مشاهدة النسخة كاملة : اعتقال الاسد وعائلته.. معضلة بشار


ام خديجة
04-27-2011, 08:36 AM
اعتقال الاسد وعائلته.. معضلة بشار

http://www.alquds.co.uk/data/2011/04/04-26/26qpt968.jpg


منظومة الحكم في سورية، التي قامت منذ صعود حزب البعث الى الحكم قبل 48 سنة، تقف امام التحدي الاكبر لوجودها. فالجبار الغاضب نهض من مربضه، فقد الخوف، والمواطنون السوريون يتدفقون الى الشوارع متجرئين على الهتاف والقول امام الكاميرات بوجوه مكشوفة كلمات لا يتذكرون انهم قالوها حتى في الغرف المغلقة خوفا من المخابرات.
كل يوم يمر يضيف مدينة اخرى لقائمة ساحات المظاهرات والقتل. لم تعد وحدها المدينة البدوية الجنوبية، درعا، او مدينة الاكراد الشمالية، القامشلي. الان بات الحديث يدور عن مدن الوسط، قلب سورية: حلب، حمص، حماة بل وحتى دمشق العاصمة.
حتى الان جرب النظام طريقتين لمعالجة الامور بالتوازي: من جهة، التظاهر بالاستجابة لمطالب المتظاهرين في شكل الغاء لقانون الطوارىء واتخاذ قوانين تتعلق بحرية الصحافة والتنظيم السياسي، غير أن الجمهور يعرف ان هذه ليست اكثر من عظام جافة تلقى لجائع لا اسنان له. جموع السوريين يطالبون بانصراف العلويين وعملائهم من ابناء الطوائف الاخرى عن مواقع السيطرة في الجيش، في السياسة، في الامن وفي الاقتصاد.
طريقة العمل الثانية التي يستخدمها الاسد ومعاونوه هي القوة. في الحالة الافضل يدور الحديث عن غاز مسيل للدموع وفي الحالة العادية العصي، الرصاص على المتظاهرين، الاعتقالات والتعذيب. في الحالة السورية، هناك تطوير للطريقة الثانية: الحكم يستخدم عصابات من الملثمين بملابس مدنية، يسمون بالعربية 'الشّبـّيحة' مما يسمح للناطقين بلسانهم أن يقولوا: هؤلاء ليسوا نحن.
في الايام الاخيرة توجد بوادر مقاومة لخطوات الحكم في اوساط السنة الذين يشكلون جزءا من الحكم: مفتي الدولة عارض خطوات القمع، وضابط قتل مع ابنيه بعد ان تحدث ضد قتل المتظاهرين.
توجد عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل سورية:

الحفاظ على الدولية بقيادة اخرى

يحتمل ان في مرحلة ما يقوم راشد مسؤول بمستوى رئيس الاركان او رئيس المخابرات، يفهم بان من المجدي القاء عظمة سمينة للجمهور من أجل انقاذ ما يمكن انقاذه. وسيأتي الى الاسد مع حراسه الشخصيين ويقتاده الى الاعتقال هو وأخوه ماهر وعدة افراد آخرين من العائلة.
هذه العصبة تقدم الى المحاكمة في اجراء سريع ويتم معهم ما يتوقع الشارع عمله بهم، وذلك فقط من أجل الحصول على الهدوء. ويعلن عن تغييرات في الدستور، اصلاحات اقتصادية وانتخابات.
اذا كان الراشد المسؤول علويا، فقد لا يقبل الجمهور ذلك ويواصل المظاهرات. اذا كان سنيا، فهناك احتمال أكبر في أن ينتظر بعض من الجمهور لرؤية اين تتقدم الامور، ولا سيما اذا لم يكن متماثلا مع الفساد او سفك الدماء بقمع المظاهرات. الاجهزة الحكومية تنجو، تواصل تشغيل الدولة، وعلى مدى السنين تجتاز عملية انتعاش كي تتخلص بالتدريج مما كان جزءا من الحكم السابق.

