مشاهدة النسخة كاملة : أين نحن من هذا الدين؟ (الطيب ولد السالك)


أبو فاطمة
04-30-2011, 03:07 AM
أين نحن من هذا الدين؟ (الطيب ولد السالك)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن الانسان بطبعه متمرد على الظلم والظالمين مطالبا بحقوقه متفانيا في الحصول عليها، وكل صاحب فطرة سليمة لن يدخر جهدا في مناصرة من يثور من أجل استرجاع حقوقه المسلوبة منه ظلما وجورا.
منذ أشهر وعالمنا الاسلامي يعيش ثورات لا سابق لها في تاريخنا الحديث وهذه الثورات دافعها واضح من شعاراتها وتتمثل أساسا في المطالبة بالحريات وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمساواة بين أبناء البلد الواحد إلى آخر ذلك من المطالب المعروفة لدى الجميع، وقد كان ثمن هذه الثورات باهظا سواء من الناحية البشرية أو المادية، ورفع العديد من الشعارات والمطالب في هذه الثورات، وتكلم الجميع في وسائل الاعلام عن مطالبهم بغض النظر عن توجهاتهم السياسية والفكرية، ولم نجد من بين تلك المطالب والشعارات المرفوعة من يطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية، وكان الاخوان المسلمون سباقين بالنئي بأنفسهم عن المطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية من بين هذه القوى السياسية كلها، حرصا منهم على استعطاف الغرب وتبرأة لذمتهم أمامهم، مطالبين في الآن ذاته بإنشاء الدولة المدنية التي تعني بلسان فصيح التحاكم لغير ما أنزل الله، وهذه المطالبة جاءت صريحة على ألسنة مرجعياتهم الدينية والسياسية.
إن هذه الثورات بقدر ما أظهرت للجميع ضعف الطغاة الظالمين أمام مواجهة الأمواج البشرية، أظهرت كذلك مكمن الخلل في هذه الشعوب المسلمة وحاجتهاالماسة إلى تربية إسلامية حقيقية على ضوء الكتاب والسنة، ذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له وجعل الجنة والنار ليجزيهم باعمالهم .
قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) "الذاريات" وهذا مع غناه جل من شأنه عن خلقه وعن عبادتهم قال تعالى:
( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الارض جميعا فإن الله لغني حميد) "ابراهيم".
وعبادة الله وحده لا شريك له تعني توحيده جل شأنه كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى أهل اليمن:
"إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحد الله تعالى".
فمن عبد الله وحده بسائر العبادات القلبية والظاهرة فهو العبد المؤمن الموحد، ومن عبد غيره أو عبده وعبد غيره فهو المشرك الكافر، ولا تصح العبادة إلا باجتناب الشرك قال تعالى:
" واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا" (النساء).
ومن العبادات التي أوجبها الله تعالى على خلقه الحكم بشرعه والتحاكم إليه قال تعالى:
" إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه" (يوسف).
وهذا نص صريح يبين أن الحكم من العبادات التي ينبغي إفراد الله تعالى بها لتحقيق توحيد الألوهية، ولهذا كان الاشراك بالله في حكمه كالإشراك في عبادته سواء بسواء فقال تعالى :
" ولا يشرك في حكمه أحدا" الكهف، وقال تعالى: "ولا يشرك في عبادة ربه أحدا" الكهف، وهذه العبادة ألا وهي الحكم بشرع الله، واجبة على جميع الخلق حكاما ومحكومين( الجامع في طلب العلم الشريف).
وينبغي لكل مسلم شفوق على نفسه يخشى مقامه بين يدي الله عز وجل أن يسأل نفسه ما دامت لديه فرصة السؤال والمحاسبة أين أنا من هذا الدين؟ وهل أنا على معرفة صحيحة به؟ وماذا قدمت لأجله؟.
هذه الأسئلة عند الاجابة عليها إجابة موفقة لاشك أننا سنراجع أنفسنا ونجعل نصب أعيننا المطالبة بتطبيق شرع الله هدفا نبذل من أجل تحقيقه الغالي والرخيص.
السجين السلفي في السجن المركزي

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء