مشاهدة النسخة كاملة : تلازم حلم الوحدة العربية مع أمل تحرير فلسطين (راكان المجالي)


ابو نسيبة
04-23-2011, 03:35 AM
تلازم حلم الوحدة العربية مع أمل تحرير فلسطين (راكان المجالي)

من الطبيعي أن تبدي "إسرائيل" مخاوفها وقلقها من تواصل الثورات العربية الداعية لتحرير الإنسان وتحرير الأوطان معاً. ولعل في المثال التونسي حيث بدأت الانتفاضة العربية الأولى هناك مما يدل على أن هم الوحدة العربية وفلسطين يظل المحرك الأساسي للمشاعر العربية في كل مكان فالتلفزيون التونسي عندما أذاع وقائع تدين الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بالارتباط بالموساد الإسرائيلي فإن ذلك البرنامج كان لإعلان أن انحرافات بن علي السياسية هي سبب رئيسي للثورة عليه وهكذا فإن نزعة الانعزال والموقف من فلسطين كانت أول أسباب الثورة في تونس ومصر والمعنى حاضر في ليبيا وفي كل مكان.
وكما هو معروف فإن الأطماع الاستعمارية ابتدأت من حملة نابليون في مطلع القرن التاسع عشر التي هدفت إلى ضرب وحدة العرب وكانت فلسطين وفكرة إقامة دولة يهودية في مقدمة غايات الحملة الفرنسية على مصر التي سعت لاحتلال فلسطين باعتبارها نقطة التواصل بين قارتي آسيا وإفريقيا. وعندما بدأت الحملة الغربية الاستعمارية في مطلع القرن العشرين ركزت على زرع "إسرائيل" في فلسطين لقطع آسيا العربية عن إفريقيا العربية ورافق ذلك تقسيم الوطن العربي ابتداء من سايكس- بيكو ومحاربة الوحدة العربية التي كانت حلماً عربياً وركيزة لتحرير فلسطين. مما يدل على التلازم بين الوحدة العربية وتحرير فلسطين.
فعندما أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية، وأصبحت بعد ذلك الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني قيل في فلسفة ذلك وتبريره أنه من باب التحوط للحيلولة دون تفريط العرب بالقضية الفلسطينية، ولذلك ارتأى أن القيادة الفلسطينية ستكون مؤتمنة على فلسطين أكثر من القيادات العربية كما قيل في تسويغ ذلك أن بقاء القضية عربية يعني أن العالم سيكون أكثر استجابة لسماع الصهيونية العالمية بادعاء أنها اقتطعت جزءاً صغيراً من أراضي العرب الشاسعة والواسعة، بينما عندما تصبح القضية فلسطينية فإن ذلك يعني أنها اغتصبت في العام 1948 ابتداء 78% من أرض فلسطين وأجهزت على الباقي في العام 1967.
وما حدث كان موضع سعادة عاشته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كما انه اسعد العرب وأراحهم حيث أتاح ذلك إلقاء كل العبء على منظمة التحرير الفلسطينية، وأكثر من ذلك تعزيز القناعة بأن ما ستقدمه المنظمة من تنازلات لن يقدر عليه عربي آخر، وهو لو تنازل عن جزء مما تنازلت عنه المنظمة فإنه يصنف خائنا.
أوافق على ما يقوله زميلنا سليمان تقي الدين بأن أي عربي يتخلى عن قضية فلسطين فسيلعنه التاريخ حيث يشرح ذلك من منطلق ما آلت له التراجعات العربية ليس فقط إلى احتمال تعطيل الحل بل صارت المسألة من منظور عربي بعيدة المنال كما أن اغتيال فلسطين الذي يأخذ بعض مظاهره الحادة في عمليات تهويد القدس وحصار غزة فغزة، اليوم محاصرة مادياً، لكن العرب.. كل العرب هم المحاصرون بالمشروع الصهيوني رغم أزمته لأنه يجبرهم على تسليم مقاديرهم إلى أمريكا. لقد استعمرت "إسرائيل" بهذا المعنى الإرادة العربية فصار العرب ضعفاء أمام غطرستها غير المسبوقة في أي نموذج من نماذج الاستعمار والاحتلال.
ويضيف الزميل قائلاً: لا يحاولن أحد إقناعنا بأن العرب منقسمون بين عباس وحماس بين هذا المشروع وذاك. وأن هذا الانقسام يعيق الدعم العربي للشعب الفلسطيني في محنته، ما يهان في فلسطين وتهدر كرامته هو الإنسان العربي المؤمن بأن القدس قبلة عربية ورمز لهوية تاريخية ثقافية. إن الفلسطينيين يُحاصرون لأنهم يرفضون العيش البهيمي من دون ذاكرة ومن دون هوية ومن دون تاريخ. فإذا كان العرب قد اعتدلوا إلى أحد أنهم قرروا الخروج من التاريخ ومن شأفة التعلق بالقدس، فليعلنوا ذلك في مؤتمراتهم ويريحوا الشعب الفلسطيني من هذا العذاب جراء تمسكه بثوابت الحق القومي، فلا يضطر عندها أن يأكل من علف الطيور والحيوانات.
يتأكد اليوم -كما من قبل- أن الطريق إلى فلسطين هو طريق عربي أصلاً. وإن احتلال فلسطين كان مشروعاً مناهضاً لفكرة الدولة العربية ولتحقيق الاتحاد العربي الذي يوفر الاستقلال والتقدم. وستبقى قضية فلسطين معياراً أساسياً لمدى قدرة العرب على بناء مستقبلهم في مواجهة التجزئة التي صارت جاذبة للاحتلال المباشر، كما في العراق والمقنع، كما في الدول التي تحتضن القواعد العسكرية أو توقع اتفاقات أمنية مذلة، أ بواسطة التبعية الاقتصادية، حيث صارت ثروات العرب تحت وصاية رأس النظام الدولي وإدارته.

نقلا عن المركز الفلسطيني