مشاهدة النسخة كاملة : فرحة تعم الضفة الغربية والمتضررين من الانقسام (تقرير)


أبو فاطمة
04-29-2011, 03:29 AM
بعد التوقيع على مسودة "إنهاء الانقسام"
فرحة تعم الضفة الغربية والمتضررين من الانقسام (تقرير)

عمَّت مدن وقرى الضفة الغربية فرحة كبيرة، لما تم الإعلان عنه في القاهرة يوم الأربعاء (27-4)، عن قيام حركتي حماس وفتح بالتوقيع على مسودة اتفاق للمصالحة فيما بينهما، وأن الأربعاء القادم (4-5) سيكون موعد ولادة "المصالحة" ورؤيتها النور، بعد سنوات من الانقسام، اختطفت فيها ميليشيا عباس منتهي الولاية آلاف الشبان من أبناء حركة حماس في الضفة الغربية، وأُغلقت فيها مئات الجمعيات والمؤسسات التنموية والمراكز الثقافية، وأُقصي الآلاف من عملهم بسبب انتمائهم السياسي.
شوق كبير للإفراج عن المختطفين
المواطن أبوعلاء، والد أحد المختطفين المحكومين بالسجن لخمس سنوات في سجون المليشيا، عبر عن فرحة حذرة مما سمع من اقتراب توقيع اتفاق للمصالحة، وقال: "إن المصالحة تعني لي بالدرجة الأولى، أن تقر عيني برؤية ولدي في أحضان العائلة، وعلى مائدة الطعام معنا، بعد أن افتقدناه لأكثر من ثلاثة أعوام، قضاها ما بين التعذيب الجسدي، وأكملها محكومًا بالسجن لخمس سنوات، و"التهمة" هي فقط الانتماء لحركة حماس!"، وبينما كان والد علاء يحدثنا عن آماله، كانت والدته منشغلة في تهيئة البيت استعدادًا لاستقبال ولدها المختطف، وقالت: "سأعمل على تحضير جميع الأطعمة التي يحبها علاء" مضيفةً: "يكفيه ما لاقى من حرمان داخل سجنه".
وأظهر تقرير أصدره "مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" في وزارة الخارجية والتخطيط في غزة وجود 420 مختطفًا حتى اليوم، من أبناء حركة حماس في سجون عباس، بينهم 300 أسير محرر، كما قامت الميليشيا بمحاكمات عسكرية غير قانونية لأكثر من 117 مختطفًا، أنهى بعضهم حكمه، فيما لا يزال الكثير منهم قابعًا في سجنه.
عودة الدفء لبيوت الأرامل والأيتام
فيما قالت الأرملة أم خالد، وهي والدة لأربعة أيتام: "إن سنوات الانقسام الأربع، مرت علينا وكأنها دهر، لشدة قسوتها، فلقد أغلقت ميليشيا عباس المؤسسة التي كانت ترعانا، وتمد لنا يد العون"، مضيفة: "طرقت أبواب أغلب المؤسسات الحكومية ووزارة الشؤون الاجتماعية، ولم نكن نتقاضى منها أكثر من 500 شيقل شهريًّا، أي ما يعادل 150 دولار، وهي بالكاد تكفينا لعشرة أيام".
وأضافت (منكسرةً): "بعد أن كانت أسرتي مستورة الحال بفضل جمعية (...) بعد فضل الله، بتُّ أتلقى الصدقات من الجيران والأقرباء وأهل الخير"، مؤكدة: "لا أريد صدقات من المواطنين، بل إعادة افتتاح المؤسسات التي كانت ترعى أبنائي الأيتام وتحنو عليهم، وتعوضهم فقدان والدهم"، وأضافت: "إن حالي هو حال الكثير من الأرامل اللاتي كنت ألتقيهن في الجمعية، ويبادلنني الآن نفس الشكوى كلما رأيتُهن".
وقامت الميليشيا بإغلاق جميع المؤسسات الخيرية التابعة والمحسوبة على حركة حماس؛ حيث تم إغلاق ما يزيد عن 107 جمعيات خيرية، في جميع مناطق الضفة الغربية من حزيران (يونيو) 2007 بداية الانقسام.
العودة للوظيفـــــة
أما المدرس المفصول من عمله (أ.ع)، فقد بدت عليه الفرحة، من الأنباء الأولية لقرب تحقيق مصالحة بين الضفة وغزة، وقال: "لقد دفعنا ثمن الانقسام غاليًا، وكانت سنوات فصلي من عملي بسبب انتمائي السياسي صعبة عليَّ كثيرًا"، مضيفًا: "فلقد اضطررت للعمل مع والدي في محل للبقالة، بعد سنوات أربع من الدراسة والتحصيل الجامعي"، شارحًا: "لقد أخر فصلي من العمل، إنجاز جميع مشاريع تجهيز نفسي للزواج، وإكمال بناء شقتي"، وقال: "آمل أن تكون المصالحة إيذانًا لعودة جميع من تم إقصاؤهم من العمل على خلفية انتمائهم السياسي، فلقد اشتقت للطلاب والمدرسة والتدريس".
فيما عبر الكثير من الأسرى المحررين المنتمين لحركة حماس، واعتقلوا لدى الاحتلال لسنوات تزيد عن الخمس، عن أملهم بعودة رواتبهم ومخصصاتهم التي تم قطعها من قبل وزارة الأسرى، وقال الأسير المحرر (م. ن) الذي قضى أكثر من 15 عامًا في سجون الاحتلال: "لقد جعل الانقسام، وزارة الأسرى تتعامى عن تضحياتنا، وتجعل منا فئة تنال منا بقطع رواتبنا، وحرماننا من مخصصاتنا، بدل تكريمنا".
وبلغ عدد الموظفين الذين قطعت رواتبهم، وأُقصوا من عملهم، على خلفية انتمائهم لحركة حماس منذ بداية الانقسام في حزيران (يونيو) عام 2007م، ما يقارب 40 ألف موظف، في مناطق الضفة الغربية.
ويبقى إنهاء الانقسام وعودة الوحدة إلى صفوف الشعب الفلسطيني، حلمًا يساور كل فلسطيني شريف، ليعيد الأمور إلى نصابها، ويكف يد الميليشيا عن شرفاء الشعب الفلسطيني ومقاوميه، وتوجيهها إلى من يعتدي على أراضي ومقدسات الشعب الفلسطيني، ويعيد افتتاح المؤسسات التي ترعى الأرامل والأيتام، والموظفين المفصولين إلى وظائفهم.
التنفيذ هو الإثبات

