مشاهدة النسخة كاملة : العين بالعين والتهديد بتهديد


أبو فاطمة
02-19-2010, 06:49 PM
العين بالعين والتهديد بتهديد

ياسر الزعاترة



كان أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب الثلاثاء مختلفاً عنه في خطابات أخرى، ربما لأن المناسبة تقتضي ذلك (الذكرى السنوية لاغتيال قادة الحزب ومرور عامين على اغتيال عماد مغنية)، وربما لأن نبرة التهديدات الإسرائيلية قد تصاعدت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، وهي تهديدات بدت غير مسبوقة بروحيتها السياسية التي تنطوي على قدر كبير من الغطرسة التي يجسدها وزير الخارجية المتطرف ليبرمان.

هل لنبرة نصرالله علاقة أيضاً بتصاعد التهديدات الإسرائيلية الأمريكية لإيران، وعودة الجدل حول الخيار العسكري للجم الطموح النووي الإيراني؟ لا يستبعد ذلك، فالأمين العام للحزب لم يخف إيمانه بالولي الفقيه، ولا طبيعة العلاقة الخاصة بينه وبين إيران.

قد تضاف هنا تلك التهديدات حيال سوريا وقطاع غزة أيضاً، لكن عموم الموقف هو أن هذا المستوى من الغطرسة أو "الزعرنة" الإسرائيلية لا بد له من خطاب رادع، إذا لم يكن بالإمكان ردعه من خلال الفعل في ظل غياب المقاومة في الداخل بفعل خيار دايتون الذي يسيطر على الساحة، وصعوبة وضع حماس في قطاع غزة (دعك من الحرب الشرسة عليها في الضفة).

نصرالله كان على مستوى التحدي، فقد واجه خطاب ليبرمان وفريق اليمين بخطاب لا يقل قوة وتحديا وثقة: "إذا ضربتم مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي في بيروت، سنضرب مطار بن غوريون في تل أبيب، وإذا ضربتم موانئنا سنضرب موانئكم، وإذا ضربتم مصافي النفط عندنا، سنضرب مصافي النفط عندكم، وإذا قصفتم مصانعنا سنقصف مصانعكم، وإذا قصفتم محطات الكهرباء عندنا، سنقصف محطات الكهرباء عندكم".

هكذا ردّ نصرالله بلغة لا تشير إلى التحدي فحسب، بل تؤكد أيضاً أن حزب الله قد رمم قوته وجعلها أفضل بكثير مما كانت عليه قبل حرب تموز 2006، ما يعني استعداده الكامل لرد العدوان بطريقة تجعل من الحرب المقبلة آخر حروب الدولة العبرية العدوانية كما قال في خطاب سابق.

الذي لا يقل أهمية في خطاب نصر الله هو الجزء المتعلق بالرد على اغتيال القائد العسكري للحزب الشهيد عماد مغنية، ذلك أن مرور عامين على اغتيال الرجل لم يوقف سيل الأسئلة المتدفقة من جميع الأطراف، بما فيها جماهير الحزب، بشأن الرد على الجريمة.

والحق أن الحزب في وضع حرج على هذا الصعيد، فهو ابتداء لا بد له من الرد، ليس فقط من أجل ردع الطرف الإسرائيلي عن مواصلة سياسة الاغتيالات لقادة الحزب، وهذه المرة حماية لنصرالله نفسه الذي لم تتوقف ملاحقته، بل أيضاً لأن الحزب وأمينه العام قد قطعا وعداً للجماهير بذلك، ما يعني ضرورة الوفاء حماية للسمعة.

على أن الظروف المحلية والإقليمية والدولية لا تبدو ملائمة للرد، لا في الخارج على شاكلة الرد على اغتيال الموسوي (عملية بيونس آيرس عام 94 التي تمت بمساعدة إيرانية، وربما بأيد إيرانية أيضاً)، ولا في الداخل الإسرائيلي، بسبب إمكانية جر لبنان إلى حرب جديدة تبعاً لذلك.

من هنا تبدو خيارات الحزب صعبة على هذا الصعيد، من دون أن يعني ذلك أن الثأر لم يعد قائماً، وأن الرد قد دخل مجاهل النسيان، وها إن حديث نصرالله الجديد يؤكد أن الثأر لم ينسخ من أجندة الحزب.

ربما كان مناسباً ترك العدو يتخبط في قراءة احتمالات الرد ومكانه وزمانه، لكن الواقع أن المسار الوحيد الذي يمكن للحزب الرد من خلاله هو اندلاع انتفاضة جديدة في الداخل الفلسطيني تمكّن الحزب من المساهمة فيها على نحو يرد الصاع صاعين للعدو. وهي انتفاضة يعمل دايتون وبلير وفريق السلطة على منع اندلاعها بكل وسيلة ممكنة.

صحيفة الدستور الأردنية

نقلا عن المركز الفلسطيني

hamees
02-19-2010, 07:29 PM
بوركت يا نصر الله ودمت شوكة في حلقة اعداء الله ودمت يا ياسر كاتب المقاومة بلا منافس ودمت ابو فاطمة لمنتداك مبدعا وفيا

تحياتي