مشاهدة النسخة كاملة : تهويد القدس .. سياسة صهيونية ممنهجة نحو ديموغرافية مزيفة (تقرير)


أبو فاطمة
04-29-2011, 09:53 AM
المطلوب دور عربي وإسلامي أكبر
تهويد القدس .. سياسة صهيونية ممنهجة نحو ديموغرافية مزيفة (تقرير)

لاشكّ أن سلطات الاحتلال الصهيوني والمؤسسة الصهيونية الرسمية تسابق الزمن من أجل تهويد مدينة القدس المحتلة، وتفريغها من أبنائها وسكانها وأهلها الفلسطينيين واستبدالهم بمغتصبين يهود؛ فهي تحاول محو الآثار الإسلامية والعربية في المدينة ومحاولة فرض بعض الرموز اليهودية التهويدية لمحاولة إقناع العالم بأن القدس الإسلامية العربية هي مدينة يهودية في الأساس، وهذه أكاذيب بطبيعة الحال لن تنطلي على أحد.
مخطط صهيوني جديــد
ووفق آخر مخطط صهيوني تهويدي تقوده الصهيونية الرسمية؛ فإن ما تسمى (اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية) تبحث يوم الثلاثاء القادم مخططًا استيطانيًّا جديدًا لبناء 386 وحدة على ثمانية دونمات في جورة النقاع (كبانية أم هارون) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، حيث يأتي المشروع ضمن مخطط رقم (29465 ب) في إطار حزمة المشروعات التي يشرف عليها راعي الاستيطان المعروف "آرييه كنج".
وتؤكد الأخبار أنه، وفي حال إقرار المشروع المذكور، فإن ذلك يعني تهديد مصير نحو 30 عائلة يزيد عدد أفرادها على 280 فردًا في حي الشيخ جراح بالمدينة المحتلة التي تلقى جزء منها قبل أيام أوامر إخلاء لمنازلهم.
ووفقًا للمخطط، فإنه سيتم هدم هذه المنازل تمهيدًا لتولي شركة "شاباري للاستيطان" الإشراف على عملية بناء 386 وحدة استيطانية على شكل (كوتيج) بواقع خمسة طوابق لخدمة المغتصبين ضمن مواصفات معينة، بالإضافة إلى مدرسة مطلة على الحديقة في الحي وكنيس وروضة أطفال.
الاحتلال مستمر في تهويد مدينة القدس
من جهته استنكر الدكتور حسن أبو حشيش رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سياسات الاحتلال الصهيوني المتسارعة والممنهجة الهادفة إلى تهويد مدينة القدس المحتلة، وأدان الاعتداءات الصهيونية على مدينة القدس واستمراره في سياسته الاغتصابية الاستيطانية في مدينة القدس وبناء المئات من الوحدات الاغتصابية.
وقال د. أبو حشيش في تصريحٍ لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إن المخططات الصهيونية الذي أعلن عنها مؤخرًا؛ تهدف إلى الاستمرار في تهويد مدينة القدس المحتلة وطرد سكانها الأصليين منها، واستبدالها بمغتصبين صهاينة.
وطالب رئيس المكتب الإعلامي الحكومي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والأمتين العربية والإسلامية بالنهوض والاستيقاظ والانتباه من أجل وقف السياسات الصهيونية التي تمارسها سلطات الاحتلال والتي تهدف من خلالها إلى تهويد القدس المحتلة.
وحيّا رئيس المكتب الإعلامي الحكومي أهالي مدينة القدس على صمودهم القوي في وجه العدو الصهيوني، مطالبًا الجميع بتقديم يد العون لهم من أجل دعم هذا الصمود معنويًّا وماديًّا وفي كافة الاتجاهات.
خطوات متسارعة لتغيير الديموغرافية
وكان قبل أيام قد أعلن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن حكومة الاحتلال واصلت خلال الأسبوع الماضي سياساتها الممنهجة والهادفة إلى تهويد القدس المحتلة، مشيرًا إلى أن الشهر الجاري والأشهر الماضية شهدت خطوات متسارعة على كافة الصعد الديموغرافية والدينية والثقافية، استكمالاً لخططها الهادفة لتوسيع الأحياء اليهودية شرقي القدس ومخطط العزل الجغرافي.
