مشاهدة النسخة كاملة : جهاز الاتصال بسجون الاحتلال..حرب العقول بين السجين والسجّان (تقرير)


ابو نسيبة
04-22-2011, 09:58 AM
الكعبة في عزل "هداريم"!
جهاز الاتصال بسجون الاحتلال..حرب العقول بين السجين والسجّان (تقرير)

منذ إدخالهم للأجهزة الخلوية للسجون الصهيونية عام 1998م لسجن "مجدو" شمالي فلسطين المحتلة، ومن ثم انتقالها للسجون الأخرى، يعيش الأسرى في سجون الاحتلال حالة من التواصل المتقطع أو شبه الأسبوعي مع ذويهم وأهلهم خارج السجون.
وكانت هناك فترات من المد والجزر في مدى توافر هذه الأجهزة في المعتقلات، بسبب الحملات المستمرة من قبل مصلحة السجون الصهيونية لمصادرتها، ولكن إخفاءها من قبل الأسرى وابتكار طرق جديدة لإدخالها حال دون محاولات الاحتلال من منعها الكلي.
ويعتبر الأسرى أصحاب المؤبدات هم المستفيدون الرئيسون من هذه الأجهزة، بسبب انقطاع جزء كبير منهم عن الزيارات ومنعهم من رؤية ذويهم.
مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" في مدينة نابلس، حاور وتواصل مع عدد من الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، والتقى ببعض أهاليهم في المدينة، فيما لن يتم ذكر أسماء الأسرى أو أهاليهم لتجنيب إلحاق الضرر بهم من قبل مصلحة السجون الصهيونية.
الأسرى والجيل الثالث
مع تطور الأجهزة الخلوية فإن الأسرى هم الأكثر استفادة منها، من حيث التواصل بطريقة الفيديو "الجيل الثالث" وهذا يتيح للأهل فرصة فريدة لرؤية ذويهم.
وتقول زوجة أسير محكوم بثمانية مؤبدات من نابلس، إن تقنية الجيل الثالث فتحت المجال أمام أطفالها لرؤية والدهم بشكل مستمر خلال الحديث معه، وهذا خلق تواصلا قويًا بين العائلة والمعتقل المتواجد في سجن "ريمون" بصحراء النقب.
أما نجل معتقل آخر محكوم بـ30 مؤبدًا من مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، فقال "إن تلك التقنية كسرت حاجز المنع الذي فرضه الاحتلال على رؤية أبينا منذ العام 2005، فنحن ممنوعون من زيارته من حينها، وكنّا ننتظر بفارغ الصبر وقت الاتصال لرؤيته".
وأضاف بأن كل العائلة اجتمعت في ذاك المساء لرؤيته والحديث معه، مما شكل فرحة عارمة لديهم جميعًا.
الكعبة في عزل سجن "هداريم" !!
أسيرٌ محررٌ (30 عامًا) من مدينة نابلس، قال إنه بُعيد إطلاق سراحه من سجون الاحتلال قام بزيارة الكعبة في رحلة عمرة، واتصل بإخوانه من الأسرى ذوي الأحكام العالية في عزل هداريم، وتحدث معهم خلال طوافه في الكعبة المشرفة.
وتابع " لقد أجهش إخواني الأسرى بالبكاء لدى رؤيتهم زميلاً سابقًا لهم في الأسر خلال طوافه حول الكعبة".
محاولات للقطع
أما إدارة السجون الصهيونية فاتخذت إجراءات قاسية لمحاربة تهريب الأسرى لتلك الأجهزة، فبعد فشلها في القضاء عليها عبر أجهزة التشويش المنتشرة حول المعتقلات، أو الإجراءات التفتيشية القاسية بحقهم، كالتفتيش العاري، وتفتيش غرفهم لساعات طويلة، وفي بعض الأحيان لأيام عدة، فإنها لجأت إلى الاستعانة بجهاز المخابرات "الشاباك" وبالشركات الخلوية الصهيونية كـ"السيلكوم والأورانج"، من أجل قطع أرقام الاتصال التي يستخدمها الأسرى.
وقد أفاد أحد الأسرى خلال اتصال له مع مراسلنا، أن إدارة السجن تقوم بقطع شرائح الاتصالات في حالة معرفتهم للرقم من خلال أحد جواسيسها المنتشرين بين المعتقلين، أو عن طريق جاسوس خارج السجن في حالة معرفته للرقم المتصل من السجن.
ولمواجهة ذلك فإنهم يلجأون إلى إخفاء الأرقام خلال الاتصال إضافة إلى عدم إعطاء الرقم لأي أسير كان، من أجل تقليل تأثير نجاح هذه الإجراءات.
وتابع الأسير "إن الاحتلال استطاع قطع عشرات شرائح الاتصالات التي لدينا في الأشهر الأخيرة، لكن ذلك لم يمنعنا من مواجهة الأمر، واتخاذ الإجراءات لحماية ما تبقى من شرائح، بل وإدخال شرائح جديدة".
حرب عقول مفتوحة!!
وتبقى "حرب العقول" كما يحب أن يسميها الأسرى، مفتوحة بينهم وبين سجانيهم، حيث يقول أحد قيادات أسرى حماس من قرى نابلس والمحكوم بالسجن 19 عامًا، إن حوارًا جرى بينه وبين مسؤول في مصلحة السجون حول أجهزة الاتصالات.
وأضاف "لقد كنت صريحًا خلال الحديث مع هذا المسؤول، بأنها حرب للعقول بين الأسرى وسجانيهم، فالأسرى يخفون هذه الأجهزة، وعلى الاحتلال أن يجدها -إن استطاع-" .
وأدرك الاحتلال الصهيوني صعوبة منع الأسرى من تهريب أجهزة الاتصالات بشكل مستمر، فرغم كل الإجراءات الأمنية المتبعة إلا أن الأسرى لا يعدمون وسيلة في إيجاد طرق جديدة لتهريب أجهزة الاتصالات لكسر الحاجز الذي يحاول الاحتلال خلقه بين الأسرى والعالم الخارجي.

نقلا عن المركز الفلسطيني