مشاهدة النسخة كاملة : هل يحاصر العرب عباس ويجبرونه على المصالحة؟! (عزالدين أحمد إبراهيم)


ابو نسيبة
04-25-2011, 04:42 PM
هل يحاصر العرب عباس ويجبرونه على المصالحة؟! (عزالدين أحمد إبراهيم)

من بركات الثورات العربية المجيدة أنها بشكل أو بآخر صبَّت في صالح خيار الصمود والممانعة الفلسطينية الذي تتبناه فصائل المقاومة، وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وتعارضه حركة فتح جهارًا نهارًا، بل وتقطع الأيمان المغلظة للغرب وللكيان الصهيوني على لسان رئيسها محمود عباس أنها ستمنع أي انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، هذه النتيجة لا نقولها اعتباطا بل لها ما يؤكدها وهو ما سنأتي إليه.
ومن بركات الثورات العربية أيضا أنها عرَّت دعاة التفريط والتنازل، وتركت من يخيرون المقاومة بين المصالحة المؤطرة أمريكيا وصهيونيا، أو البقاء هدفًا لنار الاحتلال، تركتهم أيتاما بلا سند عربي رسمي، وتحديدًا بعد سقوط نظام مبارك وانبعاث روح مصرية جديدة تقف بمسافة واحدة من الفصائل الفلسطينية، واختلال ما يسمى بمحور الاعتدال، وانشغال الكل العربي بالشأن الداخلي في ظل "تسونامي الثورات وحركات التغيير".
هذه المعطيات وضعت حركة فتح وسلطة عباس أمام استحقاق كبير واختبار وطني صعب، وعمقت من موقفهم الحرج أمام الشعب الفلسطيني، ودعتهم للبحث حثيثا عن مخرج يحفظ ماء وجههم، فسمعنا ما يسمى بـ "مبادرة عباس" للمصالحة المكونة من نقطتين فقط، تتجاهل ملفات الانقسام الأساسية، وتؤسس –لو وافقت عليها حماس- لما يمكن تسميته "اتفاق مكة 2" الذي سرعان ما ينهار مع أول اختبار حقيقي.
ومن التسريبات المتداولة في الأوساط الإعلامية، أن مبادرة عباس الأخيرة، مرفوضة مصريا، وأن القاهرة نصحته خلال زيارته لها بالتخلي عنها، والمقبول فقط في الوقت الحالي اتفاق كامل لا يكون على حساب أي طرف، وتعلم القاهرة أن عباس إنما أراد الالتفاف على الدور المصري الجديد بعد الثورة، لذا لا نستغرب عندما نسمع بأن عباس عاد من القاهرة بخفي حنين بعدما رأى بأم عينه التعاطي المصري الجديد مع الفرقاء الفلسطينيين.
أما الأردن، فالوضع لا يختلف كثيرا، حيث لم يعد سراً أن عمّان استقبلت مؤخرا وفدًا قياديا من حركة حماس لبحث مسألة الرعاية الأردنية للمصالحة الفلسطينية، وهو أمر رحبت به حماس من حيث المبدأ، بحسب ما تتناقله أوساط إعلامية، حيث أعلنت الحركة في أكثر من مناسبة أنها لا تمانع من اللقاء بفتح في أي دولة عربية أو إقليمية يختارها عباس لبحث المصالحة وإنهاء الانقسام، بل وأعلنت أنها لا تمانع من أن تكون غزة مكانا للقاء ولكن على أساس بحث ملفات المصالحة الشاملة، وليس على أساس ما يحاول عباس فرضه أمرًا واقعا لغايات حزبية ضيقة تستهدف الشريك الفلسطيني.
سورية من جهتها، موقفها واضح كذلك، حيث عارضت –وهي التي تستضيف حماس والمقاومة- في أكثر من مناسبة أن يكون إنهاء الانقسام جزئيا لا يعالج نقاط الخلاف كاملة، وموقفها تم تعزيزه بعد أن عرضت القاهرة تولي دمشق رعاية الملف، بعدما كانت مخابرات عمر سليمان في الأمس القريب تحتكره وتبتز المقاومة من خلاله.
إقليميا، رفض عباس أن تلعب تركيا دورا فاعلا في المصالحة، والاقتراح الذي تقدمت به أنقرة لحماس برعاية المصالحة في إسطنبول ورحبت به الحركة، اصطدم أيضا بصخرة التعنت الفتحاوي الذي يرى التعاطي المتساوي -العربي والإقليمي- مع ملف المصالحة تهديدا لمصالحه، ونسفا لجهود استمرت سنوات لعزل حماس عن محيطها العربي والإسلامي وإخراجها من الساحة السياسية.
إذا، نحن أمام مشهد جديد، وعلى حركة فتح ورئيسها مراقبته جيدا، قبل الإقدام علي أي خطوة، فليس من مصلحتها رفض التعاطي المصري الجديدة مع ملف المصالحة، وليس من مصلحتها التحفظ على دور أردني أو غيره في هذا الملف، ومن الخطر جدا المغامرة بعلاقاتها مع دول الإقليم، في حال الإصرار على رفض الرغبة التركية في ممارسة دور يسهم في إنهاء حالة الانقسام.
وبغض النظر عن مبعث الحراك العربي والإقليمي باتجاه المصالحة الفلسطينية، لا يمكن بحال من الأحوال، رفض هذا الحراك، والانكفاء من قبل عباس وفريقه إلى الداخل، ومحاولة تعطيل هذه الجهود أو تجاهلها، فذلك لا يعبر إلا عن أنانية فصائلية مكشوفة مهما حاول الناطقون باسم فتح تجميلها.
الجهد العربي -غير المعلن– تجاه المصالحة، يتعاطى مع قيادة تعتبره حصارا يدفعها نحو الوفاق الوطني برؤية غير رؤيتها، وعلى خلاف ما تطرحه الحركة في أوساطها الداخلية من أن المرحوم ياسر عرفات حوصر عربيا قبل أن يحاصر صهيونيا ليتم اغتياله في نهاية المطاف، نرى عباس وفريقه حوصروا عربيا، وربما إقليما – إلا من شريك السلام الصهيوني- ولكن مع فارق التشبيه، واختلاف الظروف والنوايا.

نقلا عن المركز الفلسطيني