ولفت التقرير إلى أن المغتصبين شرعوا في حملة هدفها الاستيلاء على 27 منزلاً يقيم فيها فلسطينيون في حي الشيخ جراح، وستؤدي هذه الحملة -إن نجحت- إلى طرد وتشريد عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها، في الحي الذي ولدوا وولد فيه آباؤهم وأجدادهم.
وذكر أن بلدية الاحتلال في القدس صادقت على إقامة حي استيطاني جديد يتضمن بناء 800 وحدة استيطانية في مغتصبة "غفعات زئيف" القريبة من بلدة بيتونيا شمال غرب القدس، بهدف خلق تواصل جغرافي بين المغتصبة والمدينة.
وبين المكتب أن مؤسسة "يش دين" المناهضة للاستيطان كشفت عن إقرار حكومة الاحتلال ثلاثة مشاريع استيطانية في مغتصبات محيطة بالقدس، قبل عطلة عيد "الفصح" اليهودي، حيث سيكون هناك 900 وحدة استيطانية جديدة ضمن مشروع "رمات شلومو" على أراضي قريتي شعفاط وبيت حنينا قيد الانتهاء من التراخيص النهائية.
وأضاف المكتب أن القدس شهدت خطوات تهويدية غير مسبوقة، استهدفت المسجد الأقصى المبارك؛ حيث تعرض لاعتداء تمثّل بإلقاء أحد جنود الاحتلال قنبلة حارقة على المنطقة الحرجية شرق المسجد بهدف إشعال حريق فيه، موضحًا أن مؤسسات استيطانية صهيونية صعدت عمليات الحفر التي تخترق المسجد الأقصى ومحيطه الملاصق من جهات عدة بشبكة من الأنفاق.
الاحتلال يسعى لجعل القدس رأسًا وقلبًا لليهود
من جهته أكد خليل التفكجي، خبير الخرائط والأراضي والاستيطان في جمعية الدراسات العربية في القدس المحتلة، أن سلطات الاحتلال "تسعى لأن تكون مدينة القدس المحتلة ومكانتها بمثابة الرأس والقلب للشعب اليهودي".
ولفت النظر إلى أن حكومات الاحتلال المتعاقبة تسعى لتجسيد هذه النظرة بغض النظر عن وجود ثلاثمائة ألف فلسطيني مقدسي.
وأوضح التفكجي في تصريحات صحفية نشرها موقع مدينة القدس أن "سلطات الاحتلال ضمن هذه الرؤية تعتبر القدس المحتلة عاصمة أبدية لها، لا يمكن تقسيمها في أي مرحلة زمنية أو سياسية"، مستدلاً على ذلك باستجلاب آلاف اليهود من الخارج وطرد أضعافهم من الفلسطينيين من المدينة المقدسة.
وبين أنه لا يمكن الآن دخول أهالي الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مدينة القدس، مشيرًا إلى أن "الدفاع عن القدس بات مسؤولية أهالي المدينة لوحدهم".
ونوه بوجود تقصير شعبي حقيقي على صعيد محاربة الاستيطان والتهويد في القدس المحتلة، مشددًا على ضرورة ارتقاء الشعارات إلى أفعال وتطبيق على أرض الواقع.
وقال التفكجي: "نحن نتابع هذا الموضوع منذ عام 1970، وخاصة عندما أعلنت الحكومة الأردنية بأمر من وزارة الداخلية عام 1950 بوجود أملاك لليهود، وتم تأجير هذه المنازل وقتها لفلسطينيين"، مضيفًا أنه في عام 1967، تم تحويل أملاك الفلسطينيين الغائبين إلى حارس أملاك الغائبين، وقد كثفت حكومات الاحتلال في هذه الفترة جهودها، لإعادة ما تم زعمه من أملاك لليهود استأجرها فلسطينيون".
وبيّن أنه ومنذ عام 1970 وحتى عام 2010، "لم يتم استعادة بيت أو بيتين من تلك الأملاك، إلا أنه في الآونة الأخيرة أصبحت عملية الاستيلاء بالجملة لتصل إلى مئات المنازل"، لافتًا إلى أن "الاحتلال يعمل على تهويد القدس تحت الأرض وفوق الأرض وفوق أسطح المنازل والأسواق الفلسطينية"، مضيفًا في ذات الوقت أن "المحكمة والقاضي اليهودي يعملان لصالح الاحتلال في تحقيق هذه الغاية العنصرية التهويدية لكل ما هو عربي وإسلامي في القدس".

نقلا عن المركز الفلسطيني