فتح المعبر رمزاً لتمرد مصر الثورة على الإرادة الإسرائيلية التي ظلت تتحكم عقوداً بسياسات مبارك الذي استخدم استجابته للطلبات الإسرائيلية سبيلاً للارتشاء والانتفاع هو وأسرته، مثلما فعلوا عندما تربحوا المليارات بفضل السعر المنخفض للغاز المصري المصدر ل"إسرائيل" والذي كان يوفر على الدولة العبرية ثلاثة مليارات دولار في السنة يتم اقتسامها بين "إسرائيل" وعائلة مبارك!

نقلا عن المركز الفلسطيني