مشاهدة النسخة كاملة : معرفة الثوار بأراضيهم تضع قوات القذافي في مأزق


ابو نسيبة
04-21-2011, 02:41 AM
فرنسا تتعهد بتكثيف الضربات الجوية .. وإيطاليا ترسل 10 مدربين عسكريين للثوار
مراقبون: معرفة الثوار بأراضيهم تضع قوات القذافي في مأزق

أعلنت قوات التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي "ناتو" أمس، أن طائراتها الحربية تمكنت من تدمير مخزنين للذخيرة بالقرب من طرابلس وموارد عسكرية أخرى لنظام القذافي. وأضافت في بيان أن الطائرات الحربية دمرت أيضا دبابتين من طراز "تي-62" وأخرى من طراز "تي-55" وثلاث قاذفات صواريخ بالقرب من مصراتة، فيما تمكنت من تدمير موقع لصاروخ "سيرفاس تو سيرفاس" في سرت.
وأشار البيان إلى أنه منذ بدء الحرب على نظام القذافي نفذت قوات تحلف "ناتو" 3016 طلعة جوية تضمنت 1261 غارة، مضيفا أن عدد التحركات الإنسانية إلى ليبيا بلغ 89 جوا وبرا وبحرا من جهة أخرى، اتفق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس خلال لقاء وفد مهم من المجلس الوطني الانتقالي المؤقت الذي شكلته المعارضة في ليبيا بقيادة رئيسه مصطفى عبد الجليل، على الحاجة إلى تكثيف الضربات الجوية في ليبيا. وناقش ساركوزي وعبد الجليل الوضع الراهن على أرض الواقع، ولا سيما المسائل الاستراتيجية المتعلقة بقتال المعارضة ضد القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي إضافة إلى القضايا الإنسانية والسياسية التي تؤثر على مستقبل ليبيا.
وأكد مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة الليبية، الثلاثاء في روما: إن العقيد معمر القذافي لن يترك الحكم "إلا بالقوة".
وقال عبد الجليل للصحافيين أمام منظمة سانت ايجيديو الكاثوليكية الإيطالية المعروفة بمساعيها للوساطة في إفريقيا: إن القذافي "لن يتخلى أبدا عن الحكم إلا بالقوة".
وأضاف "لا يمكن مقارنة معمر القذافي" بالرئيس المصري السابق حسني مبارك أو الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي؛ إذ إن القذافي يحكم ليبيا منذ أكثر من 40 عاما ولن "تقبله أية دولة" في حال قرر الذهاب إلى المنفى.
وأوضح "لقد سخّر كل ثروة الشعب الليبي لخدمته" ووضع البلاد "في مغامرات عسكرية غير أخلاقية".
من جهته، أعلن ايناتسيو لاروسا، وزير الدفاع الايطالي أمس أن روما ستضع عشرة مدربين عسكريين في تصرف المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي يمثل الثوار المناهضين للزعيم الليبي معمر القذافي
وكان الثوار الذين يسيطرون على مدينة مصراتة المحاصرة طلبوا أمس الأول لأول مرة تدخل قوات غربية برية في ليبيا لدعمهم، في حين أعلن سيف الإسلام القذافي نجل معمر القذافي، أن نظام والده سينتصر.
كما أعلنت الحكومة الفرنسية أمس أن عددا ضئيلا من الضباط الفرنسيين سيقوم بمهمة لدى المجلس الوطني الانتقالي الليبي، غداة إعلان لندن إرسال مستشارين عسكريين إلى هذا المجلس لتحسين تنظيمه العسكري واللوجستي.
وفي مواجهة الدبابات والقناصة في شوارع مصراتة يستغل أعضاء المعارضة المسلحة الليبية ميزة طبيعية يتمتع بها عادة المدافع في حرب المدن للاستمرار في قتال ممتد منذ شهرين ضد القوات الحكومية المسلحة بشكل أفضل.
ويغلق مقاتلو المعارضة شارعا رئيسا بشاحنات محملة بالرمال ويحاولون عزل وطرد الجنود الموالين للقذافي الذين يطلقون النار عليهم من على أسطح المباني في قتال يائس يتشبث فيه مقاتلو المعارضة بآخر معاقلهم المهمة في غرب ليبيا.
ويقول شاشناك جوشي المحلل في المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن "السيطرة على الميناء ضرورية فمن دونها سيعزلون بالفعل وسيتوقف تقدمهم ولن يستطيعوا الصمود أمام الحصار".