انشقاق الحكم

هذا السيناريو سيتم اذا ما نشبت خلافات في اذرع الامن، وبعضها يغير ولاءه من الحكم الى الشارع مثلما يحصل في ليبيا واليمن. اذا تكرر السيناريو الليبي، ستبدأ حرب شاملة بين قسم الجيش المؤيد للثوار وبين ذاك الذي يؤيد الحكم.
من جهة اخرى، اذا ما كرر السيناريو اليمني نفسه في دمشق، سيشعر الجيش بالشلل بسبب وقوف جزء منه ضد جزئه الاخر. سيناريو سوري موازٍ يمكن أن يؤدي الى تقسيم الدولة الى قسمين يعكسان الانقسام الجغرافي للقوة كما ستتبلور، ويحتمل أن نرى حربا بين الطرفين مثل تلك التي اندلعت في ليبيا.
هذا السيناريو سيخلق عدم استقرار وذلك لان كل جزء سيواصل وقوعه تحت سيطرة نخبة عسكرية، والمشاكل الاساسية لسورية لن تحل بل ستتفاقم. وستدعم ايران الحكم، فيما سيدعم العالم الغربي الثوار.

انهيار الدولة

اذا خسرت المجموعة العلوية السيطرة على منظومة الحكم من المتوقع أن يقع الامر الافظع من ناحيتها، حين تركض جماهير السنة الثائرة نحو الاحياء العلوية في دمشق، في حمص، في حماة وفي حلب، مع السكاكين في الايادي كي يقطعوا رؤوس العلويين عن رقابهم.
يوجد اجماع بين المسلمين في سورية على أن العلويين هم كفار وبصفتهم هذه فان حكمهم هو الموت. وسيفر العلويون للنجاة بارواحهم نحو جبال الساحل، حيث مستقرهم التقليدي ويتمترسون فيها للدفاع عن أنفسهم. في هذا الوضع سيعلن الاكراد في الشمال عن دولة، مثل اخوانهم في العراق، الدروز في جبل الدروز في الجنوب سيستعيدون الحكم الذاتي الذي أخذه منهم الفرنسيون في 1925، البدو في الشرق سيقيمون دولة، والحلبيون سيستغلون الفرصة لينفضوا عن انفسهم الى الابد الدمشقيين الذين يمقتونهم.
وهكذا يحتمل أن تقوم على خرائب سورية ست دول، كل واحدة اكثر انسجاما داخليا من الدولة الشاملة، وبالتالي فانها ستكون شرعية في نظر معظم سكانها. في مثل هذا الوضع لن تحتاج هذه الدول الى عدو خارجي في شكل اسرائيل، التي كانت مهمتها توحيد الصفوف، وعليه ففي حينه بالذات سيكون احتمال السلام بين الدولة التي ستقوم خلف الجولان (دولة دمشق؟) وبين اسرائيل اكبر بكثير من الماضي.

تسخين الحدود مع اسرائيل

حتى السبعينيات كانت هذه ممارسة عادية: في كل مرة يقف فيها الحكم السوري امام مشاكل داخلية كان يسخن في الحدود مع اسرائيل كي يخلق وضعا يسمح له بان يقول للجماهير الغاضبة: 'الصهاينة يتصدون للقضاء علينا ولهذا عليكم ان تدعوا كل الخلافات وان تتحدوا تحت علم الرئيس المنقذ'.
منذ 37 سنة اهملت هذه الممارسة ومن الصعب الافتراض بانه سيعاد تفعيلها مرة اخرى كون الجمهور لم يعد يشتري هذه القصة.
طالما كان للحكم وسائل شرطية وعسكرية يستخدمها، فانه لن يحاول جر اسرائيل الى المعركة وذلك لان من شأن اسرائيل أن توقع عليه ضربة من شأنها أن تحرمه من القدرة على اداء مهامه حيال الجماهير.
ومع ذلك، ففي حالة انهيار شامل للاجهزة السلطوية قد يفكر احد ما في الحكم السوري بمنطق 'عليّ وعلى اعدائي الاسرائيليين يا رب'، فيطلق اقوالا غير عاطفة تجاهنا.
في مثل هذه الحالة سيصعب على اسرائيل الرد بشكل ناجع إذ لن يكون هناك من يمكن ردعه. على اسرائيل أن تكون مستعدة لمثل هذا السيناريو وتفتح العين والاذن امام منظومات السلاح للدمار الشامل الموجودة لدى سورية.




نقلا عن القدس العربي