مشاهدة النسخة كاملة : صدمة المصالحة.. وهذيان الاحتلال (رأي البيان)


أبو فاطمة
04-29-2011, 06:02 PM
صدمة المصالحة.. وهذيان الاحتلال (رأي البيان)

في البدء، لابدّ من الإشادة بالعزيمة التي تحلى بها وفدا التفاوض، أو التحاور، في كل من حركتي «فتح» و«حماس» الفلسطينيّتيْن التي أثمرت الاتفاق على تحقيق المصالحة التي آلم انقطاع حبلها قبل أربعة أعوام الفلسطينيين والعرب أجمعين، أمّا المهم هنا، فهي ذلك الصلف وتلك العنجهية التي عبّر عنها الاحتلال الإسرائيلي وقياداته من تهديد ووعيد للسلطة الوطنية الفلسطينية على رأب الصدع في البيت الفلسطيني.
ذاك النباح الذي صدر عن الساسة الإسرائيليين دليل على المرارة التي أوقعها اتفاق القاهرة الفلسطيني في فؤاد الاحتلال الذي عاش أزهى أيامه خلال الشهور الــ 34 الماضية، ودليل أكيد على أن الاحتلال كان له دور في إحداث الوقيعة بين الفصيلين الفلسطينيين، وتالياً الفلسطينيين أنفسهم، ودليل، أيضاً، على أن الوحدة الفلسطينية هي السلاح الأقوى في وجه الاحتلال ومخططاته، ومخططات من يفكرون لهم ويدعمونهم.
بنيامين نتانياهو، المسكين، يخيّر السلطة الفلسطينية بين السلام و«حماس» وكأن السلام موجود، أو كأن السلام منحة إسرائيلية.. وفي هذا مغالطة تاريخية يصر هذا المتطرف على تناسيها وهي أن عملية السلام قامت على معادلة وحيدة، هي: الأرض مقابل السلام، أي أن السلام سيقدم من قبل العرب بعد أن يستعيدوا الأرض. أي أنّ من يحتاج السلام، ويجب أن يتوسّله، ولا مانع إن تسوّله، هو "إسرائيل".. كما أن عملية السلام أصيبت بمقتل جراء الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية.
أما ذلك المدعو أفيغدور ليبرمان فكان كمن لسعته الأفعى، يحذّر من «احتلال» حماس الضفة خلال الانتخابات المرتقبة في السلطة الفلسطينية بعد عام.. وتناسى أن "إسرائيل" هي الاحتلال، وأن «حماس» سواء كانت في الضفة أو غزة، أو حتى تل أبيب أو حيفا، هي فلسطينية فوق أرض فلسطينية. وأن الاحتلال إلى زوال، وستبقى فلسطين والفلسطينيون.
الحسنة الوحيدة، إن وجدت، فهي عودة مصطلحات، مثل: السلام، شروط اللجنة الرباعية، إلى القاموس السياسي الإسرائيلي، وهي التي كانت في دائرة النسيان، وسط ضجيج بلدوزرات البناء في كل جهة وناحية من الأرض الفلسطينية لتوسيع الاستيطان.
المهم، بعيداً عن كل هذا الزعيق والهذي، أن تتكلل المصالحة الفلسطينية بحكومة قادرة تسمو فوق الخلافات، وأن تُفعّل منظمة التحرير الفلسطينية، وأن تتجاوز المصالحة المنشودة لحظة المصافحة، وأن يكون اتفاق القاهرة الجديد أفضل حالاً من اتفاق مكة الذي لم يعمّر.

صحيفة البيان الإماراتية