وتبث لقطات لمقاتلين يحملون قذائف صاروخية وبنادق آلية يرابضون بين المباني المتداعية ويشنون هجمات كر وفر مما يعيد للأذهان مشاهد لحصار مدن أخرى مثل محاصرة الصرب لسراييفو في أوائل التسعينيات.
لكن محللين يقولون إنهم يتمتعون بأفضلية مهمة للغاية في القتال في المناطق السكنية على أرضهم؛ لأنهم على دراية بالأرض أفضل من خصومهم الذين ربما يواجهون صعوبات في تحقيق أكبر استفادة من أسلحتهم الثقيلة.
ويقول المحلل العسكري بول بيفر: "حتى أكثر الجنود كفاءة واحترافا في العالم مثل الأمريكيين والبريطانيين الذين ذهبوا إلى العراق على سبيل المثال وجدوا أن في حرب المدن تكون الأفضلية دائما للمدافع".
ويستطيع المقاتلون استخدام معرفتهم المحلية في نصب الأكمنة، والوسيلة الوحيدة للاستيلاء على مصراتة ستكون تدميرها مثلما فعل السوفيت في برلين في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال بيفر "السوفيت دمروا أحياء كاملة. ولا يملك الجيش الليبي قوة النار اللازمة لذلك". لكن الطبيعة التي توفر للمعارضين إمكانية الاحتماء وتتيح لهم فرصة المناورة التكتيكية السريعة هي نفسها التي تصعب على طائرات حلف شمال الأطلسي قصف مواقع الحكومة الليبية.
وقال متحدث باسم المعارضة المسلحة يدعى عبد السلام مكررا آراء آخرين "للأسف مهمة حلف الأطلسي لم تنجح وقد فشلوا فشلا واضحا في حماية المدنيين في مصراتة".
وقالت مراسلة لـ "رويترز" سافرت مرتين إلى مصراتة في زيارات نظمتها الحكومة منذ اندلاع القتال هناك في أواخر شباط (فبراير) إن القوات الموالية للقذافي تسيطر على الجزء الجنوبي من شارع طرابلس وهو شارع رئيس وساحة قتال مهمة.
وحاول الموالون للقذافي نشر أكبر قدر ممكن من المعدات العسكرية داخل المدينة.
وقالت المراسلة ماريا جولوفنينا "رأيت الكثير من المدافع المضادة للطائرات على أسطح المباني السكنية وأيضا أسفل أشجار كبيرة". وكانت آخر مرة ذهبت فيها إلى مشارف المدينة في التاسع من نيسان (أبريل). ومنذ ذلك الحين أعلن المعارضون تحقيق مكاسب في شارع طرابلس.
وتستعين قوات القذافي بصواريخ جراد روسية الصنع وقذائف مورتر وهي تقصف مواقع المعارضة ومناطق سكنية يوميا. وتقول جماعة معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن هجوما أودى بحياة مدنيين عدة أثناء وقوفهم في طابور لشراء الخبز.
ويعتقد أن المئات قتلوا فيما نددت به القوى الغربية بوصفه حصارا "على غرار العصور الوسطى"لإجبار سكان مصراتة البالغ عددهم 300 ألف نسمة على الرضوخ.
لكن مقاتلين من المعارضة يقولون إنهم يقاومون بشراسة ويحبطون أي محاولة من قبل أعدائهم للتقدم نحو الميناء والتوغل في وسط مصراتة. وأضافوا أنهم طوقوا ثلاثة مبان للموالين للقذافي في المدينة وسيطروا على اثنين منها.
ويصعب على الغرباء تكوين صورة واضحة عن الوضع في مصراتة التي مثل كثير من المدن الليبية هبت ضد حكم القذافي الممتد منذ أربعة عقود في شباط (فبراير)، ولا يتسنى التحقق من مزاعم المعارضين من مصدر مستقل بسهولة. وقال سيف الإسلام ابن القذافي إن الجيش يجتث الإرهابيين المختبئين في المدينة مثلما فعل الروس في جروزني عاصمة إقليم الشيشان أو كما فعل الأمريكيون في الفلوجة في العراق.
وأضاف لصحيفة واشنطن بوست: "إنه نفس الشيء تماما... لن أقبل أن يقتل الجيش الليبي المدنيين. هذا لم يحدث. ولن يحدث أبدا".
لكن روايات لمعارضين مسلحين وروايات شهود ترسم صورة لقصف بلا تمييز وقتال مكثف في المدينة وعلى مشارفها.
ودكت نيران المدفعية مباني وتتناثر العربات المحترقة في الشوارع التي تمتلئ بالأنقاض ويعالج الأطباء المدنيين المصابين بموارد غير كافية.
ويقول إبراهيم علي، الذي وصل إلى تونس أخيرا على متن سفينة تابعة لمؤسسة خيرية طبية عن القوات الحكومية: "إنهم يقصفون مناطق سكنية ليل نهار بلا توقف".

نقلا عن الاقتصادية