مشاهدة النسخة كاملة : "الأمن الوطني".. جهاز بلا وظيفة في وطن مستباح (تقرير)


ابو نسيبة
04-24-2011, 02:36 AM
يختفي بمجرد رؤيته لجيب صهيوني
"الأمن الوطني".. جهاز بلا وظيفة في وطن مستباح (تقرير)

أثارت انتهاكات جيش الاحتلال الصهيوني لجميع أرجاء الضفة الغربية، وقيام قوات الاحتلال والمغتصبين الصهاينة بالاعتداءات المتواصلة على المواطنين في الأماكن التي تسيطر عليها السلطة العديد من التساؤلات حول جهاز "الأمن الوطني" الذي ينتشر الآلاف من أفراده على مداخل ومخارج المدن والقرى الفلسطينية، والملقى على عاتقهم حفظ الأمن للمواطن، والذود عن حدوده، وأعرب الكثيرون عن تساؤلهم عن الدور الملقى عليه، والاحتلال يصول ويجول في جميع أرجاء الضفة جيئة وذهابًا، بلا رقيب أو حسيب؟.
أفراد بلا وظيفة
انتشرت قوات "الأمن الوطني" عقب اتفاق "أوسلو" عام 1993 في المناطق التي تسلمتها السلطة من الاحتلال الصهيوني، حيث يتكدس العشرات منهم على كل حاجز، إلا أن هذه القوات الملقى على عاتقها بحسب الاسم الذي تحمله، حماية الوطن من الاعتداءات الخارجية، تتوارى عن الأنظار تمامًا إلى داخل مقراتها، عند قدوم أي جيب صهيوني.
ويشير المواطن (خ. ن) الذي يسكن منزلا مطلاً على أحد حواجز الجهاز على مدخل مدينته يقول: "إن أفراد الحاجز يختفون تمامًا من المكان عند قدوم أي جيب عسكري صهيوني، ونستغرب كيف يختفون قبل قدوم الجيبات الصهيونية بقليل"، مضيفًا: " إنَّا بتنا نعرف لحظات قدوم الجيش بذهاب هؤلاء من مكانهم"، ومؤكدًا: "أن هؤلاء في ظل إفساحهم المجال للاحتلال الدخول إلى عقر بيوتنا في الضفة، يصبحون بلا وظيفة تذكر"، فيما يشير جار له ساخرًا: "أن وظيفتهم فقط التندر على بعضهم البعض وأكل البزورات!!"، فيما يعتبر المواطن (ش. ب): "أن مشاركة بعض أفراد هذا الجهاز خلال بدايات الانتفاضة في التصدي للاحتلال، والمشاركة ببعض العمليات في صفوف المقاومة، لفت انتباه قادتهم لوجوب مسح عقولهم وتلقينهم عقيدة جديدة، تحولهم إلى أجساد بلا عقول، دورها فقط تلقي الأوامر، والبقاء كـ "ديكور" لا مهمة لهم على مداخل مدننا وقرانا".
عقيدة أمنية فاسدة
تلقى أفراد هذا الجهاز تدريباتهم في الأردن وعدد من الدول الأوروبية وأمريكا، وبإشراف من الجنرال الأمريكي "دايتون"، ويلخص هذا الأخير دوره في تدريب قوات الأمن الفلسطينية بحديث صحفي أدلى به لصحيفة "هآرتس" الصهيونية بالقول: "وظيفتي جعلهم يعملون أكثر، لكي يعمل الجيش الإسرائيلي أقل"!!.
وتشير الصحيفة إلى مدى إعجابه بالقدرات التي يبديها المتدربون، كما يقول في نفس الحديث: "إنه قد سبق وأن زار قاعدة للتدريب برفقة وزير الداخلية الفلسطيني السابق عبد الرزاق يحيى، وبحسب دايتون: "فإن الوزير الفلسطيني ألقى خطابًا هناك، قال فيه للمتدربين: أنتم لا تتعلمون لتحاربوا الإسرائيليين، وإنما لمحاربة قوى الشغب والجريمة والفوضى في فلسطين"؟!!.
تلاميذ نجباء
ولإظهار نجاح قادتهم في غسل أدمغتهم، وتلقينهم العقيدة العسكرية الفاسدة القائمة على عدم التصدي للمحتل الإسرائيلي، ما جرى لدى اقتحام القوات الصهيونية لسجن أريحا في (15/3/2006) عندما خرج مئات من عناصر "الأمن الوطني" الذين أنيطت بهم مهمة حماية السجن، عراة إلا من ملابسهم الداخلية، قبل إطلاق جيش الاحتلال لأي رصاصة تجاههم، أو إبدائهم لأي نوع من المقاومة، ونتج عنه اختطاف الاحتلال للقيادي في الجبهة الشعبية أحمد سعدات، والقيادي في حركة فتح فؤاد الشوبكي والعشرات من المقاومين والمجاهدين، ويظهر أيضًا هذا النجاح بقيامهم تسليم الجانب الصهيوني جميع مستوطنيه لدى تسللهم لمناطق السلطة سالمين غانمين!!.
استنزاف اقتصادي
يصل عدد أفراده جهاز "الأمن الوطني" الفلسطيني في الضفة الغربية إلى (12500) عنصر، مقسم لعشرة كتائب، ما يجعله أكبر جهاز من حيث عدد الأفراد بين أجهزة "الأمن" الفلسطينية.
الدكتور (ف. م) المحاضر في كلية الاقتصاد بإحدى الجامعات الفلسطينية قال: " إذا أخذنا وسطًا حسابيًا لرواتب عناصر هذا الجهاز (2000 شيكل) أي ما يعادل (590 دولار) كما هو متعارف عليه، فإن مجموع ما يتقاضى أفراده من رواتب يصل لـ(25مليون شيكل) أي ما يعادل (7 مليون و350 ألف دولار) شهريًا"، مضيفًا: " أن هذا المبلغ يتضاعف لأربعة أو خمسة أضعاف كحد أدنى، إذا تمت إضافة التكلفة التشغيلية لمئات من سيارات هذا الجهاز، وتكاليف سفريات تدريبهم إلى الخارج، والمباني التي يستأجرها كمقار له في مختلف المدن والقرى الفلسطينية"، منوهًا: "أن وجود هذا الجهاز، يعتبر أكبر جسم ( للبطالة المقنعة) في السلطة"، ناصحًا: " إن إقامة مصانع فلسطينية تستوعب هؤلاء، ستوفر الكثير من الأموال في الميزانية الفلسطينية، وستحولهم إلى عناصر منتجة، عوضًا عن استنزافهم لميزانية السلطة بلا مقابل يقدمونه لها".

نقلا عن المركز الفلسطيني