مشاهدة النسخة كاملة : عن اتفاق القاهرة الأخير (عريب الرنتاوي)


أبو فاطمة
04-30-2011, 10:03 AM
عن اتفاق القاهرة الأخير (عريب الرنتاوي)

كنت أعرف عن حوار في القاهرة، لكنني من هنا في أنقرة، حيث أمضي أوقاتاً مفيدة جداً، مع وفد حزبي وبرلماني وأكاديمي عربي، سيّره مركز القدس للتعرف على «دورس الديمقراطية التركية»، لم أكن أعرف بأن الاتفاق قد وقّع بالأحرف الأولى، وأن رقاع الدعوة لحفل التوقيع الرسمي وصلت إلى من يعنيهم الأمر... لم أكن أعرف أن التوصل لهكذا اتفاق ممكن بهذه السرعة... يبدو أنني ارتكبت الخطأ ذاته، الذي ارتكبته أجهزة "إسرائيل" الأمنية في تقديرها للموقف.
أياً يكن من أمر، فقد أكد التوصل السريع للاتفاق، أن مشكلة الانقسام الفلسطيني في شقها الأكبر، كانت تقع على كاهل «الوسيط» المصري السابق، بما يمثل ومن يمثل، والذي لم يكن يوماً في موقع «الوسيط النزيهة»، بل كان في موقع «الفريق المتشدد»، لأسباب داخلية، خاصة به وبحربه ضد إسلاميي بلاده حيناً... وحيناً آخر، لأسباب تتعلق بما يُطلب إليه من أدوار ومواقف من قبل «المعسكر» الإقليمي الدولي إياه.
سقط «الوسيط»، فسَهُل إنجاز الاتفاق، وأزيلت العقبات عن طريقه... ذهب عمر سليمان وسقط دوره التسلطي المقيت على مختلف الأفرقاء الفلسطينيين... وتحررت إرادة الفلسطينيين وباتت قادرة على تخطي بعض الإشكاليات في العلاقات الداخلية، وبات الوصول إلى الاتفاق أمراً ممكناً.
لكن التوقيع على الاتفاق لا يعني أن الدرب بات معبّداً والطريق باتت مفروشة بالورود... واشنطن استنفرت على إيقاع الغضب الإسرائيلي، واستلّت من «أدراج خارجيتها»، شروط الرباعية الثلاث... ونتنياهو عاد لتهديد السلطة للاختيار بين حماس والسلام، من دون أن يوضح عن أي سلام يتحدث أو يجيب على سؤال: هل ثمة في "إسرائيل" من يمكن أن يكون «شريكاً في صنع السلام؟!.
تنفيذ الاتفاق أهم من توقيعه... تنفيذ الاتفاق أصعب من التوصل إليه وتوقيعه... وقد شهدت تجربة الانقسام الفلسطيني التوقيع على عدد من الاتفاقات والتفاهمات... لقد توصل الجانبان إلى اتفاق مكة وشكّلا حكومة وحدة وطنية، لم تعمّر طويلاً.... لقد توصل الجانبان إلى اتفاق صنعاء الذي سقط قبل أن يعود المتحاورون إلى مقار إقامتهم المعتادة... لقد شهدت الحوارات الفلسطينية ولادة اتفاقات أو مشاريع اتفاقات، دون أن يفضي أي منها إلى حل مشكلة الانقسام، ولأسباب بعضها يتعلق بـ«نوايا» الأطراف الفلسطينية ذاتها، وأغلبها يتصل بالموقف الأمريكي – الإسرائيلي المتشدد في مواجهة هذه المسألة.
اليوم، يحتاج الفلسطينيون أكثر من أي وقت، لـ«شبكة أمان» لاتفاق القاهرة الجديد... بحاجة إلى تطوير موقف عربي ودولي داعم الاتفاق، وميّسر لفرص ترجمته وتنفيذه... اليوم نحن بحاجة إلى من يقف إلى جانب الأطراف المتعاقدة، من أجل مساعدتها على الوفاء بالتزاماتها، وتنفيذ ما يخصها من استحقاقات.
في هذا السياق، نريد أن نجدد الدعوة للدبلوماسية الأردنية، كي تضع ثقلها خلف «تنفيذ الاتفاق» بعد أن سبقها المتحاورن وأبرموا الاتفاق من دون حاجة لوساطتها... وفي هذا السياق بالذات ناشدنا بقوة، المسؤولين الأتراك الذين التقيناهم أمس وأمس الأول، كي يلقوا بثقل تركيا -كل ثقلها -لإنقاذ الاتفاق من التدخلات الإسرائيلية والأمريكية الضارة، وتطوير موقف دولي وإقليمي داهم، وتوفير «شبكة أمان» للأطراف الفلسطينية المختلفة.
لا نريد أن نفسد فرحة الفلسطينيين وأصدقائهم باتفاق المصالحة، والدخول في حديث عن الأسباب والدوافع التي جعلت الأطراف الموقعة عليه، تخلي خنادقها التي تمترست بها... ولا نريد أن نتحدث – الآن على الأقل- عن السيناريوهات والاحتمالات الكامنة في أحشاء المستقبل... المهم أن الفصائل توصلت لاتفاق... والأهم الآن أن نضمن تنفيذه؟

نقلا عن المركز الفلسطيني