مشاهدة النسخة كاملة : رغماً عن التنسيق الأمني.. روح المقاومة ما زالت تعيش بالضفة (تقرير)


ابو نسيبة
04-26-2011, 02:32 AM
الحادثة رسالة للاحتلال بأن لا أمان لهم على أرضنا
رغماً عن التنسيق الأمني.. روح المقاومة ما زالت تعيش بالضفة (تقرير)

بعد غياب طويل؛ بسبب التنسيق الأمني بين الاحتلال وسلطة فتح برم الله، عادت أجواء المقاومة ورفض عربدة قوات الاحتلال ومستوطنيه تخيم على أجواء الضفة، بعدما قتل شرطي فلسطيني صباح أمس الأحد أحد المغتصبين الصهاينة الذين حاولوا اقتحام "قبر يوسف" في نابلس.
واعتبر محللون سياسيون أن هذه العملية تؤكد أن روح المقاومة ما زالت موجودة لدى شعبنا الفلسطيني بالضفة الغربية رغماً عن التنسيق الأمني، الذي حاول - وما زال – اقتلاع المقاومة وكافة وسائلها من الضفة المحتلة.
رهان التنسيق
وتحدث مواطنون يسكنون في المنطقة القريبة من "قبر يوسف" لمراسلنا عن قصص كثيرة حول أنواع الحماية التي يوفرها أفراد مليشيا عباس للمستوطنين الذين يتسللون إلى قبر يوسف بعد منتصف الليل.
وقال المواطن (ي.ع): يتسلل المستوطنون إلى المنطقة تحت حماية جيش الاحتلال بعد منتصف الليل ويحدثون صخبا كبيراً، ونحن نشاهدهم وهم يدخلون بالحافلات إلى "قبر يوسف" كما نشاهد انتشار قوات الاحتلال في شارع القدس والمناطق المحيطة لتوفير الحماية لهم، في حين تنتشر عناصر مليشيا عباس بلباس مدني بالمنطقة لتوفير الحماية لجنود الاحتلال والمستوطنين معاً.
ويروي (و..س) أن جميع سكان المنطقة يشاهدون حماية المليشيا للمستوطنين ويعرفون ذلك جيداً، وما هو دارج عند الناس أن قوات الأمن الوطني والشرطة تنسحب عند دخول المستوطنين، ويتولى توفير الحماية للمستوطنين بعد انسحابهم مليشيا من جهازي الأمن الوقائي والمخابرات، وهؤلاء يجوبون كل المنطقة لحين خروج آخر مستوطن.
ويتابع المواطن: على هول ما نشاهده من تكثيف الحماية للمستوطنين الصهاينة، لم نكن نتوقع أن تمسهم شوكة، لكن مقتل المستوطن المحتل جاء بمثابة رسالة واضحة لأطراف عديدة، أولها للاحتلال بأن لا أمان لهم فوق أرضنا، وثانيها لسلطة عباس بأن شعبنا حي وروح المقاومة باقية فيه، وثالثها تطمينية للشعب الفلسطيني بأن سطوة الاحتلال لن تمنع الأحرار من الانتفاض بوجه المحتل الغاصب.
مأزق للمستوطنين والمليشيا
الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس، أكد أن ما جرى في "قبر يوسف" بنابلس يجعل المغتصبين الصهاينة في مأزق حقيقي، ويجبر كثيراً منهم على الرحيل من الضفة المحتلة.
وأضاف: أما استنكار سلطة رام الله للعملية فإنه يأتي في إطار الاتفاقيات الأمنية التي تخضع لها سلطة عباس من قبل الكيان الصهيوني، مطالباً بإلغاء الاتفاقيات التي تجبر الفلسطينيين على التنسيق الأمني مع الاحتلال.
أما الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحج، فقد أشار إلى أن استنكار سلطة "فتح" بالضفة الغربية المحتلة لمقتل المستوطن الصهيوني ليس أمراً مستغرباً، لأن الاتفاق القائم بينها وبين الكيان الصهيوني بنص على توفير الأمن للاحتلال والمستوطنين وحراستهم من المقاومة الفلسطينية والقضاء عليها.
ويقول الحج في تصريح خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": سلطة رام الله تعتبر أن أي اعتداء على الصهاينة هو جريمة تستوجب المحاكمة، لافتاً إلى أن بنود "أوسلو" كلها أمنية، وما مسالة دولة فلسطينية في حدود الـ67 إلا لذر الرماد في العيون، لأنه لا يمكن إقامتها من الناحية العملية في ظل الزحف الاستيطاني الذي يبتلع أراضي الضفة الواحدة تلو الأخرى.
روح المقاومة باقية
ويتفق الدكتور فايز أبو شماله مع الحج، قائلاً: "لا أستبعد أيضاً أن يعتقل عباس كل فلسطيني يفكر بمهاجمة الصهاينة ما دامت عقيدته الأمنية قائمة على التنسيق الأمني".
وأضاف: لا يجرؤ مسؤول فلسطيني من سلطة رام الله أن ينفي وجود تنسيق أمني مع الاحتلال، ما دام كبيرهم محمود عباس يقر بأنهم يمارسونه في كل شؤون حياتهم اليومية، وما دام يتعهد بعرقلة أية انتفاضة ثالثة، وبقمع أي شكل مقاوم ضد الاحتلال".
وعن إمكانية اعتبار ما قام به الشرطي الفلسطيني تحولا في عقيدة الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله، أكد المحلل الحج أن ما جرى لا يمكن اعتباره ظاهرة، لكنه يدلل على أن شعبنا لا يخلو من الروح الوطنية، معتبراً أن قتل المستوطن المحتل جاء استجابة للغزيرة الإنسانية التي ترفض الذل".
وقال: "ما جرى كان عملا فرديا وطنيا من مجند لم يحتمل رؤية المستوطنين يقتحمون الديار ويعثون فيها فسادا، لذا فهي كانت ردة فعل إنسانية وطنية وليست جماعية".

نقلا عن المركز الفلسطيني