مشاهدة النسخة كاملة : من يلعب بالنار في الجامعة؟


ام خديجة
04-22-2011, 04:44 PM
من يلعب بالنار في الجامعة؟

http://www.essirage.net/images/stories/thumbnails/images-img-news_img-cs-400x300.jpg

عاد الهدوء المشوب بالحذر إلى نواكشوط بعد يومين من المصادمات الدامية إثر عملية الاقتراع في جامعة نواكشوط، وبعد يومين من ارتفاع صوت الغضب الحاد بدأت أصوات ’’ متعقلة’’ تدعو إلى حوار بين الطلاب الذين نزغت ’’ الشيطنة ’’ بينهم كما يقول حكماء من الطلاب.



الوساطة التي تقودها شخصيات سياسية وثقافية متعددة في الساحة الطلابية والوطنية تتجه إلى النجاح وفق مصادر السراج فالاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا لا يمانع في تسهيل ’’ الظروف المناسبة ’’ لحوار إيجابي، بما في ذلك مطالبته بإطلاق سراح الطلاب المعتقلين منالنقابة الوطنية اسنيم، التي تتهم على نطاق واسع بأنها المدبر والمنفذ للأحداث الدامية في جامعة نواكشوط وخارجها حتى.

والنقابة من جهتها – وهي تدافع عن نفسها – كما يؤكد قادتها لا تجد حرجا كبيرا في الدفع باتجاه حوار إيجابي بين فرقاء الأزمة التي تكاد تنحصر بشكل خاص بين الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا المحسوب على الإسلاميين والنقابة الوطنية التي تضم فئات مختلفة من القوى السياسية للزنوج الموريتانيين.





عقبات في الطريق



ورغم جدية الوسطاء وسعيهم إلى لم الشمل وإعادة مياه الوحدة إلى بعض مجاريها الصالحة للسريان،إلا عقبات كبرى لا تزول تلوح في الأفق، ويقول مراقبون للشأن السياسي أن أولى العقبات هي يد السلطة وسوط الأمن الموريتاني الذي تتهمه أطراف متعددة بأنه المدبر الأول والمحرض على ’’ الفتنة العرقية’’ ينضاف إلى ذلك سعي بعض القوميين من الزنوج والعرب إلى تفعيل الأزمة الجديد وإذكاء نار الانتقام المتبادل.



أصابع الأمن كانت بارزة بقوة في جسم الصراع المتفاقم،ولا يجد الكثير من المراقبين غضاضة في القول إن انسحاب الحرس الجامعي وتركه الصراع الطلابي يحتدم ويصل إلى المرحلة الدموية،ليس إلا أولى أصابع الأمن.

مما جعل كل الاتحادات الطلابية تسعى إلى القيام بدور الإدارة التي تخلت عنه – في حماية صناديق الاقتراع أو منع تزوير مفترض –

تأخر الأمن الموريتاني في الوصول إلى ساحة العراك وتأخره أكثر في فض الاشتباك ومنع المقار من الاحتراق لم يكن سلوكا بريئا وفق مصادر من المعارضة،فالشرطة التي دأبت خلال الأشهر الماضية على تفريق أي تجمع يندد بالنظام تحت طائلة حماية الأمن العام،فقدت الدافعية عندما تعلق الأمر بصراع بين شباب موريتانيين يمكن أن يعيد أعنف أزمة في تاريخ البلد إلى الواجهة من جديد.



عناصر أخرى من خارج المؤسسة الجامعية،كانت المحرض الأبرز على العنف،ومن الطرفين ولعل من أظهر تلك الممارسات،ظهور شخص يحمل رشاشا من نوع كلاشنيكوف حاول التسلل إلى الجامعة،وربما لو تمكن من إطلاق النار،لأعطى لنار الفتنة مدى غير قابل للتراجع



ويضيف آخرون أصبعا خامسا وسادسا ليد الأمن والسلطة في الأزمة الطلابية أبرز فقراته استمرار اعتقال طلاب محسوبين على فصيل واحد من الأجنجة الطلابية المتصارعة في جامعة نواكشوط،مما يعطل إمكانية الحوار،حيث لا تزال نقابة اسنيم تشترط الإفراج عن جميع معتقليها لبداية الحوار.



ماذا بعد

ورغم ذلك ليس الطلاب كما يقال مجتمعا معقدا للغاية،وبإمكانهم أن يتعالوا على خلافاتهم الداخلية،خصوصا إذا أحسوا أن يدا أخرى تحاول اللعب بهم وبمستقبل البلد.

آخرون يعتبرون الأمر تطورا تطبيعيا لمسار التصادم العرقي بين الموريتانيين،فليس صحيحا أن البلد كان يعيش وحدة وطنية متكاملة ولا أن الشرخ الجديد هو أول أزمة تهدد كيان البلد،ولا أن ميل البعض إلى العنف وممارسته له واستجابة آخرين لذات الداعي وإقدامهم على توتير الأوضاع أمور جديدة على المشهد الطلابي.

لكن السؤال الأبرز هو من المستفيد من كل هذا الصراع ومن يلعب بالنار في الوسط الجامعي..ربما كان النظام الحالي الإجابة الأولى خصوصا أن اشتعال أزمة الجامعة قد يوفر فترة هدوء في ساحة بلوكات وغيرها من ميادين المطالبة برحيل النظام ...غير أن النظام لن يكون المستفيد الأوحد دون شك كما لن يكون المحرك الأبرز لتلك الأزمة

فالأسباب متعددة،منها استدعاء التاريخ البغيض وتوتير الحاضر المعقد،ورفض الديمقراطية، الطلابية،والسعي إلى محاصصة في نيل الإرادة والتمثيل الطلابي


نقلا غن السراج