رغم حالة الارتياح والفرحة، التي عبر عنها أهالي الضفة الغربية بعد اتفاق القاهرة؛ إلا أن آخرين عبروا عن تخوفهم من أن يلاقي هذا الاتفاق مصير اتفاقيات سابقة وقعت بين الطرفين.
المواطن عبد الفتاح عبيد (35 عامًا) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، قال لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام " أنه بالرغم من فرحته بالاتفاق، إلا أنه متخوف من أن يكون الاتفاق هو مجرد "خطوة إعلامية من قبل السلطة في رام الله لكسب تعاطف الشارع الفلسطيني لجانبها بعد أن خسرت حليفها المركزي في مصر، وكذلك رفض الاحتلال تقديم أي شيء في المفاوضات واستمراره في الاستيطان".
وليد الحاج محمد (42 عامًا)، وهو صاحب محل لبيع العطور في نابلس، أضاف من جانبه بأن الاتفاق خطوة ممتازة، والمطلوب هو تنفيذه على أرض الواقع، والتنفيذ يكون بالإثبات على صدق الموقعين على المصالحة.
وأضاف بأنه كان للانقسام تداعيات كثيرة على الأرض، تتمثل في الاعتقال السياسي وإغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية الفصل الوظيفي وغيرها وإذا كانت السلطة في رام الله معنية بالمصالحة عليها أن تنهي هذه الملفات لتهيئ الأجواء لمصالحة حقيقية على الأرض.
بدورها؛ عبّرت المربية سناء (29 عامًا) عن سعادتها بالاتفاق، ولكنها قالت إنها ستكون سعيدة أكثر "إذا تم إرجاعها لوظيفتها كمعلمة بعد أن فصلت منها قبل عامين بحجة الانتماء السياسي، وأضافت أنها لن تصدق أن هناك مصالحة إذا بقيت بعيدة عن وظيفتها ومدرستها، وأن تنفيذ الاتفاق في الميدان هو الذي يثبت النوايا الصادقة في المصالحة.
محاسبة لعدم تكرار المرحلة
وفي السياق ذاته؛ أكد المواطن (م.س) البالغ من العمر ستة وعشرين عاماً، والذي اختطف لدى أجهزة عباس الأمنية عدة مرات قضى في إحداها خمسة أشهر، في حديثه لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" أنه "تفاجأ عند سماعه خبر توقيع على اتفاق مصالحة في القاهرة".
وأوضح أن ظروف الاختطاف والتعذيب التي مر بها هو وجميع المختطفين "لا تؤشر إلى أن سلطة رام الله تريد مصالحة وأن هدفها هو القضاء على حركة حماس واستئصالها"، وأشار إلى أنه وخلال فترة الاختطاف وعندما كانت تعقد جلسات للمصالحة، كان المحققون يقولون للمختطفين "ما يحدث بين القادة شيء وما يحدث هنا في الزنازين شيء آخر"، وكذلك "لا تفرحوا فما نقوم به مصالحة هو ضحك على الذقون حتى نرجع لغزة".
وعبر (م.س) عن استغرابه بسرعة الوصول لاتفاق المصالحة، وفي هذا الوقت بالذات، لكنه قال إنه كغيره من الفلسطينيين، يحب أن يرى الشعب الفلسطيني موحدا في جبهة واحدة أمام العدو الصهيوني فهو عدونا الحقيقي، مطالبًا في الوقت ذاته بمحاسبة جميع من قام باختطاف أو تعذيب أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، "حتى تصفى القلوب ولا تتكرر هذه المرحلة مرة أخرى"، حسب قوله.

نقلا عن المركز الفلسطيني