مشاهدة النسخة كاملة : حصار غزة يتكسر تدريجيا


ام خديجة
04-29-2011, 02:28 AM
حصار غزة يتكسر تدريجيا

http://www.alquds.co.uk/today/28qpt999.jpg

سيكون كسر الحصار على قطاع غزة، ولو بشكل جزئي، أبرز انجازات اتفاق المصالحة بين حركتي 'فتح' و'حماس' الذي رعته السلطات المصرية، وجرى التوقيع عليه بالاحرف الاولى يوم أمس الاول، الامر الذي سيبث حالة من الفرح في أوساط أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يعانون بشدة من جراء هذا الحصار.
حكومة مصر الثورة بدأت خطوات عملية لايجاد مخرج طبيعي لهؤلاء المحاصرين في قفص قطاع غزة، وبمعزل عن أي اتفاق أو تنسيق مع السلطات الاسرائيلية، الأمر الذي يؤكد استقلالية قرارها، وحدوث تغيير جذري في سياساتها تجاه الاشقاء الفلسطينيين.
السفير بهاء الدسوقي مدير دائرة فلسطين في وزارة الخارجية المصرية أعلن عقب لقائه بالسيد طاهر النونو المتحدث باسم حكومة 'حماس' في قطاع غزة ان الحكومة المصرية ستبدأ قريبا في اتخاذ اجراءات لتخفيف معاناة الفلسطينيين على معبر رفح البري، مؤكدا ان مصر تدعم كل حقوق الشعب الفلسطيني، وتحرص على علاقات مصرية فلسطينية متينة.
اللافت ان استقبال السيد النونو من قبل مسؤول كبير في وزارة الخارجية المصرية خطوة لها دلالات على درجة كبيرة من الاهمية، لانها تجسد خروجا عن سياسات ومواقف النظام المصري المخلوع تجاه ابناء قطاع غزة بشكل خاص.
فقد جرت العادة ان يتم التعامل مع حركة 'حماس' والمسؤولين فيها من خلال جهاز المخابرات المصري لاضفاء طابع أمني على هذا الملف، والايحاء بعدم حدوث أي اعتراف سياسي بالحركة، والمسؤولين فيها مهما علت درجاتهم ومراتبهم القيادية.
السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة 'حماس' زار القاهرة أكثر من مرة في السنوات الاخيرة، ولكنه لم يحظ مطلقا بأي لقاء مع وزير الخارجية المصري، ناهيك عن رئيس الجمهورية، بينما لم يتردد الاخير، أي الرئيس حسني مبارك (قبل خلعه) في استقبال شخصيات لبنانية وعربية أقل مرتبة وأهمية من السيد مشعل مثل الدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية.
أبناء قطاع غزة يحملون مشاعر خاصة لمصر وشعبها، مثل جميع الفلسطينيين والعرب ايضاً، وقد تعمد النظام المصري المخلوع اهانتهم واذلالهم وتشديد الحصار عليهم، واستخدام معبر رفح اداة في هذا المضمار وبتحريض من السلطات الاسرائيلية، وبلغت هذه المعاملة غير الانسانية ذروتها اثناء العدوان الاسرائيلي على غزة في نهاية عام 2008 عندما جرى اغلاق الحدود بالكامل لمنع اي نزوح من سكان القطاع هرباً من القنابل والصواريخ الاسرائيلية.مصر الثورة غيرت هذا الواقع المؤسف منذ اليوم الاول لاطاحتها بالنظام السابق، وتعاطت مع ابناء القطاع أشقاء في الدين والعقيدة والدم والانسانية، وبات التنقل عبر معبر رفح ميسراً، بل ان صيادي القطاع الذين حرمتهم المعاملة الوحشية الاسرائيلية من التقاط رزقهم ومنعهم من الصيد في عمق لا يزيد عن كيلومتر واحد باتوا مرحباً بهم في المياه الاقليمية المصرية في خطوة لقيت ارتياحا وتقديرا كبيرين لدى هؤلاء واسرهم.
الثورة المصرية بوجهها الانساني، وسياساتها الوطنية أعادت البسمة والامل لجميع ابناء فلسطين بعد سنوات من القهر والذل والمعاناة.
الشعب الفلسطيني وقضيته امام فجر جديد بدأ نوره يتدفق ليمزق ظلام سنوات عجاف فرضها عدو اسرائيلي متغطرس مدعوم من الامبراطورية الامريكية وحلفائها، والفضل كل الفضل يعود الى الثورات العربية المجيدة، والمصرية منها على وجه الخصوص.


نقلا عن القدس العربي