مشاهدة النسخة كاملة : لأنهم لن يسمحوا بانتفاضة ثالثة! (لمى خاطر)


ابو نسيبة
04-24-2011, 10:10 AM
لأنهم لن يسمحوا بانتفاضة ثالثة! (لمى خاطر)

أن يؤكد محمود عباس في أكثر من مناسبة بأنه لن يسمح باندلاع انتفاضة ثالثة مهما كلّف الثمن، فهذا يعني أنه لم يكن صادقاً حين زعم مؤخراً بأن ما عطّل زيارته لغزة كان ضغوطات إيرانية مورست على حركة حماس، وتهدف لتعطيل المصالحة الفلسطينية، فإصراره على ذلك التبرير البائس لتعطّل عجلة المصالحة لا يوازيه شرح وتفسير لدوافع إيران لعرقلة زيارته لغزة! وكأن النظام الإيراني قد فرغ من كل مشاكله وأولوياته ولم يتبق لديه سوى زيارة عباس لغزة ليضغط على حماس في سبيل تعطيلها!
نفهم جيداً لماذا تزيح حركة فتح أزماتها المركبة باتجاه إيران، ونفهم كم أن القوم محترفون في رمي بلائهم على غيرهم وتحديداً حماس، ومقابلة كل مثلبة لهم بأخرى مدّعاة يلصقونها بحماس، لكنهم حتى اليوم ما زالوا عاجزين عن تقديم تفسير مقنع يشرح المصلحة الإيرانية في عرقلة المصالحة، أو يقدم بالدلائل ملامح التدخل الإيراني في مفاصل القضية وشؤونها الداخلية، فهل لدى إيران مثلاً مستوطنات ومصالح استثمارية داخل فلسطين تخشى عليها من توحّد الفلسطينيين؟ وهل سيضرّها لو قامت مصالحة فلسطينية على برنامج وطني مجمع عليه يعيد الاعتبار للثوابت والحقوق الفلسطينية وعلى رأسها حقّ مقاومة الاحتلال؟! وهل ستكون إيران في خطر في حال كفّت قيادة فتح يدها عن حماس في الضفة وعادت الأخيرة لتستأنف نشاطاتها المختلفة في إطار مشروعها العام؟!
كل الأسئلة السابقة ينبغي على قيادة فتح أن تعيد تحويرها لتوجهها لنفسها حول المصالح الأمريكية الإسرائيلية في تعطيل مصالحة فلسطينية تقوم على أسس صلبة وواضحة، فالكيان الصهيوني هو المستفيد الأول والوحيد من وضع السلطة الحالي في الضفة، ومن استمرارها لعب دور الملحق الأمني به والذراع الضاربة للمقاومة، ومصالحة وفق المقاييس الوطنية الخالصة هي دون شك أمر يعارض طموح المشروع الصهيوني في فلسطين، أما مصالحة وفق الرؤية الفتحاوية القاصرة التي لا تتجاوز سقف الحكومة والإعداد لانتخابات جديدة فهي خطوة ستدعمها أمريكا بكل تأكيد، وتغض الحكومة الصهيونية طرفها عنها، وهي مصالحة يمكن تفهم عدم رغم إيران بإتمامها، لكننا نعرف ونوقن جيداً بأن حدود علاقة حماس بإيران لا تتيح للأخيرة التأثير على خيارات الأولى أو التدخل في رسم استراتيجياتها، لأنها علاقة تلاقٍ وتقاطع في المحاور السياسية المشتركة، ولم تكن يوماً علاقة تابع ومتبوع!
وحين يصرّ محمود عباس على النفي العلني لإمكانية السماح بانتفاضة ثالثة، فهذا يعني بالضرورة أن ما يجري في الخفاء أخطر وأعظم، وهو يؤكد الاعتقاد بأن الكيان الصهيوني يعدّ الانتفاضة الجديدة خطاً أحمر لا يمكن السماح بما قد يفضي إليه، ولذلك لم يكن السعي لإغلاق الصفحات التي تحشد لهذه الانتفاضة على الفيسبوك فعلاً إسرائيلياً عبثياً أو مبالغاً فيه وفق الفهم الصهيوني، فانتفاضة جديدة في ظل المتغيرات العربية المتسارعة تعني لإسرائيل الخطر الذي يمسّ الوجود، ويزلزل أركان المشروع الصهيوني كله، ويهدد بنسفه في مدة زمنية قد لا تكون أطول من تلك التي لزمت لإسقاط أعتى نظام استبدادي عربي!
فأن تحدث انتفاضة فلسطينية ضد الاحتلال في زمن عربي مفعم بالعزة والتحدي وصناعة المعجزات، يعني أنها ستكون انتفاضة ممتدة، وعمقها كبير، ومآلاتها غير متوقعة، ولا مرغوبة صهيونيا!

نقلا عن المركز الفلسطيني