مشاهدة النسخة كاملة : سلام على بلادي.. (عبد الله ولد محمد)


ابو نسيبة
04-22-2011, 02:36 AM
سلام على بلادي.. (عبد الله ولد محمد)

لا زال الرمل ديباجك تبسطه الريح في كل الجهات، شذراً يتطاير في كل الأرجاء، تتخلل حباته ثنايا لفات العمائم، تختلط ذراته بعصائد أناسيك، تملأ غبَرته أخاديد التجاعيد المحفورة علي الجباه راسمة بصمة ساكنتك الرحل المترجلين عن مهاد رواحلهم بعد أن وقفت بهم علي ضفاف المحيط مذ جاءوا من البدو ليستقروا تحت مظلة دولة مالها من قرار، تُجتث نبتتها كل حين فلا تُتْرك لتُأتيَ أكلها وقد أوشكت أن تستقر علي ساقها الغضة ذات يوم، ليجعل من ثم عاليها سافلها .
منذ تشاكس فيك العصبة أولو الرتب، مذ تقاسموا ذات مساء بأن لا يدخلنها عليهم مدني مصلح ... لتتتابع أجيالهم تتْرى حِدَأً تسكن عش سلطتك جاعلة منه وكراً لدبابير السياسة الطنانة وقوارض الإقطاع الأكّالة وخفافيش التهريب الطوافة في الليل العسكري البهيم ... ليبقى حلمك خيطا أبيض بين عتمة حجب سود بعدد ذوي الإربة من الرتب ما بين الريادة والمارشالية ... لتتلمسي طريقك في متاهة خَطّتْها أمزجة أقوام نسج النهَم علاقتهم وحَدَّ الطموح شوكتهم واتخذ بعضهم بعضا ظهريا ليتخذوك أنت مطيةَ تكففٍ في درُب الغرب والشرق فاغرين لأفواههم غارفين بأصواعهم ليبقى خلق كثير من أبناءك يمشون في مناكبك يبيتون علي الطوى ويظلونه يحملون كراريس اصفرت من احتمائهم بها من حر الشمس علي عتبات مظان الرزق في دروب إدارتك المتهالكة منذ غدت مختبر ولاء للحاكم ... وليرتمي ثلة من المحظيين بلحمك أنت ملقين بفتات موائدهم لخشاش الوصوليين من نخب تحمل مبادئها قماشا تبيعه بخسا، تمطه وتشقه، تصبغه حسب ألوان الموضة السياسية ووفق آخر صرعة انقلابية، نخبٌ تتعرى يوما بعد يوم، تأكل سحتها السياسي وتتمادى في رقصتها مع شيطان السلطة ناعقة بما ليست به مقتنعة، لاعقة لكل عوالق شبكة صيد الفساد التي يجرها مركب الإقطاع في قنوات المال العمومي.
بلادي ..
لازال النهر في أقصى جنوبك يمتد شاهدا طبيعيا علي أنك بِكْر خصب لكن لا يبدو أن سلالة حكامك أولي الرتب من عرق يوسف، لا يكترثون كثيراً لرؤى الشر بعد أن أتت قطعان بقرهم العجاف علي الغث والسمين و بعد أن أُكِلَ السنبل في سوقه ... ليسوا ممن يستفتون الملأ من حولهم إذا حل خطب وإن فعلوا فما بالبطانة "ناج" ينصح فيأتي بمن هم أهل للفتوى.
لازال بحرك شاهدا ً أنك مائدة حية ممدودة لكن مقطوعة وممنوعة، تمخر فيها سفن الأعاجم تكسح قاعها وتمضي لا تخاف دركا... ولا زلت أنت تأكلين من خارج حدودك ... تبيعين حديدك وتهرسين قديدك قليل الإدام تنتظرين التغيير من معارضة لا تغير ما بنفسها، مشاربها شتى، يأكل النظام كل حين من أقاصيها، يد فعلها مغلولة وتعرض بضاعة مزجاة في مواسم الانتخابات لا تمل المناداة عليها، دأبت حوار الطرش مع الأنظمة المتعاقبة ..
بلادي ..
بلاد اللا ثروة و في برك و بحرك ما يكفي لشعبك ليأكل من فوقه و من تحته وليضع حليا من ذهب ... لما يكفي لأن لا يهجرك شبابك بعد أن ضقت عليهم بما رحبت فغدوا فيك غرباء.
بلاد اللا ثورة و قد نُقِّطَت صفحة أديمك الاجتماعي فُوَهاً لبراكين صامتة ادّاركت في أعناقها حمم من الظلم وكتل من الحرمان ... يغلو العالم من حولك وتردمين أنت جمرك بتراب طيبة أهلك وتتنفسين دخانك وتتحسسين خطواتك بين الركام.
سلام عليك يشق حُجُب ضباب الغمة التي تلتحفينها ويخترق جدُر الكرب المحيطة بك ... يتسلق هضابك ويتسلل خلال أوديتك، يرشح قطراً من مزن سماءك الحبلى بالغيث حين تروح بطانا بعد أن ارتوت من أنفاس محيطك ... سلام لا يوالي فيكون خرابا ولا يعارض فيكون سرابا.

نقلا عن أقلام حرة